أعاد الاعتداء على المجلة الفرنسية الساخرة، شارلي إيبدو، الذي تبناه تنظيم القاعدة باليمن، الجدل بشأن علاقة المخدرات بالسلاح والمزاعم بوجود صلات بين تنظيم القاعدة وحركة "فارك" المتمردة في كولومبيا.
فجماعة "القوات المسلحة الثورية في كولومبيا" أو "فارك" متهمة منذ عدة سنوات باستعمال تنظيم القاعدة لتوزيع المخدرات في أوروبا، والتزود بالأسلحة، وكثيرا ما وطد الرئيس الكولومبيي السابق ألفارو أوريبي، هذه العلاقة بين منظمتين من أخطر المنظمات في العالم.
إذ كان يتساءل أوريبي باستمرار "ما الفرق بين فارك والقاعدة؟"، حتى أصبح يقول دون ذكر مصادره، إن حركة التمرد قد تكون تسلمت من التنظيم "50 صاروخ أرض- جو مقابل الإتجار بالكوكايين".
فيما دعا الرئيس الأسبق أندريس باسترانا، المعروف باعتداله، الرئيس الحالي خوان مانويل سانتوس إلى "مطالبة فارك بتوضيحات بشأن شركائهم في القاعدة"، وذلك في رسالة بثت على حساب "تويتر" يستعمل فيها العديد من مستخدمي الإنترنت عبارة "أنا كولومبيا إلى جانب أنا شارلي" الفرنسية.
انتهازية سياسية
وفي حديثه لـ"فرانس برس" يصف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إكسترنادو في بوغوتا، سيسار باييث، هذا الجدل بالانتهازية السياسية إذ "لم ترد أي دلائل تثبت تورطا ثابتا بين المنظمتين".
وأضاف الخبير في قضايا تهريب المخدرات "قد يكون حدث تبادل تجاري لا أكثر".
وشدد على أن موقف فارك، المتضامن مع القضية الفلسطينية، على غرار تقاليد اليسار في أميركا اللاتينية، لم يتحول أبدا إلى "تحالف أيديولوجي" مع القاعدة، مشيرا إلى التناقض بين "التيار الماركسي اللينيني الملحد" في حركة التمرد الكولومبية، و"الأصولية الدينية" للتنظيم.
ويعود الجدل بشأن علاقة محتملة بين التنظيمين إلى 2013، بعد اعتقال كولومبيين اثنين وثلاثة ناشطين سلفيين، قيل إنهم ينتمون إلى "تنظيم القاعدة" في الجزائر.
ونقلت صحيفة "المساء" المغربية عن تقرير أمني تحذير من "نوايا فارك تحويل الصحراء إلى منطقة محورية لتهريب المخدرات نحو أوروبا".
شراء الأسلحة
وتناقلت عدة وسائل إعلام، لا سيما إذاعة "كادينا سير" الإسبانية، خبرا مفاده أن حركة التمرد الكولومبية تشتري أسحلة من ليبيا، بعد سقوط نظام معمر القذافي.
لكن فارك، التي نفت رسميا أي تورط في تهريب المخدرات، تملك على الأرجح موارد كبيرة للتزود بالأسلحة، حتى أن دراسة نشرتها أحد إصدرات مجلة فوربس، صنفتها في المرتبة الثالثة لـ"المنظمات الإرهابية" الأغنى في العالم، مؤكدة أن مواردها السنوية تبلغ 600 مليون دولار، وراء تنظيم الدولة وحماس.
وأوضح الباحث في مركز الدراسات الكولومبي، أركو آفيلا، أن تهريب المخدرات مقابل الأسلحة شهد أول رواج في التسعينيات، عبر ساحل أميركا اللاتينية المطل على المحيط الهادي، والعصابات الأميركية اللاتينية، ثم عبر فنزويلا، حيث استقر العديد من المتمردين قرب الحدود مع كولومبيا.
ولا يستبعد هذا الخبير في حركة التمرد احتمال وجود شبكة في المغرب العربي لكنه يشدد على أن فارك ليس لها "علاقة مباشرة مع القاعدة".
وقال إن الكولومبيين الموقوفين في الجزائر كانا على حد قوله "وسيطين بين منظمات تهريب أسلحة وفارك" و"بطبيعة الحال يعرفان فارك، واشتغلا مع فارك، لكنهما لا ينتميان إليها".
وأضاف آفيلا أن كون بعض مقاتلي فارك تدربوا في معسكرات في ليبيا، خلال الثمانينيات في عهد "الثورة الخضراء العلمانية" لمعمر القذافي، قد يكون ساهم في "تغذية أسطورة" العلاقة بين حركة التمرد وتلك المنطقة.