مضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تشديد القيود والإجراءات ضد جماعة الإخوان، في إطار مقاربة أمنية أكثر صرامة تجاه ما تعتبره واشنطن "التنظيم الأم للإرهاب" والحاضنة الفكرية للتنظيمات المتطرفة العابرة للحدود، وذلك بعد سلسلة من الخطوات والتصنيفات التي استهدفت عددًا من فروع الجماعة خلال الأشهر الماضية، باعتبارها منظمات إرهابية.

يأتي ذلك في الوقت الذي كشف البيت الأبيض عن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب لعام 2026، والتي أدرجت تنظيم الإخوان ضمن الكيانات المرتبطة بنشاطات متطرفة، كما ربطت بينه وبين تنظيمات مثل القاعدة وداعش، في إشارة تعكس تحولا مهما في تقييم واشنطن لطبيعة هذا التنظيم ودوره المحتمل في بيئات الصراع وعدم الاستقرار.

الإخوان واستراتيجية مكافحة الإرهاب

كشفت وثيقة استراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026، عن تحول جذري في رؤية واشنطن لمفهوم الإرهاب وأولويات مواجهته، مع تصعيد جديدة تجاه جماعة الإخوان، التي تضعها الإدارة الأميركية في قلب ما تصفه بـ"البنية الفكرية والتنظيمية للإرهاب".

وتقدم الوثيقة -التي اطلع عليها موقف سكاي نيوز عربية- تصورا دقيقا لدور الجماعة، إذ تعتبر أن جميع التنظيمات الجهادية الكبرى، من تنظيم القاعدة إلى داعش وحماس، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى جماعة الإخوان، التي تقوم بالأساس على مشروع "الخلافة الإسلامية".

وفي هذا السياق، تؤكد الوثيقة أن إدارة ترامب اتخذت "خطوة تاريخية" بإصدار أمر تنفيذي يصنف "الفرع المصري"، إلى جانب فرعي الجماعة في الأردن ولبنان والسودان، كـ"منظمات إرهابية أجنبية"، مع إعلان نية واشنطن توسيع التصنيف ليشمل فروعًا أخرى للجماعة في الشرق الأوسط وأفريقيا ومناطق أخرى من العالم، مشددة على أن الهدف من هذه السياسة هو "سحق التنظيم أينما يعمل".

ولا تكتفي الاستراتيجية بالتصنيف السياسي أو القانوني، بل تربط بين جماعة الإخوان وما تسميه "الحركة الجهادية العالمية"، مؤكدة أن "الأولوية الأميركية تتمثل في استهداف وتدمير أخطر 5 جماعات إرهابية تمتلك النية والقدرة على تنفيذ عمليات خارجية ضد الولايات المتحدة، بدءا من تنظيم القاعدة، ثم تنظيم داعش، وعلى رأسه "داعش-خراسان"، مع تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية، لمواصلة الحفاظ على الضغط على الحركة الجهادية العالمية حتى تصبح المؤسسات العالمية التابعة للإخوان غير قادرة على تجنيد الإرهابيين أو تمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة".

تنظيم "أسس الإرهاب"

وتقول المحللة الأميركية المختصة في شؤون الأمن القومي، إيرينا تسوكرمان، في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، إن "إدراج جماعة الإخوان في استراتيجية مكافحة الإرهاب بهذا التصور، يمثل إدراكا لدور الجماعة في مشهد التطرف خلال السنوات الماضية، حيث لم يعد يُنظر إليها باعتبارها حركة سياسية واجتماعية، بل باعتبارها تيارًا فكريًا أثرت عقائده وأفكاره التنظيمية في فاعلين أكثر ميلاً للعنف المسلح".

وأوضحت "تسوكرمان" أن "تنظيم الإخوان وعبر سلسلة تاريخية من الأفكار والسياسات، ساهم في تغذية أشكالًا أكثر تطرفًا من السلوك السياسي، وخرج من عباءته تنظيمات أشد فتكًا كتنظيم القاعدة وداعش".

