وسط أجواء من التعقيد السياسي تتجاوز حدود جنيف، اختتمت جولة تفاوضية جديدة بين روسيا وأوكرانيا برعاية أميركية، لتبقي ملف السلام معلقا في حالة شك مستمرة.
لكن خطوط التباين بين الطرفين بقيت واضحة، رغم وصف كييف للمحادثات بأنها متقدمة بحذر، واعتبار موسكو أنها صعبة لكنها جدية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن المفاوضات في المسار العسكري كانت جوهرية، معربا عن أمله في عقد جولة جديدة خلال هذا الشهر، في حين ظل التمسك بالمواقف المتعارضة حجر عثرة أمام أي تقدم ملموس، خصوصا في ملف الأراضي الشائك.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية مكسيم يالي، خلال حديثه لبرنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، أن الجولة السابقة من المفاوضات في ديسمبر شهدت بعض الإشارات الإيجابية من واشنطن، وهو ما أبدت موسكو ترحيبها به.
ومع ذلك، فإن النتائج النهائية ستظل محدودة، لأن النقطة المحورية بين الطرفين ترتبط بالتنازلات على مستوى الأراضي.
وأشار يالي إلى أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر على كامل مناطق دونيتسك ولوغانسك، ويعتبر ذلك انتصارا حاسما في الحرب، بينما يرفض الشعب الأوكراني وأوكرانيا هذه التنازلات باعتبارها استسلاما وليس اتفاق سلام".
ويضيف أن "الطرفين غير مستعدين للمساومة، وأي تقدم جزئي في المفاوضات غالبا ما يبرز شروطا روسية جديدة، مما يعكس طبيعة التعقيد الذي يكتنف العملية التفاوضية".
الدبلوماسية مقابل الميدان
تطرق يالي إلى النتائج الإيجابية الجزئية التي تم تحقيقها سابقا، مثل تبادل أسرى الحرب، لكنه شدد على أن هذه الإنجازات لا تشكل دبلوماسية حقيقية إلا إذا تم الاتفاق على جميع الأمور.
وأضاف أن التوافق حتى الآن ربما يشمل نقطة واحدة من أصل 20 ضمن خطة السلام، فيما يتعلق بمسألة تنجر على الأراضي.
وأوضح أن روسيا قد تعتمد على تحقيق أهدافها بالسبيل العسكري أو الدبلوماسي على حد سواء، وأن أي تقدم يظهر سيقابله شروط جديدة من الكرملين، مع الإشارة إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول المطالب المرتبطة بالسياسات واللغة والقضايا الإنسانية، مما يظهر أن الكرملين لا يزال غير مهتم حتى الساعة بالسلام الفعلي، بل يركز على تجنب عقوبات إضافية من واشنطن.
كما أكد يالي أن أوكرانيا غير مستعدة لقبول أي تنازلات قد تعتبر استسلاما، وأن استفتاءات الرأي الشعبي الأخيرة تعكس رفضا شعبيا للتنازلات، كما أن الدستور الأوكراني يحظر تعديل الحدود أو إجراء استفتاءات لتغييرها، حتى لو وافق زيلينسكي على إنهاء الحرب عبر اتفاق سلام.
وأشار إلى مطالبة روسيا بإجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، في حين عرضت كييف موقفها بعدم استعدادها لذلك إلا بعد وقف إطلاق نار يستمر 60 يوما، بينما يقبل بوتين بيوم واحد فقط، وهو أمر غير مقبول من منظور أوكراني على المستوى الأمني.