قبل ساعات من الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، إليكم لمحة عن الدولة الفرنسية وفرسي الرهان نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند.

نيكولا ساركوزي

رئيس الجمهورية الفرنسية منذ 16 مايو 2007 بعد أن تغلب علي المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال.

ولد في فرنسا في 28 يناير 1955 لأب أرستقراطي مجري وأم ذات أصول فرنسية كاثوليكية ويهودية يونانية.

حصل ساركوزي علي ماجستير في القانون التجاري من جامعة باريس نانتير، والتحق بعد تخرجه بمعهد باريس للدراسات السياسية في عام 1979 لكنه فشل في الحصول علي شهادة منه بسبب ضعف لغته الإنجليزية.

وعمل ساركوزي محاميا متخصصا في القانون التجاري وقانون العائلات.

تزوج ثلاث مرات، حيث كان زواجه الأول من ماري دومينيك كلولي عام 1982، له منها طفلان هما بيار وجان.

أما زيجته الثانية من سيسيليا سيغانير-ألبينزي ذات الأصول الرومانية، فاستمر 11عاما أنجبا خلالهما طفلا، قبل أن ينفصلا عام 2007.

ثم تزوج من عارضة الأزياء كارلا بروني، في 2 فبراير 2008، في سابقة يشهدها قصر الإليزيه لأول مرة لرئيس يطلق زوجة ويتزوج من أخرى أثناء ولايته.

ولساركوزي من زوجته بروني طفلة أسمياها جولي، وتعتبر هذه هي المرة الأولى في تاريخ جمهورية فرنسا يصبح الرئيس والدا أثناء فترة ولايته.

بدا ساركوزي حياته السياسية مبكرا عندما أصبح مستشارا لدائرة نويي سير سين في سن الثالثة والعشرين، ثم انتخب عمدة لهذه المنطقة منذ عام 1983 وحتي عام 2002.

وفي عام 1988 انتخب نائبا في المجلس الوطني (البرلمان الفرنسي)، وظل يمارس عمله السياسي حتى وصل لقصر الإليزيه.

أما أبرز نقاط البرنامج الانتخابي للمرشح اليميني ساركوزي فتتركز في الصعيد الاقتصادي على توازن الميزانية العامة اعتبارا من 2016، والزيادة في ضريبة القيمة المضافة، من 19.6% إلى 21.2%، لتمويل خفض الضرائب على أرباب العمل بهدف المساعدة على تنافسية الصناعة والاستمرار في عدم استبدال الموظفين المتقاعدين.

وفي الجوانب الاجتماعية وعد ساركوزي بخفض عدد المهاجرين القانونيين إلى النصف، وتشديد ظروف استقدام العائلات، وتشديد السياسة القضائية حيال القاصرين، وتبني قوانين مكافحة بالإرهاب وإصلاح التأهيل المهني.

وعلى صعيد المؤسسات، يهدف الرئيس الحالي إلى إدراج هدف العودة إلى التوازن في الميزانية العامة في الدستور، وإدخال نسبة من النظام النسبي في الانتخابات التشريعية، والخفض من عدد البرلمانيين بنسبة 10%.

أما في السياسة الخارجية فيسعى ساركوزي إلى مراجعة اتفاقات "شنغن" لتشديد المراقبة عند الحدود، ووضع معاهدة شراء أوروبية، وسحب القوات الفرنسية من أفغانستان بنهاية 2013.

فرانسوا هولاند

أشارت أحدث استطلاعات الرأي في فرنسا إلى أن ساركوزي سيخسر أمام هولاند، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وبالتالي قد يصبح هولاند رئيس فرنسا قبل أن يتم عامه الثامن والخمسين، حيث ولد في 12 أغسطس 1954 في مدينة روان بشمال فرنسا.

وبعد أن تخرج في المدرسة الوطنية للإدارة التي تخرج فيها أشهر ساسة فرنسا، حصل هولاند على شهادة في القانون من كلية الحقوق في باريس، قبل أن يصبح طالبا في الدراسات التجارية العليا ومعهد الدراسات السياسية في العاصمة الفرنسية.

وترأس هولاند الحزب الاشتراكي الفرنسي في الفترة ما بين عامي 1997 و2008، حيت كان الأمين الأول للحزب، كما شغل منصب عمدة مدينة تول في القترة ما بين 2001 و2008.

ومنذ عام 2008، شغل منصب النائب عن الدائرة الأولى من أقليم كوريز التابع لمنطقة ليموزان.

وفي 16 نوفمبر 2011، تم اختيار هولاند كمرشح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2012، بعد فوزه على مارتين أوبري خلال الانتخابات الاشتراكية.

وعندما وضع هولاند برنامجه الانتخابي، ركز على أهم نقاط ضعف ساركوزي، حيث تعهد بخفض العجز العام، وفرض ضريبة 75% على الدخل الذي يتجاوز مليون يورو في السنة، وزيادة الضريبة على الأثرياء.

