أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، الأربعاء، بأن الخلاف الأخير بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، و الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد يعتبر نقطة النهاية لأقوى علاقة لترامب مع أي زعيم أوروبي.
وتكبدت ميلوني خسائر سياسية كبيرة بسبب ارتباطها بترامب الذي لا يحظى بشعبية في إيطاليا، وينظر إليه كسبب في ارتفاع أسعار الغاز، وفق الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ميلوني اغتنمت فرصة مهاجمة ترامب للبابا ليو الرابع عشر للابتعاد عن ترامب، واعتبرت أن تصريحات ترامب بشأن البابا "غير مقبولة".
ورد ترامب، الذي بدا مستاء، بمهاجمة ميلوني، وقال في مقابلة مع صحيفة إيطالية، الثلاثاء، إنه "لم يتحدث معها منذ وقت طويل"، معربا عن انزعاجه منها لعدم مشاركتها في الحرب في إيران.
وأضاف: "صدمت منها، ظننت أنها شجاعة، لكنني كنت مخطئا"، ورد على وصفها لتصريحاته بغير المقبولة قائلا: "هي غير مقبولة"، فيما صرح في مقابلة منفصلة أنه "لم تعد لدينا نفس العلاقة مع إيطاليا".
وتعد لحظة الخلاف مع ترامب لحظة لافتة في مسيرة ميلوني التي نشطت لعقود في التيار الفاشي، وتحولت إلى زعيمة في الحزب اليميني المتشدد قبل أن تبرز في النهاية كسياسية محافظة براغماتية وأول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في إيطاليا.
وعندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، خشي الكثير من القادة الأوروبيين أن يدفعها ذلك نحو المزيد من التطرف اليميني، لكن محللين يرون أن ترامب دفعها فعليا نحو التيار الأوروبي السائد.
وقال أستاذ العلوم السياسية الفخري بجامعة فلورنسا روبرتو داليمونتي: "في علاقتها مع ترامب، اعتقدت في البداية أنه قد يكون ورقة رابحة، وربما كان كذلك، لأنه أتاح لها الظهور كوسيط بين أوروبا وترامب. لكن تدريجيا أصبح عبئا. أعتقد أنها استغلت تصريحاته بشأن البابا لتعلن موقفا حازما وتبتعد عنه. لم يكن بإمكانها أن تفعل غير ذلك".
في البداية، بدت علاقة ميلوني بترامب وكأنها صداقة مثالية. ففي عام 2018، حين كانت لا تزال شخصية هامشية تبحث عن مكان في المشهد الإيطالي، دعت مستشار ترامب السابق ستيفن كيه بانون ليكون ضيف الشرف في مؤتمرها السياسي.
وفي العام التالي، قالت بفخر إنها "الإيطالية الوحيدة" المدعوة لإلقاء كلمة في مؤتمر العمل السياسي المحافظ في واشنطن، حيث تحدثت في نفس اليوم الذي تحدث فيه ترامب، وأشادت بكلمته على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء إلقائها.
وفي عام 2022، قالت في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز": "ترامب قام ببعض الأمور الجيدة جدا عندما كان رئيسا. على سبيل المثال، في السياسة الخارجية، لم تكن هناك مشاكل. لم تكن هناك حروب".
وفي قمة شرم الشيخ التي عقدت في أكتوبر الماضي، قال ترامب لميلوني: "لا تمانعين أن توصفي بالجميلة، أليس كذلك؟ أنت كذلك".
ورغم مظاهر الود العلنية بين روما وواشنطن في عهد ترامب وميلوني، إلا أن الرئيس السابع والأربعين في الولايات المتحدة، وبعد عودته إلى البيت الأبيض، بدأ يضغط على ميلوني وعلى الحلفاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق العسكري وقبول شروطه التجارية.
وخرجت ميلوني عن صمتها بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على أوروبا، قائلة إن الأوروبيين يفرضون رسوما مماثلة.
وبدأت التوترات بالتصاعد في يناير عندما طرح ترامب فكرة السيطرة على غرينلاند، وقالت ميلوني إنها ترفض الفكرة.
غير أن الخلاف بين ميلوني وترامب وصل إلى أوجه بعد قرار أميركا مهاجمة إيران بشكل مشترك مع إسرائيل.
بحسب الصحيفة، أدت العمليات العسكرية في إيران إلى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء في إيطاليا، وأدركت ميلوني خطورة صداقتها مع ترامب. خاصية بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي رفض الإيطاليين للحرب وانخفاض شعبية ترامب في البلاد.
وبعد كل هذه المؤشرات، بدأت ميلوني في إبداء معارضتها، وقالت في مارس الماضي إن إيطاليا "ليست في حالة حرب ولا تريد الدخول في حرب"، واعتبر وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو أن الهجوم الذي شنته واشنطن وتل أبيب على إيران "خارج عن قواعد القانون الدولي".
كما سعت ميلوني إلى ترك مسافة مع إسرائيل التي كانت حليفة رئيسية لها، وأعلنت إيقافها للاتفاق الدفاعي مع تل أبيب.
وتأثرت ميلوني بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ خسرت الاستفتاء القضائي الذي كانت تدعمه، بعدما تحول التصويت إلى استفتاء على شعبيتها.
واعتبر محللون أن قطيعة ميلوني مع ترامب ستكون الأهم بالنسبة للناخبين الإيطاليين، وقد منحها هجومه على البابا فرصة لذلك.
مع قرب الانتخابات، أكد خبراء أن على ميلوني أن تقرر ما إذا كانت ستسير بمفردها أو ستبحث عن تحالفات في العواصم الأوروبية التي انتقدتها لسنوات، خاصة بعد خسارة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان للانتخابات، الذي كان يعد في السابق أحد أبرز حلفائها.