قال رئيس فريق المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، إن إيران "ليست متأكدة" من إمكان التوصل إلى اتفاق مساء السبت بشأن برنامجها النووي مع القوى الكبرى في جنيف، في وقت أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن المفاوضات "مازالت صعبة"، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني رفض بلاده لأي مطالب "مبالغ فيها قد تحرمها من حقوقها".

وقال عراقجي إن "المفاوضات صعبة ومكثفة ومن غير الواضح إن كنا سنتوصل إلى نتيجة هذا المساء. الخلاف يتناول مسائل الصياغة". وأضاف أن "المحادثات تتناول التوازن بين الخطوات التي سيتعين على كل طرف القيام بها". واكتمل السبت عقد وزراء خارجية مجموعة 5+1 مع انضمام الوزير الصيني إلى المفاوضات.

وبدوره، أكد هيغ أنه "ما زالت هناك فجوات متبقية في المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست"، مشيراً إلى أنها "ضيقة ولكنها مهمة". وقال "إن القضايا الصعبة ما زالت كما كانت خلال الاجتماع السابق في جنيف في الفترة من السابع إلى التاسع من نوفمبر غير أن هناك "تفاهماً كبيراً".

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله السبت إن المحادثات مع إيران "لم تحسم". وأضاف، عند وصوله إلى جنيف: "إنها ليست محسومة. هناك فرصة واقعية ولكن هناك أيضا كثير من العمل الذي يجب إنجازه".

ظريف: سنرفض المطالب المبالغ فيها

من ناحيته صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن إيران "سترفض المطالب المبالغ فيها التي قد تحرمها من حقوقها النووية في المفاوضات"، وذلك في تصريح للتلفزيون الإيراني.

وأوضح أن المفاوضات "دخلت مرحلة بالغة الصعوبة، ويشدد المفاوضون الإيرانيون على حقوق بلادنا ونحن لسنا مستعدين للقبول باتفاق يسيء إلى حقوق إيران ومصالحها".

غير أن إيران كانت قد أقرت في وقت سابق السبت بوجود 3 نقاط خلاف تعوق التوصل لاتفاق بينها وبين القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، لكن رئيس وفد التفاوض الإيراني عباس عراقجي أكد أن الطرفين قريبان من التوصل لاتفاق.

المحادثات في مرحلتها الأخيرة

ويسعى وزراء خارجية دول 5+1، من خلال اجتماعهم في جنيف السبت، مع الوفد الإيراني، إلى محاولة تحقيق اختراق في أزمة طهران النووية المستمرة مع الغرب منذ أكثر من 10 أعوام، وسط تصريحات من الصين وفرنسا بأن المفاوضات الصعبة المستمرة لليوم الثالث دخلت "مرحلتها الأخيرة".

وانضمام وزراء خارجية  5+1 للمباحثات المستمرة في جنيف منذ الأربعاء الماضي، يشير إما إلى قرب التوصل إلى اتفاق مرحلي بشأن برنامج طهران النووي، أو إلى تعثر هذه المحادثات.

فسيناريو المفاوضات السابقة التي أجريت في السادس والتاسع من نوفمبر في جنيف أيضا، تكرر السبت على النحو نفسه مع محادثات شاقة مكثفة بين دبلوماسيي القوى العظمى وإيران.

مفاوضات "اللحظة الأخيرة"

من جهة ثانية، قال مصدر دبلوماسي فرنسي بشأن المفاوضات "إنها المرحلة الأخيرة، لكن المفاوضات السابقة علمتنا الحذر"، كما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن هذه الجولة "وصلت إلى اللحظة الأخيرة".

وقد وصل الوزراء الأميركي جون كيري، والفرنسي لوران فابيوس، والبريطاني وليام هيغ، والألماني غيدو فسترفيلي، والصيني يانغ يي تباعا صباح السبت إلى جنيف.

وسيلتقون نظيرهم الروسي سيرغي لافروف الذي سبقهم الجمعة إلى جنيف، حيث التقى المفاوضين الرئيسيين، نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، التي تترأس المفاوضات عن الدول الكبرى.

إشكاليات تعترض "الاتفاق المرحلي"

وتتناول المفاوضات نصا طرحته مجموعة دول 5+1 في 9 نوفمبر. وينص مشروع "الاتفاق المرحلي" لستة أشهر القابل للتمديد قبل التوصل إلى اتفاق شامل، على وضع حدود للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف محدود في العقوبات المفروضة على طهران.

ولم تعرف تفاصيل المشروع، لكن الإشكالية الكبرى التي تعترض إقراره تتمثل بشكل خاص بقضية تخصيب اليورانيوم الذي يعتبره الإيرانيون "حقا"، لكنه مرفوض من قبل الغربيين الذين يتهمون طهران بالسعي إلى حيازة سلاح نووي.

ومن النقاط الأخرى المطروحة على النقاش، مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة عشرين بالمئة وهي النقطة الحساسة التي تساعد على الوصول بسرعة إلى نسبة تخصيب بنسبة 90%، ما يسمح لإيران بصنع السلاح النووي.

كما تبرز نقطة خلافية أخرى تتمثل بمفاعل آراك، الذي يعمل بالمياه الثقيلة ويعتقد أنه ينتج البلوتونيوم، وهي مادة أخرى تدخل في صنع القنبلة الذرية.