كشف تحليل لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، أن الصين لن تنطبق عليها، على الأرجح، التهديدات التي أطلقتها الولايات المتحدة للدول المتعاونة تجاريا مع إيران، مما قد يمثل ثغرة في إجراءات واشنطن العقابية المرتقبة على طهران.

والأسبوع الماضي، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران بـ"عواقب اقتصادية وخيمة".

والأحد، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تحذيرات ترامب، متحدثا عن "أكبر هجوم مالي على الإطلاق يشن ضد خصم"، في إشارة إلى إيران، قبل يوم من الكشف المتوقع عن تفاصيل حملة الضغط التي تشنها واشنطن على طهران.

لكن حسب تحليل "سي إن إن"، فإن الرئيس الأميركي لا يملك نفوذا يذكر على الصين لمنعها من التعامل تجاريا مع إيران.

وتشتري بكين نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الخام الإيراني، وفقا للجنة تابعة للكونغرس الأميركي، إلا أن الصين لا تقر بذلك في بياناتها الجمركية الرسمية.

واشنطن تضيق الخناق الاقتصادي على إيران

ومن غير المرجح أن يتغير هذا الوضع الآن، خاصة مع إدراك الصين مدى تراجع شعبية حرب الشرق الأوسط داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للولايات المتحدة المقررة في شهر سبتمبر المقبل.

وبعد عام مضطرب في العلاقات الأميركية الصينية، تفاقم بسبب حملة الرسوم الجمركية المتجددة التي شنها ترامب، فإن لدى الطرفين الأسباب الكافية لمنع تصاعد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، وساهمت زيارة الرئيس الأميركي لبكين في مايو الماضي في تهدئة الأوضاع مؤقتا.

وردا على حملة الضغط الاقتصادي التي تشنها إدارة ترامب على إيران، اعتبرت الصين أن "العقوبات وأساليب الضغط ليست الحل".

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان مجددا، الجمعة، أن "الصين تدعو الأطراف إلى التصرف بمسؤولية، والالتزام بالنهج السياسي والدبلوماسي".

كما أن خيارات ترامب الاقتصادية المتاحة للضغط على الصين محدودة للغاية، وفق تحليل "سي إن إن"، فقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مصافي تكرير صينية غير تابعة للحكومة تستورد النفط الخام الإيراني، لكن بكين أمرت شركاتها في مايو الماضي بتجاهل هذه القيود.

مضيق هرمز.. إيران تفقد السيطرة تدريجيا؟

وقد تثير أي تحركات أميركية كبيرة ضد الصين ردود فعل مضادة من الأخيرة، التي تمتلك ورقة رابحة في مجال المعادن الأرضية النادرة، وهي مواد خام حيوية ضرورية لصناعة العديد من المنتجات، من الهواتف الذكية إلى السيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة.

ومع معالجة الصين نحو 90 بالمئة من الإمدادات العالمية لهذه الموارد، فإن على ترامب أن يتوخى الحذر، بينما تحاول الدول الغربية البحث عن سلاسل إمداد بديلة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد، في مقال نشره بموقع "اطلاعات أونلان" المحلي، على أهمية شراكة طهران مع بكين، في مواجهة ما وصفه بـ"تحولات عصفت بالبنية القانونية والنظام الدولي التقليدي".

وكتب عراقجي مقاله بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين إيران والصين، التي اعتبر أنها "دخلت مرحلة جديدة وحيوية ومصيرية تحت عنوان الشراكة الشاملة والاستراتيجية".