أشرف سعد

في شوارع أدنبرة عاصمة اسكتلندا، لا يعلو صوت على صوت الاستفتاء، فحتى في المناطق السياحية التاريخية حيث الرواج الاقتصادي لا تجد اثنين يتحدثان إلا وتسمع كلمتي "نعم" و"لا" منهما.

وعلى بعد مئات الكيلومترات جنوباً، أي في وستمنستر حيث مقر البرلمان البريطاني، لا يمانع الساسة من مختلف الأحزاب في منح نظرائهم في "هوليود"، وهو الاسم الذي يطلق على مقر البرلمان الاسكتلندي، سلطات واسعة وحريات كبيرة في إدارة شؤون الإقليم بشرط البقاء في إطار المملكة المتحدة.

وإذا كانت حزمة الوعود تتضمن سلطات أكبر في مجالات الضرائب والاستثمار وإدارة شؤون البطالة والرعاية الصحية في الإقليم، لا يتساهل ساسة وستمنستر في الحديث عن إدارة الشؤون الدفاعية فمسؤولية الدفاع عن المملكة المتحدة ستظل دائما في وايت هوول، وهو الشارع الذي يضم وزارة الدفاع وغيرها من وزارات الحكومة البريطانية.

ويبرز التحدي الأكبر بالنسبة إلى بريطانيا، إذا انفصلت اسكتلندا، في قواتها النووية التي تعتمد حالياً على القواعد الاسكتلندية في عمليات الدعم والصيانة.

وأكد الحزب القومي الاسكتلندي المؤيد للانفصال أنه لن يسمح ببقاء القواعد النووية البريطانية على أراضي الدولة الجديدة في حال قيامها، وأن لندن ستكون مطالبة بإخلاء هذه القواعد خلال سنوات قليلة ما يشكل تحدياً حقيقياً أمام الحكومة البريطانية.

لكن تقريراً للمعهد الملكي للدراسات الدفاعية صدر الشهر الماضي توقع أن هذه القواعد يمكن نقلها إلى بلايموث (260 ألف نسمة) جنوبي إنجلترا.

صحيح أن ذلك قد يستغرق وقتاً أطول مما حدده الحزب القومي الاسكتلندي، وهو عام 2020، لكن يمكن تأجيل الأمر كله حتى دخول الأسطول الجديد من الغواصات النووية الخدمة عام 2028.

ولا يتوقع التقرير أن يتكلف النقل كثيراً مقارنة بتكاليف برنامج الردع النووي في بريطانيا، التي تصل إلى 80 مليار جنيه أسترليني، أو 120 مليار دولار، على مدى 25 عاماً.

لكن التقرير يحذر من أخطار نقل الرؤوس النووية عبر أماكن مكتظة بالسكان، ما يعني أن أي خطأ في هذا الشأن ستكون له عواقب وخيمة.

في عام 2013، نشرت وزارة الدفاع البريطانية ورقة بتكليف من الملكة شخصياً تتحدث فيها عن الشؤون الدفاعية في اسكتلندا المستقلة ولا تخفي الورقة سراً أن أدنبرة سيكون عليها في حال اختار الاسكتلنديون الانفصال أن تدبر شؤونها الدفاعية بنفسها وأن ذلك قد يتم حتى بعيدا عن حلف شمالي الأطلسي "الناتو".

وبحسب الورقة سيكون على الحكومة الاسكتلندية في حال الانفصال ترتيب شؤون القوات المسلحة وتمويلها وتسليحها وتدريبها والأهم بالطبع اتخاذ القرارات بشأن طبيعة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي.

وتثير هذه الورقة كما هو واضح قلق الاسكتلنديين من خيار الانفصال، لكن قادة عسكريين آخرين يحذرون من أن هذا الانفصال سيترتب عليها توجيه ضربة قاصمة لقلب القوة البحرية البريطانية وسيضعف من سلاح البحر البريطاني.

وللبحرية الملكية البريطانية 16 سفينة وغواصة ووحدتان من قوات مشاة البحرية تتمركز في اسكتلندا.

ويتعهد الحزب القومي الاسكتلندي المؤيد للاستقلال بالاحتفاظ بكل القواعد العسكرية المقامة في اسكتلندا في حال الانفصال، مؤكداً أنه يملك حصة في ترسانة الدفاع البريطانية وهو قد يتضمن طائرات وسفن مقاتلة، أمر وصفه وزراء الائتلاف الحاكم في بريطانيا بالمثير للضحك.

ويقول الادميرال سير جورج زامبالاس قائد سلاح البحرية الملكية البريطانية إن بريطانيا ستستطيع التوائم والتعامل مع احتياجاتها الدفاعية دون الاستعانة بإسكتلندا لكن الدولة الجديدة إذا ما تشكلت ستفتقد الاستعانة بواحدة من أكبر القوات البحرية في العالم.

ويضاف هذا الجدل إلى مجالات جدل كثيرة حول انفصال اسكتلندا لكنه سيظل نظريا لحين قرار الناخبين يوم الجمعة 18 سبتمبر.