في مشهد بدا وكأنه مقتطع من فيلم خيال علمي، نفّذت القوات الجوية الأميركية مهمة خاصة أُطلق عليها اسم "ويندلورد"، لنقل مفاعل نووي دقيق جوا، في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً لدى وزارة الدفاع نحو دمج هذه التقنية في منظومات الطاقة الخاصة بالمنشآت الحيوية.

وكلّفت ثلاث طائرات شحن عسكرية من طراز C-17 بنقل ثمانية مكوّنات لمفاعل "وارد 250" الذي تطوره شركة فالار أتوميكس، من قاعدة مارش الاحتياطية الجوية في جنوب كاليفورنيا إلى قاعدة هيل الجوية في يوتا. ومن هناك ستُنقل المكوّنات إلى منشأة مختبر سان رافائيل للطاقة في مدينة أورنجفيل لإجراء اختبارات موسّعة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يُنقل فيها مفاعل نووي باستخدام طائرات النقل العسكرية "غلوب ماستر 3"، وذلك ضمن برنامج تجريبي تابع لوزارة الطاقة الأميركية لتطوير المفاعلات، أُطلق استجابة لأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب العام الماضي.

أخبار ذات صلة

"البنتاغون" ينقل مفاعلا نوويا متطورا لاختباره
إيران.. رصد تحركات في مواقع نووية مع تصاعد تهديدات واشنطن

ويهدف البرنامج إلى تسريع تطوير تقنيات يمكن استخدامها عسكريا وتجاريا، إذ يسعى الجيش الأميركي إلى توفير مصادر كهرباء مرنة وآمنة وقابلة للتوسع لقاعداته، خصوصا تلك التي تعتمد على الشبكات المحلية المعرضة للأعطال أو الهجمات. كما يمكن أن توفّر هذه المفاعلات حلا عمليا للمنشآت النائية أو القواعد الخارجية التي لا تتوافر لها شبكات كهرباء تقليدية.

ويُصنّف "وارد 250" ضمن الجيل الجديد من المفاعلات الصغيرة، إذ يستخدم الهيليوم كمبرّد والغرافيت كمهدّئ للنيوترونات، ويعتمد في قلبه على وقود نووي متقدم من نوع TRISO، يتكوّن من نوى يورانيوم مغلفة بطبقات خزفية متعددة. ويُنظر إلى هذا النوع من الوقود على أنه يوفر أداء أعلى ومستوى أمان أكبر مقارنة بالوقود التقليدي المستخدم في محطات الطاقة النووية الحالية، كما يسمح بتشغيل المفاعل عند درجات حرارة أعلى مع تقليل المخاطر التشغيلية.

ويأتي هذا التوجه في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء، لا سيما مع التوسع الكبير في مراكز البيانات المدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، ما يدفع شركات الطاقة والتكنولوجيا إلى البحث عن مصادر موثوقة ومستقرة قادرة على تلبية هذا الطلب المتنامي.