أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى انقسام الحكومة الإيرانية، مما أدى إلى تعقيد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، وفقًا لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية، تحدثوا لصحيفة "نيويورك تايمز".

قُتل عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل أربعة أسابيع. أما الناجون، فقد واجهوا صعوبة في التواصل، ولم يتمكنوا من الاجتماع شخصياً، خوفاً من اعتراض مكالماتهم من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، واستهدافهم بغارة جوية.

في حين أن الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية لا تزال تعمل، إلا أن قدرة الحكومة على التخطيط لاستراتيجيات أو سياسات جديدة قد ضعفت.

أعلنت إدارة ترامب عن تولي حكومة جديدة زمام الأمور في إيران، وضغطت عليها لإبرام اتفاق سريع. لكن كلما ازداد تدهور قدرة الحكومة الإيرانية على اتخاذ القرارات، كلما ازدادت صعوبة التفاوض مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات جوهرية.

أخبار ذات صلة

الصين وحرب إيران.. ضغوط اقتصادية ومكاسب استراتيجية
خيار محفوف بالمخاطر.. ماذا يعني غزو أميركا لإيران بريا؟

مع وجود قادة مختلفين في السلطة، قد لا يكون لدى المفاوضين الإيرانيين سوى القليل من المعرفة بشأن ما ترغب حكومتهم في التنازل عنه، أو حتى من يجب سؤاله تحديداً.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل الحرس الثوري الإيراني أصبحوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية المسؤولة اسمياً.

لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص ما لعقد صفقة، وما إذا كان هذا الشخص سيتمكن من إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليها.

الحشد الأميركي يفتح سيناريوهات المواجهة

إرباك السلطة

أدى اختراق الاتصالات الإيرانية إلى حالة من الارتباك والريبة بين قادة الحكومة الباقين على قيد الحياة، الذين يخشون أن يتم اعتراض مكالماتهم ورسائلهم من قبل المخابرات الإسرائيلية، وفقًا لما أفاد به مسؤولون. 

ونتيجة لذلك، فقد أحجموا عن إجراء المكالمات، بحسب مسؤولين مطلعين على تقييمات المخابرات الغربية.

بدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي. وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعتبرهم الولايات المتحدة أكثر براغماتية، في الضربة نفسها. وأشار الرئيس ترامب نفسه في مقابلات صحفية إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

أدى الهجوم إلى قطع العديد من الروابط بين صانعي السياسات الأمنية والعسكرية والمدنية، وفقًا لمسؤولين غربيين وآخرين مطلعين على التقييمات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة. فهو لم يظهر علنًا، وتعتقد أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

جزيرة خرج.. هدف أميركي حساس

يعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية للحرس الثوري هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية. 

ومع ذلك، أشار المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى إلى أن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزي يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال مسؤول عسكري رفيع إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صواريخ من اليمن نحو إسرائيل.. هل تتسع المواجهة؟

تضارب رسائل

أعرب ترامب عن استيائه مما وصفه بأنه رسائل متضاربة من القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: "المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً وغريبون . إنهم يتوسلون إلينا لعقد صفقة، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم 'ينظرون فقط في مقترحنا".

خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترامب إن حملة الضربات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وزعم مجدداً إحراز تقدم في المحادثات.

قال يوم الأحد: "إنها مجموعة مختلفة تماماً من الناس. لذلك أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين للغاية".

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، أبدى ترامب تفاؤلاً بشأن أداء الحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع نطاق الحرب باستهداف الطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات الاستخباراتية إن إحباط ترامب يعكس عدم قدرة الحكومة الإيرانية الحالية على تنسيق رد فعل واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

قال مسؤولون إسرائيليون إن مشاكل التواصل في إيران لا تختلف كثيراً عن مشاكل مفاوضات الرهائن خلال حرب غزة. 

ففي غزة، رُفعت عروض من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى قادة حماس في قطر، ثم نُقلت هذه العروض في مذكرات مكتوبة إلى قادة غزة، وهي عملية استغرقت وقتاً طويلاً وأدت إلى حالة من الارتباك.