تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد أن صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه يدرس سحب الولايات المتحدة من التحلف العسكري، بسبب رفض الأعضاء الأوروبيين إرسال سفن لفك الحصار عن مضيق هرمز.

ويعد حلف "الناتو"، الذي يضم دولا أوروبية والولايات المتحدة وكندا، حجر الزاوية لأمن الغرب منذ تأسيسه عام 1949 بهدف مواجهة مخاطر الهجمات السوفيتية.

وجاءت تصريحات ترامب يوم الأربعاء بعد ساعات قليلة من رفض وزير دفاعه، بيت هيغسيث، إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بالدفاع الجماعي للحلف، وهو المفهوم الذي يمثل جوهر "الناتو".

"نمر من ورق"

وفي مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، قال ترامب: "لم أقتنع يوما بالناتو. كنت أعرف دائما أنهم نمر من ورق، وبالمناسبة، (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضا"، مؤكدا أن قراره بشأن عضوية الولايات المتحدة في الحلف أصبح "أبعد من مجرد إعادة النظر".

وقد حذر الخبراء منذ فترة طويلة من أن التصريحات التي تشير إلى احتمال عدم وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها تجاه الحلف قد تشجع روسيا على اختبار مدى استعداد الأعضاء لإنفاذ "المادة 5"، التي تنص على أن الهجوم المسلح ضد عضو واحد يعتبر هجوما على الجميع.

وفي ردود الفعل الأولية، كانت فرنسا من بين أوائل المتحركين، وإن كان ذلك دون معالجة تهديد ترامب بالانسحاب بشكل مباشر، حيث قالت وزيرة الدولة لشؤون الجيش الفرنسي، أليس روفو: "دعوني أذكركم بماهية الناتو.. إنه تحالف عسكري معني بأمن الأراضي في منطقة شمال الأطلسي، وليس مخصصا للقيام بعملية في مضيق هرمز، وهو أمر لا يتوافق مع القانون الدولي".

أخبار ذات صلة

ترامب: رئيس النظام الإيراني الجديد طلب وقف إطلاق النار
"نمر من ورق".. ترامب يدرس "بجدية" الانسحاب من "الناتو"

دعوات للهدوء

وفي بولندا، دعا وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك كاميش إلى الهدوء، قائلا: "آمل وسط المشاعر المحيطة برئيس الولايات المتحدة اليوم أن تأتي لحظة من الهدوء.. لأنه لا يوجد ناتو بدون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يسود الهدوء. ولكن، لا توجد قوة أمريكية أيضاً بدون الناتو".

من جانبه، رفض حلف "الناتو" التعليق فورا، بينما صرح متحدث باسم الحكومة الألمانية بأن بلاده تظل ملتزمة بالحلف، مشيرا إلى أن تصريحات ترامب باتت "ظاهرة متكررة" يمكن للجميع تقدير عواقبها.

أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فقد أكد أنه سيعمل بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن "الضجيج"، معتبرا أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب في إيران يعني وجوب توجه بريطانيا نحو توثيق الروابط الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.

انتقادات ترامب للناتو.. هل تدفع أوروبا لدور أكبر؟

الدفاع الجماعي في خطر؟

وأدت الحرب في إيران إلى تفاقم التوترات بين واشنطن وأوروبا، وهي توترات تصاعدت منذ بداية الولاية الثانية لترامب، وشملت ملفات التجارة وصولا إلى مطالبته بملكية "غرينلاند" التابعة للدنمارك.

كما تترقب أوروبا بقلق جهود ترامب للتوسط في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث يخشى مسؤولون أوروبيون من أن يدعم ترامب اتفاقا يصب في مصلحة موسكو.

وعند سؤاله عما إذا كانت واشنطن لا تزال ملتزمة بالدفاع الجماعي، قال وزير الدفاع الأميركي: "فيما يتعلق بالناتو، هذا قرار متروك للرئيس، لكنني سأقول فقط إن الكثير من الأمور قد كشفت.. لا يوجد تحالف حقيقي إذا كانت لديك دول غير مستعدة للوقوف بجانبك عندما تحتاج إليها".

وأفادت مصادر لرويترز بأن فرنسا رفضت السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي لإعادة تزويد رحلة تحمل أسلحة أميركية تستخدم في الحرب مع إيران، كما رفضت إيطاليا هبوط طائرات عسكرية أميركية في قاعدة "سيغونيلا" بصقلية. بينما أعلنت إسبانيا صراحة إغلاق مجالها الجوي تماما أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الهجمات على إيران.

وفي سياق متصل، واصل ترامب انتقاده لبريطانيا لعدم انضمامها إلى الولايات المتحدة عند شن الحرب.