تصاعدت حدة الخطاب السياسي بين موسكو وكييف بصورة تعكس اتساع الفجوة بين قراءتي الطرفين لمسار الحرب ومستقبلها، فبينما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من هجوم روسي واسع النطاق قد يستهدف العاصمة كييف ومناطق أخرى، تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اقتراب نهاية الحرب.

وخلال حديثهما إلى برنامج الظهيرة على سكاي نيوز عربية، قدم كل من رئيس تحرير موقع أوكرانيا اليوم محمد العروقي، والأكاديمي والباحث السياسي محمود الأفندي، قراءتين لطبيعة التطورات العسكرية والسياسية.

تصعيد متوقع

اعتبر محمد العروقي أن التحذيرات الأوكرانية لا تأتي من فراغ، مشيرا إلى أن "المعلومات في الفضاء العام" تعكس وجود مؤشرات على تصعيد روسي مرتقب، لافتا إلى التصريحات الروسية التي أعقبت المناورات المشتركة مع بيلاروسيا، إضافة إلى ما تم تداوله بشأن إبلاغ السفارات والبعثات الأجنبية في كييف بضرورة المغادرة.

هجوم واسع أم حسم قريب.. ماذا يحدث بين رويبا وأوكرانيا؟

وبحسب العروقي، فإن هذه المؤشرات توحي بأن "شيئا قادما"، مرجحا أن تسعى موسكو إلى "تدمير العاصمة كييف وترويع المدنيين" لتحقيق أهداف لم تتمكن من بلوغها خلال سنوات الحرب.

كما أشار إلى حالة الترقب داخل العاصمة الأوكرانية، خصوصا مع تزامن التهديدات مع احتفالات "يوم العاصمة"، في وقت وصف فيه كييف بأنها المدينة التي يعتبرها الروس "مدينتهم الروحانية".

وربط العروقي بين احتمالات التصعيد في كييف والتوترات المتعلقة بالطائرات المسيّرة في دول البلطيق ورومانيا، معتبرا أن المشهد العام يوحي بتحركات روسية قد تمتد من بيلاروسيا باتجاه غرب أوكرانيا أو عبر تشيرنيهيف نحو كييف، وربما إلى حدود بولندا ودول البلطيق.

وفي هذا السياق، شدد على أن أوكرانيا تواجه أزمة حقيقية في الصواريخ الاعتراضية والدفاعات الجوية، موضحا أن الرئيس زيلينسكي يواصل مطالبة الغرب بتعزيز الدعم العسكري، ولا سيما أنظمة "باتريوت"، لمواجهة الضربات الروسية المتزايدة على العاصمة ومناطق أخرى.

أخبار ذات صلة

تصعيد البحر الأسود.. هل يُدفع الناتو نحو مواجهة مع روسيا؟
زيلينسكي يحذر من هجوم روسي وشيك

معطيات بوتين العسكرية

في المقابل، رأى الأكاديمي والباحث السياسي محمود الأفندي أن تصريحات بوتين بشأن قرب نهاية الحرب تستند إلى "معطيات عسكرية واستخباراتية واضحة"، معتبرا أن الجيش الأوكراني بات في وضع "لا يُحسد عليه".

وأشار الأفندي إلى أن أوكرانيا لم تنفذ منذ فترة طويلة عمليات هجومية مؤثرة، ولم تتمكن من استعادة أي أراض من القوات الروسية، بينما تواصل موسكو التقدم ميدانيا.

وبرأيه، فإن فقدان القدرة الهجومية يعني تراجع القدرة الدفاعية تدريجيا، وما يرافق ذلك من انخفاض في المعنويات وحالات اضطراب داخل الجيش.

كما استند إلى تقارير تحدثت عن "أكثر من مئة ألف حالة هروب" منذ بداية الحرب، معتبرا أن هذه المؤشرات تدفع موسكو للاعتقاد بأن الجيش الأوكراني لن يكون قادرا على الصمود لفترة طويلة، خاصة في ظل تراجع الغطاء الجوي ونقص منظومات الدفاع.

العروقي من جانبه اعتبر أن رواية انهيار الجيش الأوكراني، تتكرر منذ سنوات من دون أن تتحقق، مؤكداً أن التقدم الروسي على الأرض "بطيء"، وأن موسكو لم تتمكن منذ عام 2022 سوى من السيطرة على أقل من 20 بالمئة من الأراضي الأوكرانية، بما يشمل شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

كما شدد على أن الجيش الأوكراني يواصل تنفيذ "عمليات نوعية"، مستشهدا بإعلان كييف تدمير طائرات روسية وصواريخ "إسكندر"، إضافة إلى الضربات التي استهدفت العمق الروسي خلال الفترة الماضية.

واعتبر العروقي أن أوكرانيا نجحت في تطوير خبراتها التكنولوجية والعسكرية خلال الحرب، وأن هذه القدرات أصبحت مؤثرة رغم الفارق العددي والبشري مع روسيا، مشيرا إلى أن كييف تسعى إلى تعويض النقص في الإمكانات التقليدية عبر التكنولوجيا والعمليات الدقيقة.

في المقابل، رأى الأفندي أن أوكرانيا فقدت فعليا القدرة على تغيير المعادلة الميدانية، مستشهدا بتراجع عدد السكان، وخسارة أجزاء واسعة من الأراضي، والانهيار الاقتصادي، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس "هزيمة واضحة" على حد وصفه.

أخبار ذات صلة

كيف ساعدت الصين روسيا على إغراق أوكرانيا بالمسيّرات؟
كيف أجبرت حرب أوكرانيا منتخب روسيا على تغيير قمصانه؟