أحدهما مازالت تثار حوله الشكوك بأنه مسلم، والآخر يعاني من عدم اعتراف الكنائس الكبرى بطائفته المورومونية الصغيرة. وبرغم ذلك يسعى المتنافسان الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري مت رومني للتأكيد على مسيحيتهما والتزامهما بالدين، أمام ناخب لن يسلم مفتاح البيت الأبيض لمرشح ليس لديه قيم دينية.

أحدث استطلاعات الرأي التي أجراها معهد بيو لأبحاث الرأي العام تظهر أن 17 % من الأميركيين يعتقدون أن أوباما البروتستانتي، "مسلم" بسبب اسم والده حسين، وقضائه فترة من طفولته في إندونيسيا المسلمة، وذلك رغم حرص الرئيس وعائلته على الذهاب للكنيسة يوم الأحد من كل أسبوع.

وتتضاعف نسبة المشككين في ديانة أوباما لدى الجمهوريين الذين يرى 38 % منهم أن أوباما مسلم لكنه يخفي ديانته.

وعلى الطرف الآخر، فإن 21 % من الأميركيين لن ينتخبوا رومني بسبب اعتناقه للديانة المورمونية التي أسسها جوزيف سميث عام 1820 وكتب لها كتابا "مقدسا" خاصا.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية في واشنطن إدموند غريب لسكاي نيوز عربية: "رغم أن الشكوك في ديانة أوباما تأتي من اليمينيين حصرا، فإن رومني يواجه وضعا فريدا حيث، حيث إن جماعات دينية مختلفة فيما بينها، تتفق على معارضة انتخاب رومني وهي الطوائف اليمينية البروتستانتية والإنجيليين، وحتى البروتستانت السود، ومن الكاثوليك، وأيضا من الملحدين".

ولا يمكن لهذه الاتجاهات وحدها حسم حظوظ أي من المرشحين، حيث يشير غريب إلى أنه من 60 إلى 61% من الشعب الأميركي يهتمون بأن يكون رئيسهم متدينا، حتى وإن كان ينتمي لعقيدة مخالفة لعقيدة الأغلبية.

ويرى غريب أن "الشعب الأميركي يميل للدين أكثر من الشعوب الغربية الأخرى ويرى للعقيدة دورا كبيرا في حياته".

ويتفق الخبير في الشأن الأميركي أسامة أبو أرشيد مع هذا الطرح، قائلا لسكاي نيوز عربية إن "من الصعب جدا أن ينتخب الأميركيون مرشحا لا يؤمن بالمسيح المخلص".

ويواجه كلا المرشحين تحديات تتعلق بقضايا اجتماعية ذات بعد ديني، خاصة الحق في الإجهاض وزواج المثليين.

فالجمهوري المحافظ رومني يعلن بوضوح معارضته للإجهاض، لكن مع الاحتياج لكل صوت في هذه الانتخابات، يحاول الوقوف في مساحة رمادية عبر وضع استثناءات معينة مثل الحمل الناتج عن سفاح، والاغتصاب، و في حالة وجود خطر يهدد حياة الأم.

ومع رفضه للزواج المثلي، فإنه لم يعلن عن أي إجراءات قانونية قد تتخذ لمنع هذا النوع من الزواج الذي باتت بعض الكنائس تعترف به، بحسب أبو أرشيد.

أما باراك أوباما فقد كان على وشك أن يفقد كتلة تصويتية ساهمت في فوزه في الانتخابات السابقة، بسبب امتعاض كنائس السود من بعض سياساته خاصة موقفه المؤيد لزواج المثليين وحق الإجهاض.

ويقول غريب :" لهذا السبب توجهت ميشيل أوباما بنفسها إلى مؤتمر لكنائس السود من أجل إقناعهم بالتصويت وطمأنتهم. واستطاعت كسب معظمهم".

ورغم عدم معارضته للزواج المثلي، فإن أوباما امتنع عن إصدار قانون اتحادي ضد هذا الزواج، وترك الأمر للتشريع الخاص بكل ولاية.

وطبقا لإحصاء منشور على موقع وكالة المخابرات المركزية الأميركية، يشكل أتباع المذهب البروتستانتي نسبة 51.3 % من عدد السكان البالغ 300 مليون نسمة، فيما يشكل الرومان الكاثوليك نسبة 23.9 % ثم الديانة أو المذهب المرموني بنسبة 1.7%. وتشكل باقي المذاهب المسيحية نسبة 1.6، وبينما تحوز اليهودية نسبة 1.7، تشكل البوذية نسبة 0.7%، والإسلام 0.5%. وتصل نسبة غير التابعين لأي من الديانات 12%.

ويرى أبو أرشيد، من جهته، أن المذهب البروتستانتي كان سائدا سياسيا على مر التاريخ الأميركي، لذا فإن "الأميركيين البيض اعتادوا على انتخاب المرشح البروتستانتي، لكن تغييرات ديمغرافية طرأت على السكان بسبب الهجرة ، فأصبح الناخبون الكاثوليك كتلة كبيرة بسبب هجرة اللاتينيين إلى الولايات المتحدة، كما زاد عدد البروتستانت السود والذين دفعوا بقوة وراء انتخاب أوباما. وزاد أيضا عدد المورمون والمسلمين".

ويحظى أوباما بنسبة هائلة بين مجتمع اللادينيين، حيث يفضله 69% منهم، بينما يرغب 31% في انتخاب رومني، طبقا لاستطلاع حديث لمركز بيو. أما الأميركيون الذين لن ينتخبوا على أساس ديانة المرشح فيشكلون خمس الناخبين تقريبا، بحسب استطلاع لمركز غالوب لأبحاث الرأي العام.

وبينما تؤكد هذه الإحصاءات أن القيم الدينية للمرشح تمثل عاملا مؤثرا في انتخابه، فإن المذهب الأول للأميركيين والذي سيكون مرشدهم إلى صناديق الاقتراع هو "الاقتصاد"، بحسب غريب.

"فتقديم رؤية قوية حول قضايا ملحة مثل تخفيض البطالة وتحسين الرعاية الصحية، ودعم الضمان الاجتماعي، والموازنة"، هي ما ستمثل أوراق اعتماد الرئيس الجديد.