بينما تتحدث طهران وواشنطن عن تقدم في المفاوضات، تكشف تقارير أميركية عن استعداد واشنطن لعملية عسكرية واسعة بمشاركة إسرائيلية، قد تستمر أسابيع.

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أوضح لـ"سكاي نيوز عربية" أن العمل العسكري قائم على جدول التخطيط، مع الإشارة إلى احتمالية دعم إسرائيلي لإضعاف قدرة النظام الإيراني.

المشهد، إذن، يتسم بتوازن دقيق بين التهديد العسكري والخيارات الدبلوماسية، ليضع المنطقة على شفير منعطف تاريخي.

طهران وواشنطن.. سلام أم حرب؟

ويشهد الملف الإيراني اليوم حالة من الترقب الحذر على مستوى المجتمع الدولي، وفق ما أشار إليه الخبير في شؤون الأمن الإقليمي والدولي أحمد الشحات، خلال حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية".

وأوضح الشحات أن "الولايات المتحدة هدفها الأساسي إرسال رسائل ردع مباشرة لإيران، والتخلص من ملفها النووي واحتواء البرنامج الصاروخي، بالإضافة إلى فرض معادلة اقتصادية جديدة تتماشى مع مصالحها".

وفي المقابل، ترى إسرائيل في هذه اللحظة فرصة للتدخل، حتى لو أدى ذلك إلى "تورط الولايات المتحدة في هذا المشهد"، بينما تسعى إيران للحفاظ على "ملفها الصاروخي وإيجاد تفاهم حول الملف النووي ورفع العقوبات عنها".

وأكد الخبير أن دولا في المنطقة "لا ترغب في إيران نووية، ولا تريد اندلاع تحركات عسكرية على أراضيها، وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والدول الإقليمية".

وأضاف أن "المنطقة كلها لا تريد حربا"، مشيرا إلى الأبعاد الديموغرافية والاقتصادية، وأهمية مضيق هرمز كأداة ضغط محتملة قد تؤثر على أسعار النفط وتدخل المجتمع الدولي في صراعات تجارية معقدة، لا سيما مع تدخل روسيا برسائل دعم لإيران.

أكسيوس: استعداد أميركي إسرائيلي لعملية عسكرية واسعة ضد إيران

استعراض أميركي

يرى الشحات أن المشهد الراهن قائم على "رسائل ردع بين الطرفين الرئيسيين، إيران والولايات المتحدة، من خلال استمرار التحشيد العسكري الأميركي، مدعوما بمقاتلات وتلويح بحركات حاملات طائرات إضافية"، بينما تستمر إيران في "التلويح بقدرتها على الصد عبر مضيق هرمز".

وأشار إلى أن "طاولة المفاوضات حتى الآن تقليدية، ولا تظهر مؤشرات على تغير إيجابي أو نسبي، مما يجعلها قابلة للتوقف المفاجئ أو تصادم الأطراف بسبب الفجوات والأزمات الرئيسية التي لم يتم حسمها".

بنك أهداف دقيق

وتطرق الشحات إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، مؤكدا أنها جاءت مصحوبة بـ"بنك أهداف دقيق يعطي الذهنية الأميركية إطارا محددا للتحرك".

وأضاف أن "الضربة المحتملة ستكون حاسمة إذا تم تنفيذها، لتحقيق أهداف تغيير النظام، وتقليص البرنامج الصاروخي، ووقف أي محاولة لتطوير أو إحياء الملف النووي".

ترامب يلوح مجددا بشن ضربة "كبرى" على إيران

غير أن الشحات لاحظ أن "الولايات المتحدة لم تحصل حتى الآن على بنك أهداف حقيقي وفعال، فالموجود تقليدي ويقتصر على بعض المنشآت العسكرية والسياسية والاقتصادية".

وأشار إلى أن هذا التغيير يعكس "حشد المجتمع الإيراني حول قيادته، لا سيما خلال احتفالات عيد الثورة الإيرانية، إذ شارك أكثر من 27 مليون إيراني في دعم النظام، ما أضعف خطط إسرائيل والولايات المتحدة السابقة لزعزعة استقرار النظام من الداخل".

وبناء على هذا الواقع، اعتبر الشحات أن "تنفيذ الضربة تم تأجيله لعدم توفر العوامل الكاملة لضمان نجاحها، حيث تخشى الولايات المتحدة أن تنفذ الضربة بأهداف تقليدية دون تحقيق النتائج المرجوة".

السيناريوهات المحتملة للمفاوضات

وأشار الخبير إلى أن نجاح الولايات المتحدة في "حسم طاولة المفاوضات، خصوصا في الملف النووي والصاروخي، قد يدفعها إلى إنهاء الحلقة الصراعية دون الحاجة إلى تدخل عسكري واسع".

وأضاف أن "أي تهور من إسرائيل في تنفيذ ضربة منفردة سيجعل بنك أهدافها ضعيفا وغير مؤثر، وستقوم الولايات المتحدة بتحديد سقف تحركها".

البيت الأبيض: ترامب يفضل الدبلوماسية في التعامل مع إيران

وأوضح الشحات أن الولايات المتحدة تواجه قيودا متعددة، أبرزها عدم القدرة على حماية الملاحة البحرية بالكامل، وصعوبة ضبط أسعار النفط، واحتمال اتهامها بإشعال الموقف من دون تحقيق النتائج الفعلية المرجوة.

وخلص إلى أن طاولة المفاوضات الحالية لا تحمل مؤشرات إيجابية كافية، وأن الفجوات والأزمات الرئيسة لم يتم التعامل معها بحسم، مما يجعل أي تصعيد عسكري محتملا قابلا للانفجار في أي وقت.

وأكد أن الوضع الراهن يظل محكوما بالترقب الدولي والرسائل العسكرية والدبلوماسية المتبادلة، مع تباين أهداف الأطراف الإقليمية والدولية، في مشهد معقد يجمع بين القوة والضغط السياسي والدبلوماسي، ويهدد استقرار المنطقة بأبعادها الاقتصادية والأمنية والسياسية.