وفي مجال التوظيف، وعد هولاند بتوفير 60 ألف وظيفة في مجال التربية خلال 5 سنوات، والعودة إلى التقاعد في سن الـ60، وخفض أعداد المهاجرين.

وأما على المستوى الاجتماعي، فجاءت وعود هولاند بتشريع زواج مثليي الجنس، والمساعدة على إنهاء حياة المسنين بكرامة (الموت الرحيم).

كما تعهد هولاند بالخفض من إنتاج الكهرباء عبر الطاقة النووية من 75% إلى 50% بحلول عام 2025.

وسياسيا، وعد هولاند الأجانب من دول الاتحاد الاوروبي بحق الانتخاب في الانتخابات المحلية، وإدخال النظام النسبي في الانتخابات التشريعية.

أما على مستوى السياسة الخارجية، فإن أبرز نقاط برنامج هولاند الانتخابي فهي سحب القوات الفرنسية من أفغانستان مع نهاية العام الجاري.

وكان هولاند زوجا للمرشحة السابقة لرئاسة الجمهورية سيغولين رويال التي خسرت الانتخابات السابقة أمام نيكولا ساركوزي عام 2007، وأنجب منها 4 أبناء قبل أن يعلنا انفصالهما عام 2007، بعد حياة مشتركة دامت 30 عاما.

ويرتبط هولاند حاليا بعلاقة مع الصحفية فاليري تريروالار.

الاقتصاد الفرنسي

يعتبر الاقتصاد الفرنسي من أقوى الاقتصادات العالمية، حيث يحل في المرتبة الخامسة، والثانية أوربيا بعد ألمانيا.

وعانت فرنسا جمودا في معدل النمو وارتفاعا في عجز الموازنة عام 2011، وهو ما قد يقلل فرص ساركوزي حسب محللين فرنسيين، وتسعى الحكومة لتقليص هذا العجز الذي بلغ 5.7% عام 2011، إلى 3% بحلول 2013.

وعجز الاقتصاد الفرنسي عن تحقيق نمو يذكر في الربع الأول من عام 2012.

وتبلغ نسبة البطالة في فرنسا 9.3% من القادرين على العمل، وفق آخر الإحصاءات المتوفرة وفقا لمعايير مكتب العمل الدولي.

المسلمون في فرنسا

لا يعرف عدد المسلمين المسجلين على اللوائح الانتخابية، حيث يمنع في فرنسا ذكر الديانة أو الانتماء القومي.

لكن يقدر عدد المسلمين بنحو 5 ملايين نسمة منهم 3.9 مليون في سن الانتخاب.

وأظهرت 3 استطلاعات للرأي أجريت قبل الانتخابات الرئاسية التي تمت جولتها الأولي في 22 أبريل، أن المسلمين يؤيدون بشكل كبير المرشح الاشتراكي هولاند المنافس للرئيس المنتهية ولايته اليميني ساركوزي.

ويميل مسلمو فرنسا، وخاصة المتدينون منهم، للتصويت لصالح الأحزاب اليسارية، ويعزو المحللون ذلك إلي السياسة المعتدلة نسبيا لهذه الأحزاب تجاه المهاجرين، فضلا عن دعواتهم إلى تقليص الفجوة بين الأثرياء والفقراء وتبنيهم برامج اجتماعية تصب في مصلحة الطبقات الأقل ثراء، والتي عادة ما ينتمي إليها فرنسيون من أصول عربية.

وفي هذه الانتخابات دعا كل من أئمة المساجد والتجمعات الإسلامية المواطنين المسلمين لأداء واجبهم المدني.

المهاجرون في فرنسا

وفقا للإحصاءات الفرنسية بلغ عدد المهاجرين في فرنسا عام 2008 ما يزيد عن 5 ملايين، أي ما يوازي 8.3% من إجمالي السكان الباغ عددهم 65.5 مليون في إحصاء عام 2012، 40% من هؤلاء المهاجرين حاصلون علي الجنسية الفرنسية سواء عن طريق التجنس أو الزواج.

وتقدر نسبة المهاجرين من بلدان المجموعة الأوروبية 34%، ومن بلاد المغرب العربي 30% ومن آسيا 14%، ومن إفريقيا 11%.

أما عن الهجرات غير الشرعية فمعظمها تأتي من غرب إفريقيا عن طريق إسبانيا وإيطاليا، والرقم الإجمالي غير معروف لكن من المعتقد أن يصل إلى أكثر من مليون شخص، يعيش أغلبهم في ظروف معيشية صعبة.

وتحاول فرنسا التحكم بتدفق المهاجرين غير الشرعيين، لكن من الناحية القانونية يمكن للمهاجرين غير الشرعيين الحصول على الرعاية الصحية والتعليم.