أشرف سعد

زخم كبير اكتسبه اليوم الأخير لمؤتمر ميونخ للأمن، ففي الصباح الباكر طالعتنا الأخبار بلقاء لم يتم الإعلان عنه من قبل بين وزيري الخارجية الإيراني والأميركي وهو لقاء تحفظ جواد ظريف خلال الحلقة النقاشية التي شارك فيها عن كشف فحوى ما دار فيه من مناقشات.

لكن هذه الحلقة النقاشية نفسها كانت فرصة عودة الضوء إلى الملف النووي الإيراني وكيف تسير المفاوضات بشأنه، كما كانت فرصة ربما استغلها ظريف لتأكيد موقف بلاده من هذه المحادثات وهو موقف لم يختلف كثيرا عما كان من قبل.

ضرورة رفع العقوبات، لا تفاوض حول امتلاك التكنولوجيا النووية، الكثيرون في إيران لا يثقون في الغرب والولايات المتحدة. لكن الجديد الذي قاله ظريف هو أن أي تمديد جديد للمفاوضات النووية لن يكون مفيدا أو في مصلحة أحد.

هذا الاهتمام بإيران تراجع مع اعتلاء جون كيري منصة الحديث في المؤتمر حين تحدث عن أكبر خطرين يهددان العالم حاليا: ما يجري في أوكرانيا وداعش.

أجمل جون كيري الموقف الخطير في الشرق الأوسط جراء تنامي قوة داعش لكنه شدد على أن التحالف الدولي يقلص هذه القوة ويحقق نجاحات حقيقية في مواجهة التنظيم كما أنه لن يتوقف قبل القضاء عليه نهائيا.

وكان داعش حاضرا في كل جلسات المؤتمر تقريبا حتى تلك التي خصصت لمناقشة وضع أوكرانيا، بل إن سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي عندما كان يتحدث عن موقف بلاده من الأزمة لم يفته أن يشير إلى مسؤولية الغرب من وجهة نظره عن تنامي خطر داعش وتزايد قوته نظرا لاستهانته بخطره منذ اليوم الأول.

لكن جون كيري حذر من أن خطر التطرف لا يقتصر على داعش فهناك حركات متشددة أخرى في باكستان وإفريقيا لا تقل خطرا عنه ويتعين مواجهتها أيضا.

وهكذا اختتم مؤتمر ميونيخ للأمن الذي حمل عنوان انهيار النظام العالمي أمر قد يكون بعض المشاركين قد شكك فيه أو نفاه لكن المؤكد أن هناك مؤشرات كثيرة تدل على هذا الموقف حتى لو كان العالم يرفض الاقرار بصحته.