وعن الرسائل السياسية والأمنية من استراتيجية مكافحة الإرهاب، أضافت تسوكرمان أن "واشنطن تعيد ضبط لطريقة تعريفها لطيف الحركات الإسلامية، حيث يتم تقديم الإخوان ليس كفاعل سياسي منفصل، بل كجزء من سلسلة فكرية أوسع ساهمت عبر عقود في تشكيل البيئة الفكرية التي نشأت منها التنظيمات الأكثر عنفًا، كما يعزز من موقف الشركاء الإقليميين الذين يعتبرون الإخوان مصدر قلق أمني، كما يشجع ذلك على تعميق التعاون الاستخباراتي، خصوصًا في تتبع التدفقات المالية، ورصد الروابط المؤسسية، وتقييم التنسيق العابر للحدود، إضافة إلى تعزيز الشرعية السياسية للإجراءات التي استهدفت بالفعل كيانات مرتبطة بالإخوان في تلك الدول".

وشددت على أن "هناك رسالة مباشرة أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر انتباها لتقاطع الحركات الإسلامية مع مصالح الدول، خاصة عندما يتم دعم هذه الحركات أو استضافتها أو تعزيز حضورها من قبل حكومات تسعى إلى نفوذ إقليمي، وبالتالي سيؤثر ذلك على طريقة تعامل واشنطن مع الدول التي توفر منصات لفاعلين مرتبطين بالإخوان".

أخبار ذات صلة

من التحالف إلى المواجهة.. كيف انفجرت أزمة الدبيبة والإخوان؟
"الإخوان" تحت مجهر واشنطن.. استراتيجية تربطه بالقاعدة وداعش

وصنفت الولايات المتحدة عدة فروع للجماعة رسمياً كمنظمات إرهابية، ففي يناير الماضي صنفت فروعها في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية لتقديمهما دعما ماديا لحماس، قبل أن تضيف الفرع السوداني لاحقاً إلى القوائم نفسها.

وأفاد معهد دراسة السياسة العالمية أن الإخوان شكلوا "جسراً" فكرياً للتطرف، حيث تأثر قادة جهاديون بارزون بأدبيات الجماعة، رغم اختلاف المنهجيات في بعض المراحل، كما ارتبطت الجماعة أيديولوجياً بتنظيمي القاعدة وداعش، فقادة بارزون مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو بكر البغدادي تأثروا بأفكار الإخوان، خاصة كتابات سيد قطب.

وشهدت بعض التنظيمات المتفرعة عن الإخوان أو المرتبطة بها تحولا نحو العنف المباشر، من أمثلتها "حركة حسم ولواء الثورة"، اللتان صنفتهما الولايات المتحدة ككيانات إرهابية لارتباطهما بالإخوان في مصر وتنفيذهما عمليات مسلحة.

وتقول تسوكرمان إن "شبكات التجنيد الإخوانية متجذرة في سياقات اجتماعية ودينية وتعليمية في العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، ويتطلب التعامل معها مقاربة تتجاوز أدوات مكافحة الإرهاب التقليدية".

فروع منتشرة.. وأفكار متطرفة

ويرى مدير برنامج راينهارد لمكافحة الارهاب والاستخبارات في معهد واشنطن، ماثيو ليفيت، أنه "على الرغم من الزخم الأخير، أنجبت الإخوان فروعاً حول العالم منذ إنشائها عام 1928، بما في ذلك حماس على وجه الخصوص، في حين أن فروعها لا تعمل كمنظمة موحدة موجهة مركزياً".

وأوضح أنه "يمكن لإدارة ترامب نظرياً استهداف الإخوان في أمر تنفيذي جديد ومستقل، لكن الإدارة الأمريكية تريد بوضوح أن تتصرف بموجب صلاحيات مكافحة الإرهاب الحالية للتأكيد على مخاطر الإخوان"، مشيرًا إلى "ضرورة تصنف فروع الإخوان المرتبطة بالعنف كمنظمات إرهابية أجنبية، في الوقت نفسه، ينبغي توفير إطار قانوني قوي لمتابعة منظمات الإخوان باستخدام أدوات العقوبات وإنفاذ القانون على حد سواء".

"الإخوان".. علاقات بالقاعدة وداعش