أبوظبي - سكاي نيوز عربية

حين ترى اثنين من ابنائك يسجنان خلال ثلاثة أيام فمن الطبيعي ألا تعتبر أن الحظ يحالفك لكن بالنسبة إلى أكبر هاشمي رفسنجاني.. فإنه ربما يكون محظوظا.

ولم ينعم كثير من الإيرانيين بالنفوذ الذي تمتع به رفسنجانيالذي شغل منصب الرئيس منذ عام 1989 وحتى عام 1997 وكان لاعبا مهماوراء الكواليس منذ مولد الجمهورية الإسلامية عام 1979.
              
لكن منذ عبر عن تعاطفه مع المحتجين الذين قالوا إن الانتخابات التي فاز فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية عام 2009 كانت مزورة تعرض رفسنجاني لانتقادات مكثفة من متشددين وتراجع نفوذه.
              
ولم يتأثر أحمدي نجاد بالاحتجاجات بفضل حملة أمنية إلى جانب تمتعه بدعم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
              
وبعد مرور ثلاث سنوات وفي ظل انقسام القيادة ووقوعها تحت ضغط شديد بسبب العقوبات الاقتصادية فإن هناك حديثا متواصلا عن الحاجة مرة أخرى إلى قدر من البراغماتية التي يتميز بها رفسنجاني.
              
وقال مصدر إيراني مطلع مقيم في أوروبا "تم إقصاء الإصلاحيين والمحافظون لا يتمتعون بجاذبية تذكر بسبب وضع إيران الحالي وهناك فرصة محتملة لرفسنجاني."
              
وسجنت ابنته فائزة  قبل أسبوع بعد أن أيدت علنا منافسي أحمدي نجاد في الانتخابات وذلك لنشرها "دعاية ضد الدولة"وبعد ذلك بيومين احتجز أخوها مهدي لدى عودته بعد أن قضى ثلاثة أعوام بالخارج.
              
ويقول محللون إن هذه لن تكون أحدث إهانة لرفسنجاني (78 عاما)الذي منع من إمامة صلاة الجمعة منذ ثلاث سنوات وفقد منصبه في جهازحكومي مهم بل ربما تكون علامة على تحسن حظوظه.
              
رجل المرحلة؟

ومن الممكن أن تفصح الأحداث عن صفقة بين رفسنجاني وخامنئي الذي قد يتطلع إلى تخفيف العزلة الاقتصادية والسياسية للبلاد التي تعاني من عقوبات يفرضها الغرب الذي يريد إجبار طهران على كبح برنامجها النووي.

وقال مئير جاويد أنفار خبير الشؤون الإيرانية في مركز التخصصات المتعددة بهرتزليا في إسرائيل: "متى تم الإفراج عن ولدي رفسنجاني...فإن خامنئي سيتمكن من استغلال هذا كأداة لإرضاء من هم داخل النظام الذين كانوا يطالبون بإلقاء القبض عليهما."
              
وأضاف "حين يتم الإفراج عن ولدي رفسنجاني فسيتمكن خامنئي من أن يعيده إلى الحظيرة بمقاومة داخلية أقل."
              
ويشير كثيرون إلى دور رفسنجاني في استضافة قمة حركة عدم الانحياز في طهران الشهر الماضي باعتباره دليلا على السماح له بالعودة إلى سابق عهده.
              
والتقطت له صورة إلى جانب خامنئي وجلس بجوار الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون.
              
وعلى الرغم من أن قلة هي التي تعتقد أنه سيترشح للرئاسة في يونيو المقبل، فإن رفسنجاني المعروف في ايران باسم "القرش" لوجهه الناعم الحليق ودهائه السياسي، قد يمارس نفوذا لا بأس به مرة أخرى ويلعب دورا في اختيار الرئيس القادم.
              
وقد يرحب الغرب بهذا إذ أنه محبط من عدم إحراز تقدم في القضية النووية منذ تولى أحمدي نجاد الحكم عام 2005 متغلبا على رفسنجاني في الانتخابات.
              
وقال دبلوماسي غربي في إيران: "لايزال رفسنجاني ملتزما بالثورة لكنه يوفر قناعة بأن عليك أن تتكيف وتمضي قدما. لن يكون هذا أمرا سيئا."
              
وحين كان رفسنجاني رئيسا، انتهج سياسات معتدلة وتبنى تحريرالاقتصاد وإقامة علاقات أكثر استقرارا مع الغرب.
              
وبالنسبة للإيرانيين كان رفسنجاني الذي ولد لعائلة ثرية تزرع الفستق محل شك واحترام على مضض بسبب ثروته الهائلة.
              
كما يذكر له إقناعه مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني بقبول اتفاق للسلام بعد حرب وحشية استمرت ثمانية أعوام مع العراق.
              
وخلال عام توفي الخميني. وفي خطوة رتب لها رفسنجاني عينت الهيئة المكلفة باختيار الزعيم الإيراني الأعلى - خامنئي في هذا المنصب والذي كان رئيسا في ذلك الحين.
              
وتظهر لقطات للاجتماع رفسنجاني يتزلف لرجال الدين المجتمعين ليدعموا ترشيح خامنئي الذي يبدو مترددا قائلا إنه يعارض الخطوة.
              
وعلى الرغم من الارتباط الوثيق بين مشواريهما السياسيين فإن رؤية الرجلين تتناقضان بشدة.
              
يؤمن رفسنجاني بأن الإصلاح أساسي من أجل استمرار الدولة الإسلامية بينما يخشى خامنئي من أن يسرع بسقوطها.
              
وقال كريم سادجاد بور من معهد كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن"لولا رفسنجاني لما أصبح خامنئي زعيما اعلى قط. المقربون منرفسنجاني يقولون إنه يندم على اليوم الذي ساعد فيه اختيار خامنئي."
              
وأضاف "إنهم مثال للأصدقاء الأعداء."

عودة الابن

مهدي هاشمي رفسنجاني

ومن الممكن أن تشير العودة المفاجئة لابن رفسنجاني (41 عاما) المتهم بإذكاء الاضطرابات بعد انتخابات عام 2009 إلى تحد مباشرللفصائل المحافظة التي تمقت والده مما سيحفزها على التحرك.
              
وقال المصدر الإيراني المطلع "يعتقد مهدي أن الوضع لن يتحسن بعد الانتخابات القادمة لهذا أراد العودة الآن... عقد العزم على مواجهة الاتهامات ويريد الدفاع عن نفسه."
              
وقالت فريدة فارحي من جامعة هاواي وهي إيرانية المولد إن محاكمته ستكون محاكمة بالوكالة لكل شخصيات المعارضة الإيرانية بما في ذلك مرشحا الرئاسة عام 2009 مير حسين موسوي ومهدي كروبي وهما قيد الإقامة الجبرية دون إجراءات قانونية منذ فبراير 2011.
              
وقالت فارحي "عودته مناورة تستهدف تحدي من اتهموه.
              
"البقاء في المنفى ربما أبعده عن السجن لكنه لم يكن مفيدا له أو لوالده على الصعيد السياسي."