أبوظبي - سكاي نيوز عربية

أظهر استبيان للرأي نشره معهد غالوب لاستطلاعات الرأي أن دعم الشعب الأميركي لعملية عسكرية ضد الحكومة السورية المتهمة باستخدام أسلحة كيماوية ضد المعارضة هو الأقل، مقارنة بأي تدخل عسكري أميركي سابق في السنوات العشرين الماضية.

إذ إن 36 بالمئة فقط من الأميركيين يؤيدون قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية لتقليص إمكانية لجوء حكومة بشار الأسد للسلاح الكيماوي، بينما ترفض نسبة 51 بالمئة هذا الإجراء مقابل 13 بالمئة من المترددين.

جدير بالذكر أن استطلاعا آخر للرأي أجراه غالوب في مايو الماضي أظهر رفض الأميركيين بنسبة 68 بالمئة، مقابل 24 بالمئة من المؤيدين، لأي تدخل عسكري في سوريا "لمحاولة إنهاء النزاع" في حال "فشل كل الجهود الاقتصادية والدبلوماسية لوقف الحرب الأهلية في سوريا".

التأييد هذه المرة جاء أكبر من المرة الماضية، وقد يكون ذلك عائدا إلى الادعاءات الجديدة، من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، أن بشار الأسد استخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه متسببا في قتل عدد كبير من المواطنين.

كذلك، فإنه في الوضع الحالي يحدد السؤال سبب اتخاذ الموقف، وهو تقليص قدرة سوريا على اللجوء للسلاح الكيماوي، أي أنه هدف أقل شأنا من إنهاء الحرب الأهلية، وهو السؤال الذي طرحه المعهد في المرة السابقة.

وتظهر احصاءات غالوب السابقة بشأن التدخل العسكري الأميركي في مناطق أخرى في الماضي أن أعلى نسبة تأييد كانت للتدخل في أفغانستان وأقلها كانت بالنسبة للنزاع في كوسوفو عام 1999.

وكان الأميركيون منقسمين حول مشاركة بلادهم في عمليات حلف الأطلنطي لقصف منطقة كوسوفو في صربيا قبل شهر من بداية الحملة. والتشابه جدير بالتنويه، إذ إن بعض المحللين يقارن بين ضربة محتملة على سوريا والعملية العسكرية في كوسوفو من حيث المدى والمدة والهدف.

التدخلات الأميركية الثلاثة الأخرى التي رصد غالوب آراء الأميركيين بشأنها قبل البدء فيها كانت: العراق عام 2013 وأفغانستان 2001 وحرب الخليج عام 1991. وهذه العمليات كانت جميعها على مستوى أوسع من تلك التي يقترحها الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما بالنسبة لسوريا، وكانت تتضمن إرسال قوات أميركية إلى دول أجنبية.

حظي كل من هذه العمليات الثلاث بتأييد أغلبية عريضة قبل البدء فيها. وجدير بالذكر أن كل هذه العمليات تمت بتصريح من الكونغرس والأمم المتحدة أو بأحدهما في وقت إجراء الاستطلاع. بينما يناقش الكونغرس حاليا إذا ما كان سيسمح بالضربة أو يرفضها.

فبينما تقف نسبة التأييد لضرب سوريا ند 36 بالمئة، كان التأييد للحرب على العراق بنسبة 59 بالمئة في فبراير 2003، وللحرب في أفغانستان ساحقا بنسبة 82 بالمئة ولحرب الخليج 1991 62 بالمئة وكوسوفو 43 بالمئة عام 1999.

لكن التاريخ يؤكد أنه على الرغم من انخفاض تأييد الشعب الأميركي للتدخل في سوريا، فإن هذه النسبة يمكن أن ترتفع عندما تبدأ العمليات فعليا بسبب ما يطلق عليه "ظاهرة الحشد".
خلال العشرين عاما الماضية، كان تأييد الأميركيين مرتفعا عند بداية العمليات العسكرية بمتوسط نسبة 68 بالمئة من المؤيدين فيما يخص 10 نزاعات سابقة.

أمثلة كوسوفو عام 1999 والعراق 2013 هي الأوضح على "ظاهرة الحشد". فالتأييد لقصف يوغوسلافيا السابقة قفز فور تدخل الولايات المتحدة عسكريا. في عام 2003، كان مفعول الحرب على العراق أكثر قوة حين أيد 56 بالمئة من الأميركيين التدخل العسكري في استطلاع للرأي أجري في فبراير. لكن هذا الرقم قفز إلى نسبة 76 بالمئة في اليوم التالي لبدء الحرب في مارس من نفس العام.

وقد تؤدي موافقة الكونغرس، في حال حدوثها، إلى ارتفاع التأييد لضرب سوريا. فالحربان الماضيتان اللتان تم شنهما بموافقة بنسبة كبيرة في الكونغرس كانتا ضد أفغانستان في 2011 والعراق في 2003. إلا أن الظروف التي تمت فيهما كانت أجواء ما زالت متأثرة بالأجواء الأمنية التي خلفتها اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

انقسام في صفوف الديموقراطيين
الديموقراطيون منقسمون حول التدخل، إذ يؤيد 45 بالمئة منهم الضربة مقابل 43 بالمئة يعارضونها، بينما تعارض أغلبية كبيرة من الجمهوريين بنسبة 58 بالمئة ضرب سوريا ويوافق عليها 31 بالمئة.

كذلك في صفوف المستقلين الذين يعارض 53 بالمئة منهم مثل هذا التحرك.
أما أن يؤيد الديموقراطيون ضرب سوريا، على عكس موقفهم من الحرب على العراق، فهو مجرد كون رئيس من حزبهم هو من يقترح هذه العمليات العسكرية.

وارتفعت نسبة الأميركيين الذين يتابعون أنباء الحرب الأهلية في سوريا إلى 71 بالمئة مقارنة بنسبة 48 بالمئة في يونيو الماضي.
مبدئيا، فإن الأميركيين كانوا أكثر تأييدا للتدخلات العسكرية لبلادهم في الماضي عما هم عليه الأن. لكن بعد مرور نحو عقد من الزمان على النزاعات في أفغانستان والعراق تسلل الضجر من هذه العمليات إلى قلوبهم، وهو ما يؤكده أن نسبة المؤيدين لضرب سوريا أقل حتى من نسبة المؤيدين للعمليات العسكرية في ليبيا في 2011 التي لم تصل وقتها إلى الأغلبية وبقيت عند 47 بالمئة قبل إطلاق العمليات.

وقد أجري الاستطلاع تليفونيا على عينة من 1021 شخصا بالغا، من سن 18 سنة فما فوق ويعيشون في جميع الولايات الأميركية.