نشرت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة واحدة من أبرز التجمعات العسكرية البحرية والجوية في الشرق الأوسط منذ سنوات عديدة، مع توجيه حاملتي طائرات نوويتين إلى المنطقة في وقت واحد تقريبا، وسط تصاعد التوترات المتعلقة ببرنامج إيران النووي ومحادثات دبلوماسية متوترة.

حجم القوة البشرية

تشير التقديرات المستمدة من التقارير وبيانات وزارة الدفاع الأميركية إلى وجود نحو 40 ألف عسكري أميركي في مسرح عمليات الشرق الأوسط ضمن هذا التصعيد.

ويمثل هذا العدد تقريبا 3.2 في المئة من إجمالي القوات الأميركية الفعلية، التي تبلغ حوالي 1.27 مليون فرد (1,034,157 مجندا و233,581 ضابطا وفق أحدث البيانات الرسمية).

القوة البحرية الرئيسية

يتركز الحشد البحري حاليا حول مجموعتين قتاليتين كاملتين لحاملتي طائرات:

  • يو إس إس أبراهام لينكولن، وهي حاملة طائرات من فئة نيميتز مدفوعة نوويا. وصلت مجموعتها القتالية (Carrier Strike Group 3) إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية في 26 يناير، بعد إعادة توجيهها من مهمة سابقة في المحيط الهادئ، وتعمل حاليا في البحر العربي. وترافقها مدمرات وطرادات مزودة بنظام أيجيس، بالإضافة إلى سفن دعم.
  • يو إس إس جيرالد ر. فورد، أكبر وأحدث حاملة طائرات في العالم (فئة فورد). كانت مجموعتها القتالية (Carrier Strike Group 12) منخرطة سابقا في مهمة في منطقة القيادة الجنوبية (الكاريبي)، ثم أُعيد توجيهها في منتصف فبراير شباط 2026. عبرت مضيق جبل طارق في 20 فبراير، ودخلت البحر المتوسط، ومن المتوقع وصولها إلى مسرح الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة لتنضم إلى مجموعة لينكولن، مما يعيد تشكيل وجود مزدوج لحاملات الطائرات في المنطقة.

يرافق كل حاملة مجموعة قتالية كاملة تشمل مدمرات وطرادات وسفن دعم لوجستي. يصل إجمالي عدد القطع الحربية الرئيسية المرتبطة مباشرة بالأزمة إلى نحو 16 سفينة (بما في ذلك السفن المرافقة والإضافية المنتشرة في المنطقة)، وهو ما يعادل تقريبا 5.4 في المئة من إجمالي الأسطول القتالي الأمريكي البالغ 296 سفينة وفق تقارير مركز البحوث التابع للكونغرس.

يمتلك هذا الحشد قدرة تدميرية هائلة يمكنها شل منظومات الدفاع

القدرات الجوية الضاربة

تحمل كل من المجموعتين القتاليتين أسرابا جوية متطورة متعددة المهام، تشمل:

  • مقاتلات إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت (F/A-18E/F Super Hornet) متعددة المهام للهجوم والدفاع الجوي.
  • مقاتلات الجيل الخامس الشبحية إف-35 سي (F-35C Lightning II)، القادرة على الاختراق العميق، الاستطلاع المتقدم، والاستهداف بدقة عالية مع تقليل الرصد الراداري.
  • طائرات حرب إلكترونية إي إيه-18 جي غراولر (EA-18G Growler)، متخصصة في التشويش على الرادارات، تعطيل الاتصالات، وكبح الدفاعات الجوية المعادية.
  • طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي إي-2 دي هوك آي (E-2D Hawkeye)، التي توفر رصداً واسع النطاق، إدارة المعركة الجوية، وتوجيه الطلعات.

ويمنح هذا التكوين القدرة على تنفيذ عمليات جوية مكثفة ومستمرة، بما في ذلك فتح ممرات آمنة عبر الدفاعات الجوية المتكاملة من خلال دمج الاختراق الشبحي، الهجوم التقليدي، والحرب الإلكترونية المتقدمة.

القدرات الصاروخية والبعيدة المدى

تستطيع السفن المزودة بنظام أيجيس (Aegis) إطلاق صواريخ كروز توماهوك (Tomahawk) لضرب أهداف برية استراتيجية من مسافات تتجاوز 1,600 كيلومتر. كما توفر هذه السفن طبقات دفاع متعددة ضد التهديدات الجوية والصاروخية، باستخدام:

  • صواريخ إس إم-3 (SM-3) للاعتراض في الطبقة المتوسطة والنهائية للصواريخ الباليستية.
  • صواريخ إس إم-6 (SM-6) متعددة المهام (مضادة للصواريخ الباليستية، الصواريخ الكروز، والطائرات المقاتلة).
  • صواريخ إس إم-2 وإي إس إس إم (ESSM) للدفاع الجوي وقريب المدى.
  • أنظمة دفاع قريب المدى فالانكس (Phalanx CIWS) لمواجهة التهديدات في اللحظات الأخيرة.

على الأرض، تنشر بطاريات ثاد للاعتراض الباليستي، حيث تحمل كل بطارية نموذجية حتى 48 صاروخ اعتراضيا جاهزا، وبطاريات باتريوت (PAC-2 وPAC-3) لمواجهة الطائرات، الصواريخ، والمسيّرات.

أخبار ذات صلة

انتظروا وشاهدوا.. رسالة مجهولة على الهواتف تثير القلق بإيران
تقرير: ترامب يسعى لاتفاق "متعدد المراحل" مع إيران

الاستدامة العملياتية والتحديات اللوجستية

تستطيع هذه القوة تنفيذ حملة ضربات جوية وصاروخية عالية الكثافة لعدة أسابيع متواصلة، مدعومة بعمليات الإمداد البحري المستمرة، التزويد في البحر، والتناوب بين السفن.

ومع ذلك، يظل إعادة تلقيم خلايا الإطلاق العمودي (VLS) في البحر تحديا لوجستيا كبيرا، حيث تتطلب عمليات معقدة وتستغرق وقتا طويلا نسبيا، وفقا لتقارير إدارة البحرية الأمريكية.

ويمتلك هذا الحشد قدرة تدميرية هائلة قادرة على شل منظومات الدفاع الجوي، تدمير الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة، وضرب البنى التحتية العسكرية الرئيسية من مسافات بعيدة وآمنة.