وقعت اشتباكات متفرقة بين الشرطة ومحتجين في اسطنبول خلال الليل، بعد أن حشد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أنصاره وطرد المتظاهرين من حديقة "غيزي" وساحة "تقسيم" باسطنبول.

وأطلق أفراد من الشرطة مدعومين بطائرة هليكوبتر وكان بعضهم يرتدي ملابس مدنية ويحملون هراوات، الغاز المسيل للدموع ولاحقوا شبانا كانوا يرشقونهم بالحجارة في الشوارع الجانبية حول ميدان تقسيم، في ساعة متأخرة من مساء الأحد في محاولة لمنعهم من التجمع من جديد.

ووقعت أيضا اضطرابات في مناطق أخرى بالمدينة، لم تكن قد شهدت أعمال عنف حتى الآن، بما في ذلك جسر جلاطة الذي يصل إلى حي السلطان أحمد التاريخي وحي نيسانتاسي الراقي.

وكان مئات الآلاف من أنصار أردوغان احتشدوا في اسطنبول للاستماع إلى كلمته والرد على المظاهرات المعارضة للحكم المستمرة منذ أكثر من أسبوعين.

وقام أنصار أردوغان، الذين نقلتهم مئات الحافلات البلدية والخاصة إلى هذه الحديقة الضخمة على طريق مطار اسطنبول، لحضور ما أطلق عليه "هيا لنحبط المؤامرة الكبرى ونسطر التاريخ"، بالتلويح بالأعلام التركية ورايات حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وخاطب أردوغان أنصاره بالقول إن "اسطنبول تعني الشرق الأوسط وتعني البلقان وأوروبا وآسيا وإفريقيا.. وهذه عاصمة قديمة للدولة العثمانية ولهذه الدولة العريقة.. وأود أن أحيي جميع الأصدقاء من أنحاء العالم من كل قلبي".

وأضاف قائلاً: "العالم يشاهدنا ويسمعنا.. وفي كل أنحاء العالم إخوتنا وإخواننا يقفون أمام الكذب والتخريب ويقفون إلى جانبنا".

وتابع: "منذ أيام، سارت مظاهرات.. وعبر المتظاهرون عن دعمهم لاسطنبول وتركيا، ولذا ترى قلب تركيا ينبض في دول أخرى."

وفي إشارة إلى الحشد الضخم الذي تدفق على حديقة اسطنبول، قال أردوغان: "هناك من لم يتمكن من الوصول إلى هذه الساحة وآخرون يقتربون ولكن تعذر عليهم الوصول".

واتهم أردوغان وسائل الإعلام الأجنبية بنشر الأكاذيب وإخفاء الحقائق.

وامتلأت مداخل المدينة على مسافة كيلومترات عدة من الحديقة، وهتف أنصار أردوغان "يجب كسر الأيدي التي تمتد إلى الشرطة"، و"الشرطة هنا، أين اللصوص؟" كما أطلقوا هتافات التكبير.

وقال رجل أربعيني، متحدر من منطقة ريزه، طالباً عدم كشف اسمه كونه موظفاً رسمياً "نشارك في هذا التجمع لنظهر وحدة البلاد.. أنتم ترون، عددنا سيبلغ المليون ولن يقع حادث واحد. هناك (في ساحة تقسيم)، ثمة 5 آلاف شخص وهناك أعمال عنف".

وانتقد عثمان يلمظ، الذي يمارس مهنة حرة، أداء وسائل الإعلام قائلاً "في كل أوروبا، تحصل حوادث مماثلة، لكن أنتم، وسائل الإعلام، لا تأتون على ذكرها بتاتا"، مكرراً الانتقادات المعهودة من جانب الحكومة لوسائل الإعلام الأجنبية ومتهماً إياها بالتضليل.

وأضاف يلمظ "قبل 10 سنوات، عندما كنا نذهب إلى مفوضية الشرطة أو إلى أي مؤسسة عامة، كان الخوف ينتابنا. الآن، الناس لم يعودوا يشعرون بالخوف، بل باتوا يحتسون الشاي مع الموظفين الحكوميين"، وذلك في إشارة إلى الانقلابات العسكرية التي طبعت تاريخ تركيا المعاصر.

وكانت الاحتجاجات غير المسبوقة ضد رئيس الوزراء التركي انطلقت في 31 مايو إثر قمع الشرطة بعنف لمحتجين على مشروع لتعديل ساحة تقسيم في اسطنبول.