محمد جمعة جبالي

أثار ترشح الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجرى في 14 يونيو المقبل، بعد تردد دام أسابيع شهية التحليلات السياسية حول توجه القيادة الإيرانية في الفترة المقبلة، ومع زيادة الحصار الغربي والدولي على إيران بسبب برنامجها النووي.

فرفسنجاني، الذي سيبلغ الـ79 من العمر في أغسطس المقبل، تولى الرئاسة بين عامي 1989 و1997 وهو حاليا رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، يدعمه الإصلاحيون والمعتدلون.

وبانتظار أن يحسم مجلس صيانة الدستور من سيبقى مرشحا، إذ تظل التكهنات قائمة والأكثر ترجيحا أن يكون الصراع الانتخابي بين رفسنجاني ممثلا للجناح الإصلاحي وبين رحيم مشائي ممثلا للمحافظين.

لكن ترشيح مشائي يمكن ألا يستمر، وفي هذه الحالة سيكون سعيد جليلي ـ كبير المفاوضين في الموضوع النووي ـ هو ممثل الجناح المحافظ الموالي للمرشد الأعلى، على خامنئي.

وكانت العلاقة بين خامنئي ورفسنجاني قد توترت بعد دعم رفسنجاني للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وما بدا من موقف خاتمي المؤيد لجماعة الخضر الإصلاحية التي تظاهرت ضد إعادة انتخاب الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد وشككت في نزاهة الانتخابات.

وإذا كانت سمعة خاتمي طالتها شبهات، بعد اتهام أبنائه في قضايا فساد صدرت فيها أحكام، والحملة عليه باعتباره من أنصار اقتصاد السوق وقريب جدا من دوائر المال والأعمال الإيرانية ـ التي لا تتبع المرشد بالضرورة ـ فإن سمعة جليلي جيدة.

ويمكن أن يراهن المرشد والجناح المحافظ على نقاء صفحة جليلي، ورغم عدم شعبيته، إلا أن حسن سيرته يعطيه ميزة كبيرة.

أما رفسنجاني، فلا يعرف بعد مدى ما تم من توافق بينه وبين المرشد، إذ دخل مؤخرا إلى اجتماعات عدم الانحياز في طهران في صحبة المرشد، كما مدد له المرشد رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يضع الخطوط العامة لسياسات البلاد خاصة الاقتصادية.

فقد يكون رفسنجاني مرشحا مقبولا لحل مشكلة إيران مع الخارج وتفادي تشديد العقوبات وحتى حرب محتملة إذا استمرت في تطوير برنامجها النووي.

وربما يسهم في ذلك أيضا ـ حتى لمصلحة المرشد والجناح المحافظ ـ أن رفسنجاني إصلاحي ومعروف علنا خلافه مع المرشد وقربه من دوائر الإصلاحيين، وفي الوقت نفسه هو من أركان النظام حتى رغم كل الخلافات الظاهرة.

ونقل عن رفسنجاني وفقا لوسائل الإعلام المحلية قوله: "جئت لأخدم، من حق الناس أن يختاروني أو لا".

يذكر أن رفسنجاني عانى في الأعوام الأخيرة من عزلة داخل السلطة بعدما طالب بالإفراج عن أشخاص اعتقلوا في إطار الاحتجاجات التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في يونيو 2009.

ومنذ ذلك الحين تعرض الإصلاحيون الذين يطالبون بحريات اجتماعية وسياسية أكبر للقمع أو التهميش، وخضع حسين موسوي وزوجته ومهدي كروبي للإقامة الجبرية لأكثر من عامين.

وكان وزير النقل الإصلاحي السابق، أحمد خرام، قد كتب في صحيفة الشرق الإيرانية أن "ترشح رفسنجاني حدث تاريخي. البلاد تواجه وضعا خاصا، وهناك أولا المسألة الاقتصادية والحياة اليومية للناس. وبعد ذلك فإن المسألة النووية والقيود التي يفرضها الغرب يجب أن يؤديا إلى نتيجة واضحة لتجنب تشديد العقوبات".

ونال رفسنجاني، في وقت سابق، دعم مجلس شورى الإصلاحيين، كما أنه يحظى، بحسب خرام، بدعم قسم كبير من المحافظين "القلقين على مستقبل البلاد".

وفي المقابل عبرت الصحف المحافظة عن دعمها للمساعد المقرب للرئيس محمود أحمدي نجاد، مشائي الذي وعد "بمواصلة الطريق"، الذي سلكه الرئيس المنتهية ولايته.

لكن وسائل إعلام المحافظين رأت أن الانتخابات يجب ألا تكون منافسة بين شخصين وأن المهم هو أن يهزم "تيار الثورة"، "الانحرافية" (مشائي) و"العصيان" (رفسنجاني).