قال دبلوماسيون إن وفودا من مختلف أنحاء العالم أخفقت الجمعة في الاتفاق على معاهدة تاريخية للأمم المتحدة بشأن تجارة الأسلحة لتنظيم هذه الصناعة التي يبلغ حجمها أكثر من 60 مليار دولار واختاروا إجراء مزيد من المحادثات كما من المحتمل أم تجري الجمعية العامة للأمم المتحدة تصويتا بشأن ذلك في نهاية العام.

وقضت أكثر من 170 دولة الشهر المنصرم في التفاوض في نيويورك على معاهدة تعين الموافقة عليها بإجماع الآراء ومن ثم فإنه بوسع أي دولة أن تستخدم حق النقض (الفيتو) بشكل فعلي ضد الاتفاقية.

وبدلامن ذلك لم  يتم اتخاذ قرار بشأن مسودة اتفاقية. ولكن هذا يترك الباب مفتوحا أمام  إجراء مزيد من المحادثات ويمكن طرح مسودة اتفاقية بشأن تجارة الأسلحة على الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم  193 دولة وإقرارها بأغلبية الثلثين.

وأشار دبلوماسيون إلى أنه قد يجري تصويت على ذلك بحلول نهاية العام. وقال متحدث باسم الوفد البريطاني: "نشعر أنه كان بإمكاننا الاتفاق(على معاهدة). إنه أمر مخيب للآمال أن هناك حاجة لمزيد من الوقت. ولكن اتفاقية لتجارة الأسلحة قادمة ليس اليوم ولكن قريبا. لقد اتخذنا خطوة كبيرة إلى الأمام."
 
ويموت شخص كل دقيقة بسبب العنف المسلح في شتى أنحاء العالم ويقول ناشطون في مجال الحد من الأسلحة أن هناك حاجة لإبرام اتفاقية لمنع تدفق الأسلحة المهربة إلى مناطق الصراع وإشعال الحروب والأعمال الوحشية.

وأشارو إلى الحرب  في  سوريا ومناطق أخرى كأمثلة تجعل مثل هذه المعاهدة ضرورية.  

والنص الذي لم يتم التوافق بشأنه يحدد أنواع الأسلحة المشمولة، ومعايير التقييم وآلية المراقبة التي تبقى من اختصاص كل دولة. وعلى البائعين أن تكون لديهم سجلات للصفقات.

وبات الدبلوماسيون والمنظمات أكثر تفاؤلا الآن بعد أربعة أسابيع من المفاوضات. وقال أحد الدبلوماسيين الجمعة: "أعتقد أن التقدم سيستمر"، لكنه قال إن المفاوضين الأميركيين لم يعبروا بعد رسميا عن رأيهم بشأن الصيغة النهائية للنص في انتظار تعليمات من واشنطن.

وترى الجمعية الأميركية لمراقبة التسلح أن النسخة الأخيرة "تظهر تحسينا حتى أن كان لا بد من إجراء تعديلات". وتعتبر ويدني براون المسؤولة في منظمة العفو الدولية أن الهوة القائمة حتى الآن "إن لم يكن قد ردمت فإنها على الأقل تقلصت".

وكانت المنظمات غير الحكومية انتقدت بشدة المسودة الأولى التي قدمها الثلاثاء الدبلوماسي الأرجنتيني روبرتو موريتان الذي يترأس الأعمال، مشيرة إلى "محاولات تملص وغموض".

وما زالت تشير إلى ثغرات عدة. و"إحدى المشاكل الكبرى" كما يوضح نيكولاس فركن من أوكسفام فرنسا هي "أن عمليات نقل الأسلحة الناجمة عن اتفاقات دفاعية قد لا تقع تحت طائلة المعاهدة". وأوضح "لذلك فإن مبيعات روسيا الأخيرة من الأسلحة إلى سوريا التي أجريت في إطار عقد نافذ لا يمكن منعها".

وثمة ثغرة أخرى وهي أن النص لا يتحدث بوضوح عن قروض وهبات. "على سبيل المثال أعطت فرنسا خلال العام 2010 فقط كميات كبيرة من الأسلحة إلى 17 بلدا على الأقل". وهذه هي أيضا حالة العتاد العسكري الصيني الذي أعطي إلى السودان.             

ولفت دبلوماسيون إلى أنه من الضروري أن تشترك الجهات الأساسية في السوق (أوروبا، الولايات المتحدة، روسيا والصين) في النص، ولذلك كانت المساومات أمرا محتوما حتى وإن أضعفت أي معاهدة مقبلة.

وهكذا قدمت الصين تنازلا كبيرا بقبولها أن تغطي المعاهدة الأسلحة الخفيفة، وذلك تحت ضغط من شركائها الأفارقة الذين يجعلون منها أولوية. لكن بكين رفضت بعد ذلك الذهاب إلى أبعد بشأن جوانب أخرى مثل معايير التقييم.

وتحت ضغط الولايات المتحدة التي تنتج ستة مليارات رصاصة سنويا لا ترد الذخائر في لائحة المعدات المشمولة بل أشير إليها بشكل منفصل، وكذلك قطع الغيار. وسيتعين على كل بلد أن يقيم "نظاما وطنيا لمراقبة" صادراته من الذخائر، الأمر الذي تقوم به واشنطن أصلا، لكن بدون أن تكون ملزمة بوضع سجل للمبيعات.

إلى ذلك تبقى مجموعة صغيرة من الدول، مثل سوريا والجزائر وإيران وكوريا الشمالية وكوبا وأخرى، ترفض منذ البداية أي معاهدة ملزمة.

وتترك الحرية لكل بلد في التوقيع والتصديق على هذه المعاهدة أم لا. ويتعين مصادقة 65 دولة على هذه المعاهدة لتدخل حيز التنفيذ.