أظهر تقرير تزايد الميمات والنكات المتعلقه باغتيال الرئيس الأميركي دونالد الترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يحذر خبراء من التطبيع مع خطاب العنف السياسي في المنصات الرقمية.

وبحسب تقرير صادر عن موقع "نو يور ميم" المتخصص في تتبع الميمات والاتجاهات الرقمية، انتشرت فكرة اغتيال ترامب وإيلون ماسك خلال العام الماضي على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كانت في السابق محصورة في زوايا الإنترنت المتطرفة.

وأوضح التقرير أن عبارة "يجب على أحدهم أن يفعلها" وما شابهها أصبحت بمثابة تلميح غير مباشر للدعوة إلى قتل شخصية نافذة.

وأشار تقرير "نو يور ميم" إلى أن الاهتمام بموجة "يجب على أحدهم أن يفعلها" تصاعد بعد إحباط هجوم لرجل مسلح الشهر الماضي خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، حيث كان من المقرر أن يلقي ترامب كلمة.

وقال باحثون يدرسون كيفية انتشار العنف لصحيفة "واشنطن بوست" إنهم يشعرون بالقلق من تأثير هذه المنشورات وانتشارها.

وأوضح تيم وينينغر، المتخصص في دراسة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنزع الإنسانية عن الخصوم، أنه صادف هذا الاتجاه لأول مرة في الخريف الماضي عندما شاهده أحد أقاربه المراهقين أثناء التصفح.

وأضاف أنه سأل هذا الأسبوع بعض الطلاب في الحرم الجامعي عما إذا كانوا قد رأوا منشورات "يجب على أحدهم أن يفعلها"، وأن جميعهم فهموا المقصود فورا.

وقال وينينغر: "لم أر شيئا كهذا من قبل. يبدو أن الناس أصبحوا أكثر تقبلا للمزاح حول القتل. الناس يعيشون حالة مظلمة".

وأضاف أن تطبيع الخطاب الذي كان يعد سابقا من المحرمات، من مختلف الأطياف السياسية، قد يبدو بمثابة تشجيع لشخص يعاني أزمة نفسية.

أخبار ذات صلة

محاولة اغتيال ترامب.. فيديو جديد للحظة الاقتحام وإطلاق النار
البيت الأبيض يراجع إجراءات حماية ترامب بعد محاولة اغتياله

وأجرت "واشنطن بوست" مقابلات مع 6 أشخاص شرحوا الأسباب المعقدة والمتناقضة التي دفعتهم لنشر عبارة "يجب على أحدهم أن يفعلها".

وقال معظمهم إن منشوراتهم كانت وسيلة للتنفيس عن الغضب تجاه إدارة يعتبرون أنها تمارس عنفا حقيقيا ضد المواطنين.

وأكد أغلبهم أنهم لم يكونوا يدعون صراحة إلى اغتيال ترامب. وبعضهم قال إن قتل الرئيس قد يجعل الأمور أسوأ لأنه سيحوّل إلى "شهيد". لكن امرأة واحدة أقرت بأنها تأمل فعلا أن يقوم أحد بقتل ترامب.

وقال دون كالدويل، رئيس التحرير في "نو يور ميم"، إن ثقافة الميمات كانت في الماضي أكثر خفة وسخرية، لكن بحلول عام 2015 بدأ الخطاب السياسي يأخذ منحى أكثر قتامة مع تداول صور تظهر هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز وهما يُلقيان من الطائرة فيما عُرف لاحقا بـ"رحلات الهليكوبتر المجانية"، في إشارة إلى أسلوب الديكتاتور التشيلي أوغوستو بينوشيه في التخلص من خصومه السياسيين.

كما تورط سياسيون أميركيون في هذا النوع من الخطاب الرقمي. فقد تعرض النائب الجمهوري السابق بول غوسار للتوبيخ بعد نشره عام 2021 فيديو متحركا يظهره وهو يقتل النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز ويهاجم جو بايدن بالسيوف.

كما شارك ترامب نفسه في مارس 2024 فيديو يتضمن صورة لبايدن مقيد اليدين والقدمين.

وقالت جيليان بيترسون، المشاركة في تأسيس "مشروع منع العنف":
«غالبا ما تكون هناك حادثة محورية تحظى بقدر هائل من الاهتمام، ومن ثم يبدأ التقليد والعدوى".

وأضافت أن الأمر مختلف هذه المرة لأن قطاعا واسعا من المجتمع يبدو وكأنه يتفهم أو يشارك هذا الشعور، وهو ما وصفته بأنه "رد فعل مخيف".

من جهته، قال جيفري إنغل إن أي نقاش حول تطبيع الخطاب السياسي العنيف لا يمكن أن يتجاهل دور ترامب نفسه في نشر هذا النوع من الخطاب.

وأضاف أن رئيس الدولة "هو من يحدد عادة مستوى اللياقة والأخلاق في الأمة".

وأشار إلى أن ترامب، خلال السنوات الماضية، دعا أنصاره مرارًا إلى ضرب المحتجين، ووصف خصومه بـا"لخونة" و"الحشرات"، وشارك منشورات تضمنت دعوات لشنق الديمقراطيين، ووصف بعض تصرفات المشرعين بأنها "تحريضية" و"تستحق الإعدام".

ورغم أن المحكمة العليا الأميركية وضعت معايير صارمة لما يعتبر خطابا غير قانوني بموجب التعديل الأول للدستور، فإن ذلك لم يمنع مسؤولي ترامب من رفع دعاوى جنائية ضد منتقديه بدعوى التهديد.

فقد وجه الاتهام الشهر الماضي إلى المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي بعد نشره على إنستغرام صورة لأصداف بحرية مرتبة على شكل الرقمين "86 47". واعتبر ترامب أن الرقم "86" يعني "اقتله"، وأن العبارة تعني "اقتل الرئيس ترامب".