في خضم التوترات المتصاعدة في المنطقة والجدل المتنامي حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، تتكشف تباينات واضحة في مقاربات القوى الغربية للتعامل مع الأزمة.

وفي قراءة تحليلية لهذه التطورات، يسلط محرر الشؤون الأمنية في صحيفة Evening Standard روبرت فوكس، الضوء على التحركات الأوروبية الهادفة إلى ضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر المضيق، في مقابل الغموض الذي يكتنف الاستراتيجية الأميركية.

تصاعد التوتر في مضيق هرمز يثير قلق الغرب

ويشير فوكس، في حديثه إلى سكاي نيوز عربية، إلى أن المقاربة الأوروبية تتجه إلى توظيف الأدوات الدبلوماسية والانتشار العسكري المحدود لتخفيف التوتر، مع الحفاظ على مسافة واضحة من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران.

أوروبا وهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحا

يشير فوكس إلى أن عددا من الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، يسعى إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحا بأي كلفة. ويقول إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد الحفاظ على انسيابية الملاحة في المضيق "بأي ثمن أو حتى من دون ثمن"، في إشارة إلى الأهمية الحيوية لهذا الممر البحري بالنسبة للتجارة الدولية.

وبحسب فوكس، فإن هذا التوجه الأوروبي يأتي في سياق سعي هذه الدول إلى العمل بشكل منفصل عن نهج الرئيس ترامب.

ويوضح أن العواصم الأوروبية تحاول استخدام القنوات الدبلوماسية لتخفيف التهديدات التي تطال الملاحة في المضيق، في محاولة لتجنب أي تصعيد قد يؤثر في حركة الشحن العالمية.

شلل الملاحة في مضيق هرمز يهدد أسواق الطاقة العالمية

مسار دبلوماسي أوروبي لتخفيف التوتر

في الإطار ذاته، يلفت فوكس إلى أن دولا أوروبية أخرى، من بينها إيطاليا وألمانيا، تنخرط أيضا في جهود دبلوماسية تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

ويؤكد أن هذه الدول حريصة على استمرار تدفق الشحنات عبر المضيق، نظرا لارتباط ذلك المباشر بالمصالح الاقتصادية والتجارية الأوروبية.

ويضيف أن أحد أسباب هذا التحرك الأوروبي يتمثل في رغبة هذه الدول في عدم الارتباط بأي ضغط تمارسه إدارة ترامب على إيران، في ظل احتمال استمرار هذه الضغوط لفترة غير محددة.

ومع ذلك، يشير فوكس إلى أن قراءة توجهات ترامب في المرحلة الراهنة تبقى مسألة صعبة للغاية.

الصين تكشف موقفها الحاسم من مضيق هرمز بعد تصريحات ترامب

غموض الأهداف الأميركية

وعند الحديث عن الدور الأميركي، يشدد فوكس على أنه لا يمكن القول إن الرئيس ترامب نجح في تحقيق هدفه بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز.

ويصف الوضع بأنه معقد جدا، موضحا أن الإدارة الأميركية لا تتحكم فعليا في مجريات هذا الملف، خصوصا في ظل ارتباطه بالأهداف الحربية لواشنطن تجاه إيران.

ويضيف أن المعضلة الأساسية تكمن في أن المراقبين لا يعرفون على وجه الدقة ما الذي يريده ترامب، ولا الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ خطوات معينة أو توقيت تنفيذها، ولا سيما في وقت تتواصل فيه المحادثات المتعلقة بالترتيبات النووية.

الملف النووي وعامل عدم اليقين

يتوقف فوكس عند نقطة يعتبرها مركزية في المشهد الحالي، وهي الغموض الذي يحيط بتقديرات حجم اليورانيوم لدى إيران. ويقول إن إدارة ترامب لا تعرف على وجه التحديد ما إذا كان لدى طهران ما بين 300 ألف و400 ألف كيلوغرام من اليورانيوم.

ويضيف أن نسبة التخصيب تمثل عاملا بالغ الحساسية، موضحا أن الوصول إلى مستويات مرتفعة من التخصيب يمكن أن يتم بسهولة نسبية، حيث يمكن أن ترتفع النسبة من نحو 60 في المئة إلى 90 في المئة، وهو ما يزيد من تعقيد الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

هل يتشكل تحالف دولي لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز؟

فرنسا لاعب رئيسي في المشهد

في سياق متصل، يرى فوكس أن فرنسا تمثل اللاعب المهم جداً في هذا الملف. ويشير إلى أن زيارة الرئيس ماكرون إلى قبرص تحمل دلالة مهمة، إذ ترافقت مع تحركات عسكرية فرنسية في المنطقة.

ويوضح أن ماكرون انتقل من قبرص إلى حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، في إطار ترتيبات مرتبطة بالوجود العسكري الفرنسي هناك.

ويربط فوكس هذه التحركات بجهود تهدف إلى ضمان سلامة قبرص وحماية المواطنين الفرنسيين الموجودين على الجزيرة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.