عمرو حسين

في أعقاب الحرب العالمية الثانية وما شابها من خسائر بشرية هائلة، وبعد إنشاء هيئة الأمم المتحدة، سعت الدول الأعضاء لوضع قواعد تنظم عملية حظر الطيران.

ويعد حظر الطيران أحد أشكال العقوبات التي يوقعها مجلس الأمن على الدول بتصويت أغلبية الأعضاء، إذا لم تستخدم أي من الدول الدائمة العضوية حق النقض أو "الفيتو".

والمناطق التي يتم فيها حظر الطيران أو الحظر الجوي هي مناطق يمنع فيها تحليق الطائرات في أجواء منطقة معينة قد تشمل دولة ما أو دولا عدة في نفس الإقليم، ويكون ذلك استنادا في أغلب الأحيان إلى قرار من مجلس الأمن الدولي الذي يحق له وفقا لميثاق الأمم المتحدة اتخاذ مجموعة من التدابير للمحافظة على السلام والأمن الدوليين من بينها هذا الإجراء.

ومن آثار الحظر حرمان القوات الجوية للبلدان من سيادتها الجوية على أراضيها، وإفساح المجال لقوات أخرى بالتحرك في الأجواء على حساب صاحب الأرض، والإضرار الكبير بالحركة الاقتصادية وحرية النقل الجوي.

لكن بعض الدول يمكن أن تتخذ قرارات فردية بحظر الطيران بسبب خشيتها على سلامة رحلاتها المتجهة إلى بلدان قد تكون في حالة صراع داخلي أو في حالة حرب مع دولة أخرى، أو بسبب أعاصير وعواصف تمنع حركة الطيران لمدة معينة.

الشرق الأوسط والأجواء الخطيرة

في المنطقة العربية، تصدر العراق قائمة الأجواء الخطيرة. فمنذ عام 1991 وبعد انتهاء ما عرف بمعركة "عاصفة الصحراء" فرضت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا حظرا جويا فيما عرف بمناطق الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبه، إلا أن فرنسا انسحبت من هذا الحظر بدءا من عام 1996، وانتهى هذا الحظر مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

لكن في ظل التداعيات الأمنية التي تجتاح العراق في الوقت الراهن، يبقى المجال الجوي للعراق منطقة خطرة بالنسبة للرحلات المدنية خاصة بعد سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مناطق عدة في شمال العراق كالموصل وفي ظل الضربات الجوية الأميركية التي تستهدف مسلحي هذا التنظيم.

أما الأجواء السورية، فلا يزال التحليق فيها مثار جدال، في ظل دعوات لفرض حظر جوي على سوريا لمنع النظام السوري من استخدام سلاح الجو ضد المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية، وهو المطلب الذي قوبل برفض من كل من روسيا والصين.

وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أصبح مطار بن غوريون في تل أبيب مطارا تتجنبه أكثر من 80 شركة طيران عالمية عقب استهداف الفصائل الفلسطينية له من قطاع غزة.

ليبيا.. بين حظر وآخر

أما ليبيا، فخضعت أجواءها لحظر جوي بدءا من عام 1992 بقرار من مجلس الأمن نص على عدم السماح لأية طائرة بالإقلاع من مطاراتها أو الهبوط فيها أو التحليق فوقه في حال كانت متجهة إلى ليبيا أو قادمة منها، وهو الحظر الذي تم رفعه بقرار آخر من مجلس الأمن عام 2003.

وثمة حظر آخر فرض على ليبيا في 2011، حين وافق مجلس الأمن الدولي على قرار مشروع بفرض حظرا جويا بسبب استخدام نظام معمر القذافي الطائرات الحربية لـ"قمع وقتل المعارضين له".

وعقب سقوط نظام القذافي، عادت الأجواء الليبية لتصبح مرة أخرى أجواء خطرة خاصة في ظل المعارك المستمرة بين المجموعات المسلحة هناك للسيطرة على مطار العاصمة طرابلس حيث قررت مصر إغلاق المجال الجوي بينها وبين ليبيا، في حين ألغت تونس رحلاتها الجوية إلى المطارات الليبية.

من البوسنة إلى أوكرانيا

دوليا، فقد ظلت أجواء ما كان يعرف بجمهورية يوغسلافيا سابقا محظورة على الطيران المدني إبان حرب البوسنة والهرسك في التسعينات من القرن الماضي.
وفي الولايات المتحدة الأميركية، وأثناء هجمات 11سبتمبر 2011، اعتبرت معظم الأجواء في الولايات المتحدة مناطق يحظر التحليق فيها.

وتعد أجواء أوكرانيا، لا سيما الجزء الشرقي منها أجواء خطرة بالنسبة للطيران المدني في ظل المعارك المستمرة بين القوات الحكومية وبين المقاتلين الانفصاليين الموالين لموسكو وفي ظل سقوط طائرة ماليزية في المنطقة التي يسيطر عليها هؤلاء المقاتلون.

وأثارت تلك الحادثة المأساوية تبادلا للاتهامات بين طرفي الصراع في أوكرانيا، حيث حملت الحكومة المركزية في كييف الانفصاليين مسؤولية الحادث مؤكدة ان الطائرة أسقطت بصاروخ روسي الصنع، وهو الاتهام الذي رفضه المقاتلون تماما.