أبدت العواصم الغربية، واشنطن ولندن وبرلين، الأربعاء ترحيبها بالاقتراح الإيراني بشأن ملفها النووي ووصفت المحادثات بين طهران ومجموعة 5+1 بأنها إيجابية، غير أن روسيا، أبرز المؤيدين لطهران، حذرت من التسرع في "الابتهاج".
وقال البيت الأبيض الأربعاء إن الاقتراح الإيراني بشأن ملفها النووي الذي تقدمت به في جنيف كان "اقتراحاً جديداً بمستوى من الجدية والمضمون" لم تشهده الولايات المتحدة من قبل.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني إن الاقتراح الإيراني مفيد جداً لكنه حذر من أنه "يجب ألا يتوقع أحد انفراجة بين عشية وضحاها".
وظهر الاقتراح الإيراني في جنيف حيث اجتمع مفاوضون كبار من إيران والقوى العالمية الست (5+1) هذا الأسبوع بعد أقل من شهر على مكالمة هاتفية بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني في أعلى اتصال بين البلدين منذ عقود.
وقال كارني "وجدنا العرض الإيراني مفيداً"، مضيفاً "كان الاقتراح الإيراني اقتراحاً جديداً بمستوى من الجدية والمضمون لم نشهده من قبل، غير أنه رفض إعطاء تفاصيل عن الاقتراح.
وقال "يجب ألا يتوقع أحد انفراجة بين عشية وضحاها. هذه قضايا معقدة. إنها أمور فنية وكما قال الرئيس فإن تاريخ انعدام الثقة عميق جداً".
من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في بيان الأربعاء "أتمنى أن تؤدي المفاوضات قريباً إلى نتائج ملموسة"، مضيفاً أن طهران "ستحتاج إلى اتخاذ الخطوات الأولى اللازمة بشأن برنامجها، ونحن مستعدون لاتخاذ خطوات متناسبة رداً على ذلك".
كذلك أعربت ألمانيا عن أملها في التوصل لحل للبرنامج النووي الإيراني بفضل محادثات جنيف الأخيرة.
واعتبرت وزارة الخارجية الألمانية أن المفاوضات بين مجموعة 5+1 وإيران حول البرنامج النووي الإيراني التي اختتمت الأربعاء في جنيف "عززت" الأمل في تسوية دبلوماسية لهذه المشكلة.
وقال وزير الخارجية غيدو فسترفيلي، بحسب ما جاء في بيان، أن "محادثات جنيف تعزز أملنا في أن يصبح التوصل إلى حل دبلوماسي ممكناً لتهدئة هواجسنا بالكامل حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني".
وأضاف أن "وضع مفاوضات جدية وملموسة على السكة نجح. نريد الآن مواصلتها في أسرع وقت".
وكانت إيران ومجموعة 5+1 قد اختتمت الأربعاء محادثات استمرت على مدى يومين، واتفق الجانبان على عقد الاجتماع المقبل حول البرنامج النووي الايراني في جنيف يومي 7 و8 نوفمبر، بحسب الإعلان الختامي الذي نشر الأربعاء.
روسيا تحذر من التسرع
ورغم اللهجة المتفائلة نسبياً لكل من واشنطن ولندن، فإن روسيا حذرت من التسرع في الابتهاج بشأن المحادثات بين إيران والقوى الكبرى.
وقال كبير المفاوضين الروس الأربعاء إنه "لا داعي للتسرع في الابتهاج" بعد انتهاء آخر جولة من المحادثات بين إيران ومجموعة 5+1.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف قوله في جنيف "إن النتائج (في هذه الجولة) أفضل منها في الجولة السابقة في المآتا، ولكن ذلك لا يضمن حدوث مزيد من التقدم. فلا داعي للتسرع في الابتهاج".
وأضاف أن "الأمور كان يمكن أن تسير بشكل أفضل"، مشيراً إلى أن المسافة بين مواقف إيران والقوى الكبرى حول المسالة "بعيدة ويمكن أن تقاس بالكيلومترات، بينما التقدم الذي نحرزه يمكن قياسه بخطوات معدودة".
وقال إن الصعوبة الرئيسية المتبقية تتعلق بـ"عدم وجود تفاهم عام حول التسلسل"، في إشارة إلى إصرار إيران على أن تلغي الدول الغربية العقوبات الأحادية المفروضة عليها قبل أن تخفض جهودها لتخصيب اليورانيوم، بينما تصر الدول الكبرى على أنه لا يمكن رفع العقوبات إلا بعد أن توقف طهران عمليات تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية وأن تسمح بدخول منشآتها النووية دون أي عراقيل.
وأشار ريابكوف بشكل خاص إلى المستوى المنخفض من الثقة المتبقية بين الطرفين رغم التوقعات المرتفعة في اليوم الثاني من المحادثات.
وأضاف "المحادثات صعبة، وفي بعض الأحيان متوترة، وفي أحيان أخرى لا يمكن التكهن بها. وأحد الأسباب هو المستوى المنخفض جداً من الثقة المتبادلة، وبشكل فعلي غياب المستوى المطلوب من الثقة".