أبوظبي - سكاي نيوز عربية

ألقت الحوادث المتكررة لمصانع الملابس في بنغلاديش، والتي خلفت نحو ألف قتيل، الضوء على ظروف العمل المزرية لعمال هذا البلد حيث يعملون نحو 16 ساعة في اليوم في غرف مليئة بالفئران بأجور زهيدة ليدروا مليارات الدولارات على رجال أعمال محليين وغربيين.

وتشكل صناعة الملابس في بنغلاديش 80 في المائة من صادرات البلد الفقير الواقع في جنوب آسيا بموجب 12.3 مليار دولار. وتحتل الترتيب الثالث بين دول العالم المصدرة للملابس إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد الصين وفيتنام.

ويعد العاملون في هذا المجال في بنغلاديش من أفقر العمال وأكثرهم قياما بأعمال شاقة وعرضة للاستغلال في العالم، حتى أن معهد الحقوق العالمية للعمال والإنسان يقول أنهم يعملون في ظروف "شبيهة بالعبودية".

ويؤكد المعهد، الذي أطلق حملة لتوعية الجماهير وأرباب الأعمال إلى الظروف المزرية لعمال بنغلاديش، أن بعض مصانع الملابس "ترغم العامل على العمل لمدة 14 إلى 16 ساعة في اليوم بأجر يتراوح ما بين 0.19 و 0.25 دولارا في الساعة بمعدل 86 إلى 92 ساعة في الأسبوع في مكان ملئ بالفئران لا يكاد يدخله الهواء".

ويؤكد المعهد أن أرباب الأعمال يحرمون العاملات الحوامل من إجازات الوضع المدفوعة التي يكفلها لهن القانون، كما يحرم غالبية العاملين من الإجازات المرضية والدينية والرسمية، ولا يوفرون لهم أي رعاية صحية.

و"يمنع العمال من الحديث بينهم وبين بعضهم البعض أثناء العمل وإلا وقعوا تحت طائلة الضرب، أما مجرد ذكر تشكيل نقابة تدافع عن حقوقهم فعقابه الطرد"، بحسب المعهد.

ولا تسمح هذه الأجور الزهيدة لعمال مصانع الملابس بفرصة سكن كريمة فيضطرون للعيش في "شقوق غير صالحة للسكن الآدمي حيث يتشارك نحو 150 شخصا في صنبورين للمياه لغسيل الملابس وأوانيهم والاستحمام دون أي مراعاة للخصوصية".

ونشر المعهد صورة شركة من التي رصد فيها "أسوأ ظروف عمل" وقد علقت على مدخلها لافتة تؤكد أن المصنع "يطبق بصرامة شديدة قوانين العمل المحلية والدولية الخاصة باحترام حقوق العمال".

وشهدت البلاد سلسلة من الحوادث كان آخرها خلال ليلة الخميس وأدى إلى مقتل 8 أشخاص في حريق جديد في مصنع للملابس العاصمة دكا، بعد أسبوعين فحسب من حريق مدمر آخر أدى لانهيار مبنى يضم مصانع للملابس أدى إلى مصرع أكثر 900 شخص تحت الأنقاض.

ويأتي الحريق الذي شب خلال الليل في منطقة ميربور الصناعية في دكا وسط اهتمام عالمي بمعايير السلامة في صناعة الملابس المزدهرة في بنغلاديش في أعقاب كارثة انهيار مبنى "رانا بلازا" على مشارف المدينة، وهو الحادث الصناعي الأكثر دموية في العالم منذ كارثة بوبال في الهند في 1984.

وأنقذ حوالي 2500 شخص من المبنى، كثيرون منهم أصيبوا بجروح، لكن لا يوجد تقرير رسمي لعدد الأشخاص الذين مازالوا مفقودين.

وقالت الشرطة إن الحريق شب في المصنع التابع لمجموعة "تانغ هاي"، وهي مصدر كبير للملابس، بعد أن غادره معظم العمال عائدين إلى منازلهم.

وقالت حكومة بنغلاديش الأربعاء إنها أغلقت 18 مصنعا للملابس لأسباب تتعلق بالسلامة في أعقاب انهيار مبنى "رانا بلازا" الذي كان يضم 5 مصانع للملابس في 24 أبريل.

وألقت الحكومة باللوم على ملاك المبنى المؤلف من 8 طوابق والمقاولين الذين قاموا بتشييده لاستخدامهم مواد بناء غير مطابقة للمواصفات وعدم الحصول على التراخيص اللازمة.

وأكد تقرير لمعهد الحقوق العالمية للعمال والإنسان أن "العمال في مبنى رانا بلازا كانوا أدركوا الخطر المحدق بهم حيث ظهرت في اليوم السابق للحادث شقوق ضخمة في المبنى وأمر مفتش رسمي بإخلائه".

"لكن، في يوم الحادث أبلغ العمال بأنهم لن يتلقوا راتبهم عن الشهر إذا لم يعودوا إلى العمل، وبعد ساعة من عودتهم إنهار المبنى عليهم"، حسب التقرير المستند على شهادة العديد من العمال الناجين.

مبنى رانا بلازا كان يضم مصانع تصدر منتجاتها لمستوردين غربيين من أكبر وأشهر تجار الملابس الجاهزة متوسطة المستوى والتي تقدر أرباحهم بمليارات الدولارات سنويا ومملوكة لأفراد قدرت ثرواتهم بالملايين.

أما مجموعة تانج هاي فهي تفتخر بمسيرتها حيث تأسست عام 1994 كشركة صغيرة في مكتب ضيق به 4 موظفين في دكا، لتصبح من أهم شركات تصنيع وتصدير الملابس ويعمل بها نحو ألف عامل وتصدر 100 بالمائة من منتجاتها إلى غرب أوروبا وأميركا الشمالية.

كما حصل مؤسسها مهابور رحمن على لقب "المصدر الأكثر تميزا" لعام 2009 بسبب الحجم الرهيب لمردود أعماله على الناتج القومي الإجمالي لبنغلاديش.

وعلى الرغم من عدم الاستقرار السياسي وضعف البنية التحتية والفساد وعدم كفاية الطاقة والبطء في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، إلا أن بنغلاديش بها نسبة نمو 5.8 بالمائة سنويا منذ 1996.

لكن بنغلاديش تظل بلدا يعاني من الفقر ومن الزيادة في السكان البالغ عددهم 160 مليون شخص.