تشهد إيران موجة من الاحتجاجات الداخلية التي سلطت الضوء على التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد.

وسط هذه الأجواء المتوترة، تتجه الحكومة الإيرانية إلى سلسلة إجراءات للتعامل مع الأزمة، من بينها رفع الحجب عن الإنترنت وتقديم رسائل طمأنة للمواطنين.

في هذا السياق، قدّم مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صدقيان، تحليلًا متكاملًا للوضع الراهن خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على قناة سكاي نيوز عربية، مستعرضًا أبعاد الأزمة الداخلية، والتحديات الاقتصادية، والمفاوضات الدولية.

إيران تسعى لإعادة الاستقرار

أكد محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن إيران تشهد تداعيات مباشرة للاضطرابات الداخلية الأخيرة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها.

وأوضح صدقيان أن قطع الإنترنت أثر بشكل كبير على المواطنين، خصوصًا في المدن الكبرى مثل طهران، نظرًا لاعتماد العديد من الخدمات على الشبكة الإلكترونية، ما جعل عودة الإنترنت خطوة أساسية لاستئناف الحياة اليومية بما فيها المدارس والخدمات العامة.

وأشار إلى أن السلطات الثلاث العليا في إيران، المتمثلة في رئيس الجمهورية ورئيس مجلس قضايا الدولة ورئيس البرلمان، أصدروا بيانًا مشتركًا يسعى إلى بث التفاؤل لدى المواطنين وإيصال رسالة واضحة بشأن حرص الحكومة على معالجة المشاكل الاقتصادية، التي وصفها بأنها "صعبة ومكلفة للمواطن الإيراني".

ورغم ذلك، لفت صدقيان إلى أن المواطن لم يشعر بعد بفعالية هذه الإجراءات، رغم دعمه للنظام ورفضه أعمال الشغب.

احتجاجات إيران.. تطورات المرحلة وترقب النتائج

الضغوط الداخلية والخارجية

وأوضح صدقيان أن هناك رسائل متعددة متوجهة إلى أطراف معينة داخل إيران، بينما تستفز أطرافًا أخرى، موضحًا أن هناك حراكًا سياسيًا كبيرًا داخل البرلمان الإيراني يرفض أي تفاهم مع الولايات المتحدة أو الرئيس السابق دونالد ترامب.

وأضاف أن الإجراءات القضائية الحالية، بما في ذلك التحقيقات مع العناصر المعتقلة، ما زالت مستمرة ولم تبدأ بعد المحاكمات، وهو ما يشير إلى أن هذه القضايا ستستغرق وقتًا طويلًا قبل حسمها.

فيما يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأميركي، أكد صدقيان أنها قائمة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وسطاء، مشيرًا إلى زيارة وزير خارجية عمان إلى طهران الأسبوع الماضي والتقائه بكبار المسؤولين الإيرانيين.

لكنه شدد على أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي يجعل من الصعب الاطمئنان لأي خطوة، سواء كانت تأجيل هجوم أو التهديد به.

أخبار ذات صلة

الشرطة الإيرانية تمهل المشاركين في "الشغب" ثلاثة أيام
بعد تراجع ترامب.. شعور بـ"الهزيمة" يخيم على الإيرانيين
ما وراء مشهد الهدوء الإيراني.. ماذا تخفي الإحصاءات؟
رضا بهلوي: الشعب دعاني للقيادة.. وسأعود إلى إيران

الإصلاح الاقتصادي

حول الإصلاح الداخلي، أبرز صدقيان أن هناك قيادات إيرانية إصلاحية، مثل سيد بازشكيان، تعمل مع الخبراء والأكاديميين على طرح إصلاحات محتملة، إلا أن المشكلة الجوهرية تكمن في "هيكلية النظام الاقتصادي القديم والمتدهور".

وأوضح أن هذه الهيكلية تحتاج إلى إصلاحات جوهرية تشمل الحوكمة الاقتصادية ومكافحة الفساد المالي، لكن تنفيذها في ظل الظروف الحالية صعب للغاية بسبب الضغوط الاقتصادية المستمرة والمقاطعة الدولية.

وأشار إلى أن المواطن الإيراني يواجه بالفعل أعباء اقتصادية كبيرة تشمل ارتفاع الأسعار والتضخم، مما يجعل من الصعب عليه تحمل المزيد من التغييرات الاقتصادية العميقة في الوقت الراهن.

وأضاف أن الصحف الإصلاحية تواصل المطالبة بإعادة النظر في الدستور وإدخال إصلاحات، إلا أن صدقيان رأى أن الظروف الحالية تجعل من تعديل الدستور أمرًا صعب التنفيذ، مقارنة بما حدث في سنوات لاحقة بعد حرب إيران والعراق، حين تم تعديل بعض فقرات الدستور في عهد الرئيس رفسنجاني.

الآفاق المستقبلية

خلص صدقيان إلى أن النظام السياسي الإيراني قد يسعى لتعديل بعض البنود الدستورية في المستقبل، خصوصًا بعد مرور نحو 40 عامًا على العمل بالدستور الحالي، بما يتماشى مع الاحتياجات المتغيرة للنظام السياسي.

لكنه أشار إلى أن أي خطوات إصلاحية واسعة لا يمكن أن تتم قبل تهدئة الأوضاع الداخلية واستقرار الاقتصاد، بالإضافة إلى ضرورة التعامل مع التهديدات الخارجية المتزايدة وتأثيرها على الاستقرار العام.

وأكد في الختام أن المرحلة الراهنة تتسم بالتحديات المعقدة والمتداخلة بين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأن الحكومة الإيرانية أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين استعادة الاستقرار الداخلي وإدارة الضغوط الخارجية، مع ضرورة الاستجابة لتطلعات المواطنين في الإصلاح الاقتصادي والسياسي على المدى الطويل.