واصل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، الابتعاد عن الظهور العلني، ما زاد من التكهنات بشأن وضعه الصحي.
وفي أول خطاب له منذ تعيينه مرشداً أعلى يوم الأحد، تعهد خامنئي باستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وبالإبقاء على إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقال خامنئي إن إيران ستفتح جبهات جديدة في الحرب.
غياب مستمر عن المشهد العام
مجتبى خامنئي، الذي اختير زعيماً سياسياً ودينياً جديداً لإيران بعد مقتل والده في غارات جوية إسرائيلية الشهر الماضي، لم يظهر علناً منذ بدء الحرب.
ورغم أنه كان يدير كثيراً من شؤون والده، وعمل على بناء علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، فإنه ما زال شخصية غامضة إلى حد كبير بالنسبة للإيرانيين. فقد أمضى عقوداً يعمل في الظل، بعيداً عن الإعلام، ومن دون ظهور علني منتظم أو نشر خطب دينية للجمهور، رغم ما يقال عن مكانته العلمية كـرجل دين.
ومنذ صعوده إلى منصب المرشد، ظهرت صورته على لافتات كبيرة في طهران، من بينها صورة يظهر فيها والده وهو يسلمه العلم الإيراني.
كما أن معظم المواد الدعائية المنشورة عنه على الإنترنت تظهره في صور معدلة بشكل كبير أو في مقاطع فيديو يُعتقد أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وتصفه وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنه "جانباز رمضان"، وهو تعبير يستخدم للإشارة إلى المحاربين القدامى الذين أصيبوا في المعارك.
وجاء بيانه المكتوب، الذي حملته وسائل الإعلام الرسمية، على خلاف الخطابات التلفزيونية المنتظمة التي كان والده يوجّهها إلى الإيرانيين.
وقال سعيد كولكار، الأستاذ المشارك المتخصص في الشأن الإيراني في جامعة تينيسي في تشاتانوغا، إن هذا الأسلوب "لن يوقف الشائعات بشأن عجزه".
مقارنة مع والده
قال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر والمتخصص في الشأن الإيراني في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: "يبدو أكثر تحدياً، من والده".
ولفت إلى أن خامنئي أضفى بعداً شخصياً مفاجئاً على بيانه، عندما ربط خسائر الإيرانيين بالحزن الشخصي الذي يشعر به بعد فقدان والده وزوجته وشقيقته وأحد أبناء شقيقته الصغار في الحرب.
وقال عزيزي: "أعتقد أن ذلك مقصود للغاية لإظهار أن لديه أسباباً شخصية تجعله متمسكاً بهذا التحدي".
بناء سردية جديدة حول المرشد
عملت إيران، منذ تعيين مجتبى خامنئي، على بناء هالة رمزية حوله، عبر تقديمه بوصفه الوريث لنهج مايسمى بـ "المقاومة" في إيران، وتصوير والده على أنه "شهيد للإسلام".
وأشاد خامنئي بحلفاء إيران الإقليميين، ومن بينهم حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والفصائل المسلحة العراقية، لجهة استمرارهم في القتال من أجل القضية المشتركة.
وحتى الآن، لعبت هذه الجماعات دوراً محدوداً في الحرب الحالية. لكن الإشارة إليها توحي بأن خامنئي قد يسعى إلى عودة محور المقاومة الذي تتبناه طهران، وفقاً لمحمد طبطبائي، الأستاذ المشارك والمتخصص في الشأن الإيراني بجامعة تكساس إي أند إم.
وقال طبطبائي: "الإشارة إلى جبهات أخرى توحي بأن لدى طهران مفاجآت إضافية تتجاوز الصواريخ والطائرات المسيّرة ومضيق هرمز، إذا استمرت الحرب".
رسائل إلى الداخل الإيراني
وتطرق خامنئي بصورة غير مباشرة إلى الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت البلاد في يناير، قبل أن تقمعها قوات الأمن، قائلاً إن الوحدة الوطنية، التي تتعرض للاهتزاز "في أوقات الشدة"، "يجب ألا تُمس".
وفي موازاة ذلك، حذرت السلطات الإيرانية المدنيين عبر الرسائل النصية والبث التلفزيوني من أن أي محتج سيُعاقب بشدة إذا اعتُبر منحازاً إلى "العدو".