أوصل الهجوم الذي أوقع 84 قتيلا في مدينة نيس الفرنسية في ذكرى سقوط الباستيل، رسالة إلى زعماء أوروبا وقادة أجهزتها الأمنية، مفادها أن من شبه المستحيل منعا لهجمات الفردية من هذا النوع وأن من الممكن أن ينفذها أي شخص.
قال رئيس الوزراء مانويل فالس "انتقلنا إلى حقبة جديدة.. ويجب أن تتعايش فرنسا مع الإرهاب".
وقال نظيره البلجيكي شارل ميشيل في بروكسل حيث نفذ متشددون من تنظيم داعش هجمات في مارس وخططوا لهجمات شهدتها باريس في نوفمبر إنه "لا وجود لدرجة الخطر صفر".
وأضاف في العاصمة البلجيكية "نواجه الآن أسلوب عمل مختلفا". ولا تزال عاصمة بلاده على غرار مدن في فرنسا في حالة التأهب القصوى وينتشر جنود وأفراد شرطة مسلحون في الشوارع ولحراسة المناسبات العامة الكبرى.
وقال ميشيل إن بلجيكا توقعت مخاطر من هذا النوع وإنها جاهزة لحماية احتفالاتها بعيدها الوطني الخميس المقبل.
وقاد فرنسي مولود في تونس عمره 31 عاما شاحنة ثقيلة مستأجرة لمسافة كيلومترين في شارع بروميناد ديز أنجليه الذي أغلق أمام السيارات وتجمع فيه آلاف لمشاهدة عرض للألعاب النارية. وللمهاجم سجل من العنف لكنه غير معروف لدى أجهزة مكافحة الإرهاب.
وقال أندريه جاكوب الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب بجهاز أمن الدولة البلجيكي لرويترز "ما الذي يمكن أن تفعله حيال هذا؟" وأضاف "من المستحيل منعه. حتى لو كانت هناك دلائل".
وقال محللون إن تمكن المهاجم من دهس 84 شخصا وقتلهم لا يعكس فقط أثر المفاجأة وكثافة الحشود ووزن وسرعة المركبة الفتاكين مماتسبب في ارتفاع عدد القتلى مقارنة بالكثير من الهجمات المماثلة السابقة وإنما يكشف أيضا قلة الحواجز على الطريق وقوة النارالمحدودة لقوات الشرطة المنتشرة.
وظهرت على الزجاج الأمامي للشاحنة آثار ثقوب 25 عيارا ناريا في المكان الذي أوقفت فيه وقتل سائقها بالرصاص.
لم يتهشم الزجاج. ولا يوجد ما يشير إلى أن الشاحنة مصفحة لهذا فإن رجال الشرطة الذين أطلقوا النار عليها كانوا مسلحين بمسدسات على ما يبدو وليس البنادق الآلية التي يحملها جنود الجيش وبعض رجال الشرطة في حالات الطوارئ.
وقال جاكوب "لسنا في الولايات المتحدة. لسنا في دولة رعاة البقر"، مشيرا إلى أن الوقت المتاح لقوات الأمن بموقع الهجوم لاتخاذ رد فعل كان محدودا بالإضافة إلى أنه كان عليها محاولة إصابة هدف يتحرك بسرعة دون قتل أبرياء.
وأضاف "صحيح أن الشرطة لديها أسلحة للاستخدام في المدينة لكنها لا تتجول ببنادق كلاشنيكوف وقنابل يدوية وغير ذلك".
وخضعت الاستادات ومناطق تجمع المشجعين خلال بطولة أوروبا 2016 لكرة القدم التي انتهت الأحد، لإجراءات أمنية مشددة شاركت فيها قوات الجيش والشرطة المسلحة لكنها كانت مثقلة بالمهام يوم 14 يوليو.
وأفادت تقارير بأن الشرطة في نيس حاولت اعتلاء الشاحنة لكن هذا لم يؤت ثماره على ما يبدو.
وقال جاكوب "يبدو هذا عمل شخص منفرد حيث يستحيل منع حدوث أي شيء بمعنى أن الإرهابيين سيتكيفون مع أهدافهم ولا يمكن أن تحول كل مكان إلى منطقة تجمع مشجعين يحتفلون خلف حواجز أسمنتية ونقاط تفتيش تحرسها الشرطة".