سرية نابعة من خوف، تحيط باسم المرشد الإيراني الجديد، الذي تم اختياره الأحد، من قبل القيادات الإيرانية العليا، وفقا لتصريحات عدد من المسؤولين.

توصل مجلس خبراء القيادة الإيراني، الأحد، إلى اختيار مرشد جديد للجمهورية خلفا لعلي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، بحسب ما أعلن أعضاء في المجلس، إلا أن اسمه لم يُعلن بعد.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة أحمد علم الهدى: "جرى التصويت لاختيار المرشد، واختير المرشد"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "مهر".

وأضاف أن "أمانة المجلس ستُعلن الاسم في وقت لاحق".

ترامب يحدد مستقبل القيادة في إيران.. ما مصير نجل خامنئي؟

غياب نجل خامنئي يثير التساؤلات

بعد أسبوع على الضربة الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته، يكتنف الغموض مصير نجله مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه بوصفه أبرز المرشحين لخلافة والده.

وبحسب تقارير إعلامية، قُتل علي خامنئي في الضربة الأولى من عملية عسكرية إسرائيلية، استهدفت مجمع مكتبه في طهران، كما أسفرت الضربة عن مقتل زوجة مجتبى خامنئي ونجله ووالدته.

ورغم تداول أنباء عن احتمال اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا لإيران من قبل مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدينية المؤلفة من 88 عضوا والمخولة دستوريا بتعيين المرشد، فإن الرجل لم يظهر علنا حتى الآن ولم يصدر أي بيان منه أو من السلطات الإيرانية.

أخبار ذات صلة

دون إعلان اسمه.. إيران تختار مرشدا جديدا "يرفضه ترامب"
"تصدّع أجنحة النظام".. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟

خوف إيراني وإخفاء للإعلان

وفقا لتقارير غربية، يأتي هذا الغموض في ظل مخاوف من أن يصبح مجتبى خامنئي هدفا محتملا لإسرائيل، خاصة بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبر فيها أن اختيار نجل المرشد الراحل لقيادة إيران سيكون خطوة "غير مقبولة".

وتشير تقارير إلى أن مجتبى خامنئي نجا من الضربة التي قتلت والده، لكن المجمع الذي يضم مكتب المرشد في طهران تعرض لاحقا لهجوم جديد شنته مقاتلات إسرائيلية، قيل إنه استهدف تدمير ملجأ محصنا تحت الأرض بعد ورود معلومات استخباراتية عن وجود شخصية إيرانية بارزة بداخله.

وأكدت مواقع إخبارية إسرائيلية، إن مجتبى سيكون هدفا واضحا للجيش الإسرائيلي، فور إعلانه كمرشد للبلاد.

ترامب أعلن أنه لن يقبل بأن يكون مجتبى هو من سيتولى المنصب

بخلاف مجتبى.. من مرشح للمنصب؟

الخيار الأول:

ليس مجتبى خامنئي "قريب المرشد الإيراني" الوحيد الذي قد يتولى قيادة النظام، فهناك حسن الخميني، حفيد روح الله الخميني، المرشد الإيراني السابق الذي توفي في 1989، يُنظر إليه أيضا كمرشح محتمل.

يُعرف خميني على نطاق واسع باعتداله مقارنة بالآخرين، ولم يشغل أي منصب حكومي. يعمل حاليا في ضريح جده.

الخيار الثاني:

كما يُعدّ الرئيس السابق حسن روحاني، وهو الذي وقّع الاتفاق النووي التاريخي مع إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والذي انسحب منه الرئيس ترامب عام 2018، مرشحا آخر لقيادة إيران كمرشد أعلى.

الخيار الثالث:

وينطبق الأمر نفسه على علي رضا عرفي، عضو مجلس الحكومة المؤقتة، ومحمد مهدي ميرباقري، وهو مرجع ديني بارز في مجلس خبراء إيران.

ولكن جميع التقارير تشير إلى أن مجتبى خامنئي هو الأقرب، وربما يكون بالفعل تم اختياره مرشدا جديدا للبلاد، وأن الترشيحات الأخرى كانت مجرد اقتراحات لم يتم تطبيقها.

