لم يعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسيطرة على النفط الإيراني مجرد تصريح عابر، بل بات جزءاً من قراءة أوسع لاستراتيجية واشنطن في الحرب، وسط تساؤلات بشأن إمكان استنساخ النموذج الفنزويلي في إيران من دون الانخراط في احتلال بري واسع.

وفي حديثهما إلى "الظهيرة" على "سكاي نيوز عربية"، يرى الباحث في المجلس الأطلسي سمير التقي والخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن النفط أصبح ورقة عسكرية واقتصادية وتفاوضية، تتقاطع فيها حسابات الحرب مع صراع النفوذ في المنطقة والضغط على الصين.

ترامب يهدد إيران بـ"سيناريو فنزويلا".. فهل يسيطر على نفطها؟

فنزويلا نموذجاً.. لكن بلا احتلال

يرى العزاوي أن ما يجذب ترامب في النموذج الفنزويلي هو إمكان إحداث تغيير من داخل النظام، بما يتيح لواشنطن التأثير في إدارة الموارد النفطية من دون اللجوء إلى احتلال مباشر.

وبحسب قراءته، ينظر ترامب إلى النفط الإيراني بوصفه "جائزة كبيرة" للحرب، مستشهداً بتكرار الرئيس الأميركي الحديث عنه، وبقوله إن الأميركيين سيصبحون "أغنى أغنياء العالم" إذا تحلوا بالصبر.

ويعتقد العزاوي أن السيطرة على الموارد النفطية الإيرانية لا تمثل تحدياً عسكرياً صعباً للولايات المتحدة، لكنه يستبعد عملية برية واسعة، مرجحاً أن يوظف ترامب الحرب في سلسلة صفقات تنسجم مع نهجه السياسي والتفاوضي.

جزيرة خرج في قلب الحسابات

يضع التقي جزيرة خرج في مركز أي تحرك يستهدف قطاع النفط الإيراني، باعتبارها، وفق تقديره، ممراً لنحو 90 بالمئة من صادرات البلاد النفطية.

ويشير إلى تقديرات عسكرية ترى إمكان السيطرة على الجزيرة أو تعطيلها باستخدام القدرات البحرية والجوية والعمليات الخاصة، من دون الحاجة إلى نشر قوة برية كبيرة.

هجمات هرمز تكشف انقساما حادا داخل النظام الإيراني

كما يرى أن استعادة إيران كامل قدراتها النفطية ستحتاج إلى مساعدة غربية، ولا سيما أميركية، معتبراً أن الدعم الصيني والروسي لم يمكّن طهران من استعادة أكثر من 40 إلى 45 بالمئة من طاقتها الإنتاجية.

لكن التقي يرجح أن يكون حديث ترامب عن الاحتفاظ بالنفط سقفاً تفاوضياً للضغط على طهران، أكثر من كونه خطة جاهزة للتنفيذ، في ظل غياب تصور واضح لطبيعة التغيير المحتمل داخل إيران.

إيران.. أسعار الوقود تشعل الغضب الشعبي من تداعيات الحرب

3 خيارات أمام واشنطن

يحدد التقي 3 سيناريوهات متداولة في الأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية: الانسحاب من المواجهة، أو توجيه ضربة رئيسية إلى الموارد الاقتصادية والنفطية الإيرانية، أو استمرار الحرب إلى ما بعد ولاية ترامب.

ويستبعد خيار الانسحاب، معتبراً أنه قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الأميركي في الخليج وخارجه، بينما يرجح اتجاه ترامب نحو الخيار الثاني، في ظل ضغوط للخروج من "الحالة الرمادية" وعدم إطالة العمليات.

ويربط التقي توقيت أي ضربة حاسمة بحسابات الانتخابات النصفية، إذ يسعى ترامب، وفق قراءته، إلى تجنب دخولها فيما لا تزال الحرب مفتوحة من دون نتيجة واضحة.

النفط الإيراني ورسالة إلى الصين

يوسع العزاوي دائرة الاستهداف لتشمل الصين، معتبراً أن السيطرة الأميركية على النفط الإيراني، إلى جانب التأثير في النفط العراقي، قد تضع نسبة كبيرة من واردات الطاقة الصينية تحت النفوذ الأميركي.

وبحسب تقديره، قد يدفع ذلك بكين إلى إبرام صفقات تحد من تدخلها الإقليمي. ويشير إلى انقسام أميركي بين من يعتقد أن الخليج فقد أهميته بعد تحول الولايات المتحدة إلى قوة نفطية كبرى، ومن يراه منطقة استراتيجية لا يمكن تركها لروسيا أو الصين.

جبال كهبوب.. مرتفعات تحرس باب المندب

التصعيد اليمني وحسابات طهران

يرى العزاوي أن التصعيد الإيراني في اليمن غيّر قواعد المواجهة، وقد يحول البلاد إلى بؤرة صراع جديدة، بما يدفع واشنطن إلى تدخل مباشر لحماية مصالحها الاستراتيجية.

ويعتبر أن طهران تحاول استدراج ترامب إلى تصعيد عسكري قبل الانتخابات النصفية عبر توسيع التوتر في اليمن والعراق.

وفي الداخل الإيراني، يعتقد العزاوي أن الصراع يدور حول الجهة التي تملك صلاحية توقيع اتفاق مع واشنطن، فيما يشير التقي إلى وسطاء ينقلون رسائل عن رغبة إيرانية في التوصل إلى حل.

وبين خطة محتملة للسيطرة الاقتصادية وورقة لرفع سقف التفاوض، يبقى النفط الإيراني في صلب معادلة الضغط، بينما يظل أي تحول مرتبطاً بمصير الملف النووي ومضيق هرمز وبالجهة التي ستملك القرار النهائي داخل طهران.

العراق في مرمى العقوبات الدولية