كشف التقرير السنوي لمركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا عن أنشطة لشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان، مشيرا إلى رصد تعديلات رقمية منسقة على صفحات ويكيبيديا الألمانية بهدف حذف مواد نقدية تتعلق بالتنظيم والتأثير على مخرجات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث.

ويسلط التقرير الضوء على كيفية استغلال الشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي للاتجاهات المعاصرة لنشر أيديولوجيتها وإرساء نموذج بديل متكامل في مواجهة الغرب.

التقرير كشف عن مدى قدرة الإسلام السياسي على الانتشار في المجتمعات الحديثة عبر المؤثرين، والهيئات الدينية الرسمية الخارجية، والشبكات العابرة للحدود، فضلا عن التأثير المتعمد على المخزون المعرفي الرقمي وأدلجة مناحي الحياة اليومية.

ويوثق التقرير تطورا احترافيا وتنوعا ملحوظا في مختلف جوانب التطرف السياسي ذي الدوافع الدينية.

تستفيد الهياكل الإسلاموية من وسائل الاتصال الرقمي المتاحة، وتعتمد غالبا لغة الثقافات الشبابية الشعبية لمخاطبة الفئات الشابة في العالم الناطق بالألمانية.

ويتم ذلك غالبا عبر مقاطع فيديو تتسم بمواقف معادية للديمقراطية وغالبا ما تحمل طابعا معاديا للسامية، وتتناول القضايا اليومية للشباب إلى جانب التطورات والنزاعات السياسية.

ويرتبط سرد "عدو الغرب" بنمط حياة إسلاموي، حيث تُصور الديمقراطية الليبرالية كنظام يجب رفضه جذريا في سياق هذا الاتجاه.

كما يعمد المؤثرون وفق التقرير إلى أدلجة العروض في مجالات الرياضة، والتغذية، والمسار المهني، والعلاقات، مستغلين إياها كقطاعات تجارية مربحة.

وفي هذا السياق، تُسوق الكتب، وبرامج التدريب الشخصي، والخلوات، واجتماعات التشبيك وغيرها من الفعاليات، بحيث لا يقتصر الأمر على تقديم عروض الهوية والانتماء للمجتمع، بل يمتد ليشمل تحقيق النجاح المالي.

وبذلك تنشأ عروض لمنح المعنى ذات طابع ديني، فضلا عن قطاع سوقي يكرس شعور الانتماء ويسهم بطرق ميسرة في نشر الأيديولوجيات الإسلاموية.

وبحسب التقرير، فمن خلال الإيمان الراسخ، وتحسين الذات، والانضباط الصارم، يُسعى لتحقيق ما يُعرف بـ"التميز الذكوري"، على غرار مفهوم "الفضاء الذكوري المتطرف".

ومن خلال الصلوات المشتركة، وفعاليات الأعمال والتشبيك بين أصحاب الفكر المشترك، مثل "المؤتمر الموحد"، يكتسب العرض صبغة دينية، وفي الوقت نفسه يتيح وصولا ميسرا إلى مجتمعات ذات طابع ديني يُستهدف منها تجنيد أعضاء جدد.

وتتضمن النظرة للكون التي تبثها هذه العروض عناصر متطرفة باستمرار، وتخدم، من بين أمور أخرى، بناء هياكل موازية بمعزل عن نماذج المجتمع الليبرالي والديمقراطي.

أخبار ذات صلة

"ساعة الحظر".. أوروبا توسع التحرك القانوني ضد الإخوان
"كيماوي السودان" والإرهاب .. هل يتكرر سيناريو 11 سبتمبر؟

يوثق التقرير إدراك أطراف الإسلام السياسي لأهمية التأثير المعرفي في العصر الرقمي الحديث.

وإلى جانب المؤثرين الذين يحظون بشعبية واسعة، يبرز الذكاء الاصطناعي كعنصر إضافي ومؤثر.

فنماذج اللغة الكبيرة، وروبوتات المحادثة، وملخصات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي تعتمد بدرجة كبيرة على المحتويات المتاحة مجانا على الإنترنت.

وبناء على ذلك، تتم محاولة التأثير الموجه على منصات المعرفة وتثبيت السرديات المتطرفة فيها، عبر نشر نقاط النقاش الجاهزة، أو الانتقاء الانتقائي للمصادر، أو استخدام اقتباسات انتُزعت من سياقها، لا سيما في الإدخالات ذات الصلة على منصات مثل ويكيبيديا.

كما يُستخدم الانتقاء الأحادي للأدلة لخدمة العروض التشويهية ضمن حملات التضليل المعلوماتي.

تعديل صفحات ويكيبيديا

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك مقال ويكيبيديا الألماني حول جماعة الإخوان، إذ يُظهر سجل تعديلات الصفحة أن مستخدمين أفرادا عمدوا مرارا إلى إزالة مصادر نقدية تخص المجموعة المصنفة كتنظيم إرهابي في بعض الدول، وإضافة مصادر أخرى تظهر الجماعة في صورة أكثر إيجابية.

فضلا عن ذلك، جرى في مقالات أخرى إزالة فقرات نقدية تتعلق بالإخوان.

ويثبت تحليل معمق أن المستخدمين أنفسهم شاركوا في تعديل إدخالات تخص أشخاصا ومؤسسات تناولت جماعة الإخوان المسلمين بالنقد.

ومن يسيطر على صياغة مداخل الموسوعة في المواضيع الحساسة، لا سيما الإسلام السياسي والتطرف، يؤثر بالتالي على مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويمثل هذا أحد أكبر تحديات السنوات الأخيرة، إذ لا يقتصر التأثير الموجه على وسائل الإعلام الجماهيرية فحسب، بل يمتد ليشمل بيانات التدريب لمختلف الخوارزميات ومحركات البحث.

أوروبا ساحة عمل للجهات الحكومية وغير الحكومية

ويحلل التقرير أيضا تأثير الجهات الفاعلة ذات الأهمية الجيوسياسية المرتبطة بالإسلام السياسي.

ويتضح أن بعض شبكات المجتمع المدني في أوروبا تتبنى هذه السرديات وتتجاهل الاعتراف بتصنيف حماس تنظيما إرهابيا.

ويوضح التقرير أنه، نظرا لأن الشبكات العابرة للحدود تعمل غالبا في الفضاءين الرقمي والواقعي، فإن هناك حاجة ملحة لتعزيز التعاون في النمسا وعموم أوروبا.

25 عاما على 11 سبتمبر.. كيف يدفع السودان ثمن إرث البشير؟