رجل الظل داخل النظام

يبلغ مجتبى خامنئي من العمر 56 عاما، ويُعرف بانتمائه إلى التيار المحافظ المتشدد داخل النظام الإيراني.

ورغم أنه لم يتولَّ أي منصب رسمي في الدولة، فإنه يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذا داخل الدائرة المقربة من والده.

ويعمل مجتبى رجل دين متوسط الرتبة، ويحمل لقب "حجة الإسلام"، كما يقوم بتدريس الفقه الشيعي في الحوزات الدينية بمدينة قم، مركز المؤسسة الدينية في إيران.

وخلال السنوات الماضية، نسج علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في البلاد، مما عزز مكانته داخل مراكز صنع القرار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2019، معتبرة أنه يمثل المرشد الإيراني ويساعد في دعم سياسات طهران الإقليمية.

أخبار ذات صلة

ترامب يفتح ملف القيادة الجديدة في إيران ويستبعد نجل خامنئي
الحرب على إيران.. صراع السيطرة وسؤال اليوم التالي

مرشح مثير للجدل

ورغم تداول اسمه لسنوات كأحد المرشحين لخلافة والده، فإن فكرة توليه منصب المرشد ظلت محل جدل داخل إيران، إذ قد يُنظر إليها باعتبارها انتقالا للسلطة من الأب إلى الابن، وهو ما يشبه النظام الملكي الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

كما أن مجتبى لا يحمل لقب "آية الله"، وهو أعلى رتبة دينية في المؤسسة الشيعية، مما يثير تساؤلات بشأن مدى أهليته الدينية للمنصب.

لكن سابقة والده علي خامنئي، الذي تولى المنصب عام 1989 رغم عدم حمله أعلى مرتبة دينية آنذاك قبل تعديل الدستور، تشير إلى أن هذا الشرط قد لا يكون حاسما.

دعم محتمل من الحرس الثوري

ويرى محللون أن اغتيال علي خامنئي وما تبعه من تصاعد المشاعر داخل التيار المحافظ قد يعزز فرص نجله في الوصول إلى منصب المرشد.

كما تشير تقارير إلى أن الحرس الثوري يدعم ترشيحه، خاصة بين الأجيال الأكثر تشددا داخل المؤسسة العسكرية.

أميركا تترقب وريث خامنئي.. هل يتولى نجله مجتبى قيادة إيران؟

سلطة مطلقة

وفي حال اختياره، سيصبح مجتبى خامنئي الشخصية الأكثر نفوذا في إيران، إذ يمنح الدستور المرشد سلطات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية والسياسات الخارجية والداخلية.

كما يتولى المرشد منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بينما يخضع الحرس الثوري لسلطته المباشرة.

هل سيختلف بقيادته عن والده؟

ورغم تأثيره الواسع، ظل ظهوره الإعلامي محدودا، فيما وصفته وثائق دبلوماسية أميركية مسربة في وقت سابق بأنه "قوة نافذة خلف الستار" داخل النظام الإيراني.

هنا أبرز اختلافات مجتبى عن والده:

1- بينما كان علي خامنئي يعمل كعالم دين علني وخبير في التوازن السياسي، يُنظر إلى مجتبى على أنه "نتاج المؤسسة الأمنية" ووسيط نفوذ خفي.

2- قد تُشير قيادته إلى انتقال من نظام كان فيه المرشد يُدير الحرس الثوري، إلى نظام يمارس فيه الحرس الثوري، الذي تربطه علاقة وثيقة بمجتبى، نفوذا مباشرا أكبر.

3- بصفته رجلا يبلغ من العمر 56 عاما ويتولى السلطة قد يُمثل نهجا أكثر شبابا، ولكنه لا يقل حزما، في فرض أيديولوجية النظام.

4- يفتقر مجتبى إلى المؤهلات الدينية الرفيعة (فهو ليس مرجعا دينيا) التي كان يتمتع بها والده، مما قد يجعله أكثر اعتمادا على الجيش في اكتساب الشرعية.