أعلن وزير العدل الباكستاني أعظم نذير تارار، الأحد، أن حكومة إقليم خيبر بختونخوا شمالي البلاد "أصبحت معطلة"، بموجب الإعلان الرئاسي الصادر عقب فرض حالة الطوارئ في الإقليم.

وأوضح تارار، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزراء الداخلية محسن نقوي والإعلام عطاء الله تارار والدولة لشؤون الداخلية طلال تشودري، أن الإعلان الرئاسي يمنح حاكم الإقليم صلاحية تولي إدارة شؤونه.

وأضاف أن الحاكم تلقى توصية بتشكيل مجلس استشاري يضم 11 عضوا، بموجب الإعلان الرئاسي.

وفي سياق متصل، وافقت الحكومة على نشر الجيش في الإقليم، من أجل "مساعدة الإدارة في أداء مهامها، وحماية أرواح المواطنين والممتلكات العامة والمنشآت الحكومية".

وسيستمر الانتشار طوال فترة حالة الطوارئ المفروضة في الإقليم، بينما سيحدد حاكم الإقليم عدد القوات المنتشرة بالتشاور مع القيادة العامة للجيش ومديرية العمليات العسكرية.

وفي وقت سابق من الأحد، أعلنت الرئاسة الباكستانية حالة الطوارئ في في ولاية خيبر بختونخوا، عقب تظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غرب البلاد.

ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

أخبار ذات صلة

باكستان تفرض الطوارئ في خيبر بختونخوا.. هل بدأت المواجهة؟
"غليان" في باكستان.. وأنصار خان يحتشدون نحو العاصمة

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات، بموجب المادتين 232 و234 من الدستور.

ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات "بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية"، حسبما أفاد مكتبه.

وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق أن القرار اتخذ بسبب "تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب".

وتعد خيبر بختونخوا معقلا لحزب حركة الإنصاف التي يتزعمها خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم.

ويقبع خان، البالغ 73 عاما، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات، ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.

وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار عمران خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته.

وفي أغسطس الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

والأحد، أشارت "فرانس برس" إلى حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أغلقت الطرق في مدن أخرى بمختلف أنحاء الإقليم.

وأشار رئيس حزب حركة الإنصاف جنيد أكبر عبر "إكس"، إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم.

وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب حركة الإنصاف في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان، في أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى.

ورغم محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب حركة الإنصاف بما في ذلك حق عمران خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، بينما تنفي حكومة طالبان أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجرت هذه الاتهامات خلافا حادا وصدامات مسلحة بين البلدين الجارين، ونفذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلحين على الأراضي الأفغانية.

وبحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال.

واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير الماضي، ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، بينما لا تزال القضايا الأمنية تشكل نقطة الخلاف الرئيسية.