لمياء راضي

ما أن فاز الإيراني حسن روحاني برئاسة الجمهورية الإيرانية في انتخابات 14 يونيو حتى سارع الإعلام العالمي، خاصة الغربي، بالتهليل والإشادة بفوز المرشح "الإصلاحي" على المرشحين المتشددين الأخرين مبشرين بعهد من الانفتاح ومن التقرب من الغرب.

 إلا أن أصواتا خرجت عن السرب لتؤكد أن الطابع "الإصلاحي" للرئيس الجديد ما هو إلا "سراب" يطارده "الواهمون" وأن روحاني ما هو إلا نسخة، وإن كانت أقل حدة، من سلفه محمود أحمدي نجاد.

وقال الصحفي شارلز كراوتهامر، في حديث تليفزيوني إن "موجة التفاؤل بانتخاب روحاني ما هي إلا حلقة أخرى من حلقات البحث المستمر للأميركيين عن شخصيات إيرانية معتدلة" واصفا ذلك بأنه "سراب".

"إن اعتدال روحاني أمنية وليس حقيقة"، حسب الصحفي الحائز على جائزة بوليتزر.

ويرى أنه "لا يوجد أي فرق ولو بسيط" بين روحاني وأحمدي نجاد فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية التي تهم واشنطن وهي "إيران كقوة نووية، مساندة (الرئيس بشار) الأسد في سوريا وتدمير إسرائيل، حليفنا الساسي في المنطقة".

ومن جانبه وصف جون بولتون، المندوب الأميركي السابق لدي الأمم المتحدة، من يعتقدون أن فوز روحاني سيأتي بأي "اعتدال يذكر" على إيران بأنهم "واهمون".

واستند بولتون في رأيه على تصريحات روحاني المتعلقة ببرنامج إيران النووي والتي أكد فيها أن بلاده لن تتراجع عن تطوير برنامجها النووي.

وقال "إذا كنتم تعتقدون أن روحاني معتدل، فبإمكاني إذا أن أبيع لكم أي شيء. قد يكون هناك اختلاف بين المرشحين من ناحية التكتيك، الشخصية أو الصورة العامة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمصالح الاستراتيجية الأميركية، فلا يوجد أي نوع من الاختلاف".

ودلل بولتون على كلامه بذكر مقتطفات من خطاب لروحاني يعود إلى عام 2004 حيث يفتخر فيه باستخدام إيران للغطاء الديبلوماسي، بعد وعدها بتعليق تخصيب اليورانيوم، لإحراز تقدم علمي كبير في مجال تحويل اليورانيوم.

الخطاب المذكور لم يعلن عنه إلا عدة سنوات بعد أن أدلى به روحاني.

وقالت جريدة "فري بيكون" الأميركية إنه "يتوقع أن يقدم روحاني، الذي أدى دور المفاوض الأكبر للملف النووي، وجها بشوشا للعالم بينما يقوم قادة إيران العسكريون بتنفيذ طموحاتهم النووية في هدوء".

وروحاني، الذي يبدأ رئاسته لإيران في أغسطس،  كان من الطليعة الأولى للثورة الإسلامية الإيرانية في 1979. وكان معروفا بانتقاده اللاذع ضد شاه إيران محمد رضا بهلوي، وبعد أن شعر بالخطر عاش في المنفى في فرنسا وأصبح من المقربين جدا إلى آية الله روح الله الخميني.

ويرى المتابعون للشأن الإيراني أنه لولا أنه معروف بولائه للمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، لما سمح له هذا الأخير بدخول سباق الرئاسة.

وترأس روحاني العديد من اللجان الإيرانية ذات الأهمية القصوى في السنوات الماضية ويعتبر من المنتمين لدوائر النظام الإيراني.

وبخصوص ملف سوريا، والتي تعتبر إيران من أهم حلفائها بعد روسيا، أعلن روحاني خلال الأسابيع التي سبقت انتخابه عن تأييده لبشار الأسد.

"يشبه الكثيرون روحاني بالرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي، لكنه ليس مثله فروحاني رجل من النظام"، كما يؤكد الباحث في الشؤون الإيرانية كليف كوبشان.

في عام 2000، انتخب روحاني عضوا في مجلس الخبراء الذي يقوم بانتخاب آيات الله. وفي 2003، تم تعيينه كبير مفاوضي إيران للشؤون النووية، ليكون أول وآخر رجل دين يتولى هذا المنصب فأطلق عليه الإيرانيون لقب "الشيخ الديبلوماسي".

ويقول فرانسوا نيقولو، سفير فرنسا السابق لدى إيران، إن "الناس لا يعلمون أن روحاني هو من أقنع خامنئي بوقف البرنامج النووي العسكري السري في نهاية عام 2003".

وأضاف السفير "هذا يجعلني متفائلا لأنني أعتقد أن هذا الرجل قادر على اتخاذ خطوات مهمة".

واستقال روحاني من المجلس الأعلى للأمن القومي عندما انتخب أحمدي نجاد رئيسا للبلاد عام 2005، وكان من أشد معارضي الرئيس السابق.

"أحمدي نجاد كان غاية في الشراسة وكانت له تصريحات عنيفة غير مسبوقة، ولكن روحاني مختلف وليس مثله"، حسب حسين موسافيان، أحد نواب روحاني المقربين والذي فر إلى من إيران عام 2007 بعد أن اتهمه أحمدي نجاد بالتجسس للأوروبيين.

"روحاني ينصت كثيرا وهو يفكر كثيرا قبل أن يتكلم"، كما يؤكد موسافيان في حديث لمجلة تايم الأميركية.

ويضيف موسافيان "البعض يقول إن روحاني إصلاحي والبعض الأخر يقول إنه متشدد، لكنني أعرفه حق المعرفة وهو ليس بإصلاحي أو بمتشدد. لقد كان دائما وسطيا، لم يؤمن أبدا أن الحكومة يمكن أن يحكمها فصيل واحد يكون إما إصلاحي أو متشدد، بل إنه يجب استخدام القادة الأكفاء في كلا الجانبين".