لمياء راضي

انهالت الانتقادات في إيران من كل جانب على "سلة المأكولات"، أول قرار اقتصادي للرئيس الإيراني حسن روحاني، التي بدأ توزيعها مجانا هذا الأسبوع على "الطبقات المعدمة" بهدف مساندتها.

وتتكون كل سلة من دجاجتين مجمدتين، 10 كيلوغرامات من الأرز، عبوتين صغيرتين من الجبن، دزينتين من البيض وزجاجتين من زيت الطعام. تمنح السلة مرة واحدة فقط لكل عائلة، وبدأ توزيعها يوم 2 فبراير لمدة 15 يوما.

وطبقا لمعايير هذا الإجراء، الذي أعلنه الرئيس روحاني في ديسمبر 2013، تمنح هذه السلة فقط إلى العمال الذين يحصلون على دخل أقل من 4.2 مليون ريال شهريا (169 دولار)، الحد الأدنى للأجور هو 4.07 مليون ريال (164 دولار)، ولبعض المتقاعدين.

وتنطبق هذه الشروط على 5 ملايين إيراني، من بينهم مليونا عامل، طبقا لتصريحات ممثل النقابات العمالية الإيرانية غلام رضا عباسي لصحيفة "شرق" الإصلاحية الإيرانية.

وللحصول على هذه "الهدية" الحكومية، يصطف الإيرانيون يوميا في طوابير طويلة أمام مراكز التوزيع البالغ عددها 100 ألف منفذ تنتشر في ربوع البلاد.

ويضطر من يحتاجون السلة إلى الانتظار ساعات طويلة تحت البرد القارص الذي يعصف بإيران في الفترة الأخيرة.

ووقعت عدة مناوشات في عدد من المدن بين الجماهير والمسؤولين عن التوزيع، تناقلتها وسائل الإعلام المحلية التي أفاد بعضها بوفاة شخصين بسبب التدافع أثناء توزيع السلال.

ويتم تطبيق هذا القرار بينما تستعد الجمهورية الإيرانية للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين للثورة الإسلامية يوم 11 فبراير ولاستلام مبلغ 550 مليون دولار من أموالها المجمدة في الخارج، في أول خطوة لتطبيق الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي الذي أبرم مع القوى الغربية في جنيف في نوفمبر الماضي.

ويرى عد كبير من المحللين، وكذلك عدد من الناشطين، على مواقع التواصل الاجتماعي في هذه السياسة "اجراء شعبويا" يهدف به روحاني إلى "شراء" رضا الشعب، وقاموا بتذكيره بما أعلنه أثناء حملته الانتخابية في 2013 عن عزمه "إعادة للشعب كرامته" وألا يحذو حذو سلفه الرئيس محمود أحمدي نجاد المنتمي إلى التيار المحافظ المتشدد.

وفي عددها الصادر يوم 4 فبراير، قال الصحفي محمود كاظمي في جريدة "قانون"، المحسوبة على التيار الإصلاحي، بشأن ما أطلق عليه اسم "سلة البؤس" أنه "على الحكومة أن تشرح اسباب عدم قيامها بتوزيع الثروة القومية بطريقة عادلة حتى تمنع حدوث مثل هذه المشاهد الدرامية" التي تصاحب توزيع السلال.

أما صحيفة "وطن امروز" المحافظة، القريبة من الحرس الثوري والمعروفة بانتقاداتها العنيفة لروحاني، فقد أدانت "استمرار سياسة واقتصاد الإحسان".

كما قام نحو 40 نائبا، أغلبهم من التيار المتشدد، بتويع طلب فتح تحقيق برلماني بشأن "غياب عدد كبير من الإيرانيين من الطبقات المعدمة من قوائم توزيع السلال".

وأكد النائب جعفر قادري أن "هناك فئات من الشعب لا يشملها القرار بينما تستحقه، وفي المقابل هناك من حصل أو سيحصل عليه بينما هو ليس بحاجة إليه.

وجود مواد مستوردة، مثل الأرز الهندي، بين المواد التي تحتويها السلة، أثار أيضا عاصفة من الانتقادات.

وللحصول على هذه السلة، يجب على رب الأسرة التقدم إلى مراكز التوزيع حاملا بطاقة الهوية القومية وبطاقته المصرفية.

وتم استبعاد المطلقات والأرامل اللاتي تقمن بإعالة عائلاتهن وكذلك العمال غير الشرعيين والمهاجرين من الانتفاع من توزيع السلال.

وفي عام 2007، أثار اجراء مشابه اتخذه الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد، الذي تولى الرئاسة بين 2005 و2013، موجة من الانتقادات العنيفة من قبل رجال الاقتصاد والمحللين السياسيين، إذ كان يقضي بإلغاء الدعم على مواد الطاقة ومواد الاحتياجات الأساسية واستبدالها بإيداع مبالغ نقدية شهرية في الحسابات المصرفية للمواطنين.

وكان محمد باقر نوبخت، المتحدث باسم حكومة روحاني، قد أشار في أكتوبر 2013 إلى احتمال وقف إيداع بدل الدعم الشهري بسبب نقص الإمكانيات.