وجه مقتل أسامة بن لادن 2011، ضربة قوية لتنظيم القاعدة، رغم أن بعض أتباعها في العالم سواء كانوا منظمين أو يتحركون بشكل منفرد، يواصلون رفع راية الجهاد كما يقول مسؤولون ومحللون.

ونواة تنظيم القاعدة، التي يطلق عليها متخصصون تسمية "القاعدة المركزية"، سبق أن زعزع تنظيمها وتلقت ضربات بسبب الهجمات الصاروخية التي تشنها الطائرات الأميركية بدون طيار في المناطق القبلية في باكستان وأفغانستان، أصبحت تضم الآن بضع عشرات الأشخاص، حسب وكالة فرانس برس.

ورغم مواصلة الدعوات إلى الجهاد فإن خليفة أسامة بن لادن، المصري أيمن الظواهري، لم يتمكن من فرض نفسه وأن يحل مكان شخصية مؤسس التنظيم.

وأكد أستاذ العلوم السياسية في باريس ومؤلف "القصة الحقيقية للقاعدة"، جان بيار فيليو، أن "ما أعطى الجوهر للدعوة العالمية للقاعدة كان شخصية بن لادن، ابن العائلة الثرية جدا والذي كان بوسعه أن يعيش حياة رخاء لكنه فضل حياة الحرمان والتزهد الإرهابي".

فيما لم يتمكن خليفته في أي لحظة خلال الفترة الماضية عبر التصريحات أو الأفعال أو الإدارة، من القيام بشيء يميزه لدى الرأي العام، وفقا لفيليو.

وبسبب عدم تمكن القاعدة من تنفيذ أو تنظيم هجمات على الصعيد العالمي، فهي تواصل محاولة إلهام أتباعها، والاستفادة من أعمال تمت بإسم الإسلام الجهادي، لكنها بالواقع قامت بها منظمات محلية أعلنت ولاءها لأسامة بن لادن.

ففي اليمن، يقوم مقاتلو القاعدة في جزيرة العرب بأعمال مسلحة بدون توقف ضد السلطة المركزية في صنعاء، وتمكنوا من الاستيلاء على عدة مدن جنوبي البلاد.

وفي الصومال يواصل متمردو حركة الشباب الإسلامية شن هجمات واعتداءات، كما يجتذبون متطوعين قدموا من العالم أجمع.

وفي دول الساحل، استفاد عناصر القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من الثورة الليبية ليستعيدوا أطنانا من الأسلحة، فيما استولوا عبر تحالفهم مع المتمردين الطوارق على أراض شاسعة شمالي مالي.

ويعتبر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الوحيد حتى الآن الذي اعترف رسميا بقبول سلطة الظواهري، وحاول المساهمة في الجهاد العالمي بالأفعال وليس بالأقوال فقط، عبر محاولته تفجير طائرات متجهة إلى الولايات المتحدة.

ويشجع تنظيم القاعدة أعمال هذه الحركات، لكنه أصبح يركز بشكل خاص، كما يقول الخبراء، على تجنيد المتطوعين للجهاد عن بعد، والذين يعملون بشكل منفرد، ويقررون تنفيذ تحركاتهم بكل استقلالية.

ويشكل الفرنسي من أصل جزائري، محمد مراح، مثالا على ذلك، فقد أعلن انتماءه إلى القاعدة، لكن بعد شهر على وقوع أعمال القتل في تولوز ومونتوبان في جنوب غرب فرنسا، لا شيء يتيح ربطه بالتنظيم غير الأقوال.

وقال المكتب الأوروبي للإنتربول في تقرير حول الإرهاب "كلما زاد الضغط على القاعدة كلما أصبح من الصعب لها تحضير هجمات واسعة النطاق، وستحاول بشكل إضافي أن تجند أفرادا في الغرب للتخطيط لاعتداءات وتنفيذها".

فيما أكد رئيس جهاز استخبارات الأمن الكندي ريتشارد فادن، أمام مجلس الشيوخ الكندي، مدى صعوبة قيام الأجهزة مسبقا برصد ووقف تحرك أشخاص يعملون بشكل منفرد.