سيشهد العالم فيما يبدو تنافسا حاميا في انتشار القواعد العسكرية خلال السنوات الخمس القادمة بين الصين والولايات المتحدة، وسيكون الزي العسكري الصيني مألوفا في عدة دول، مع تخطيط بكين لإنشاء قواعد بحرية في عدة قارات، وفق تحذير أميركي.

وتستضيف جيبوتي أول قاعدة عسكرية للصين في الخارج منذ عام 2017، فيما أورد تقرير أصدره معهد الأبحاث الأميركية "AidData" في جامعة ويليام أند ميري في ولاية فرجينيا، أسماء الدول المرشحة لاستضافة القواعد الجديدة، ومنها: سريلانكا وغينيا الاستوائية وموريتانيا والكاميرون وباكستان.

ما هي الفوائد الذي ستجنيها الصين من مثل هذه القواعد؟

وجاء في التقرير، المنشور على موقع المعهد على الإنترنت نهاية الأسبوع، بشأن أهداف الصين للتوسع في القواعد العسكرية، وأسباب اختيار هذه الدول:

• الصين ترغب في التوسع عسكريا والهدف من ذلك منافسة أميركا.

• التوسع العسكري للصين يتماشى كذلك مع مبادرة الحزام والطريق التي ترسخ بها الصين نفوذها في العالم، ولتأمين خطوط التجارة من أي عقوبات مستقبلية عليها.

• هذه القواعد، في تلك المواقع، المرجح أن يتم إنشاءها خلال ما بين سنتين و5 سنوات، تعطي لبكين كذلك ميزة استخباراتية بخصوص جمع المعلومات.

• المستهدف إنشاء قواعد عسكرية بحرية في دول ذات موقع استراتيجي، والأقرب لاستضافتها ميناء هامبانتوتا في سريلانكا، وباتا في غينيا الاستوائية، وجوادار في باكستان، وسيريلانكا هي الأقرب.

• مهدت الصين لذلك باستثمار مليارات الدولارات داخل موانئ في هذه الدول، ومنها ميناء هامبانتوتا في سريلانكا الذي مولت بكين إنشاءه، وتديره بنظام حق انتفاع مدته 99 سنة، كما خصصت 659 مليون دولار لتشييد ميناء في مدينة باتا بغينيا الاستوائية.

• الكاميرون وموريتانيا من الدول المرشحة كذلك لاستضافة مواقع عسكرية.

• الصين لا ترغب في إقامة تحالفات عسكرية مع هذه الدول، لكنها ترغب في الاستفادة من موقع سواحلها المتميز، فيما معاهدة الدفاع الرسمية الوحيدة التي أبرمتها الصين في الخارج كانت مع كوريا الشمالية.

أخبار ذات صلة

لماذا "تعاقب" فرنسا النيجر؟ فتش عن روسيا والصين واليورانيوم
كبير دبلوماسيي الصين يشيد من كينيا بشراكة "مربحة للجانبين"

قواعد صينية بحرية.. والعين على إفريقيا

الخبير في الشؤون الصينية، مازن حسن، يربط بين هذا التخطيط الصيني وبين صراعها مع الولايات المتحدة، قائلا إن هذا الصراع "سيصل لذروته قريبا، لذا تتحرك الصين لإنشاء قواعد تؤمن مصالحها في العالم".

ويتوقع حسن أن تمتلك الصين خلال السنوات الخمس القادمة أكثر من 7 قواعد بحرية، مرشحا كمبوديا كذلك ضمن الدول التي يمكن أن تستضيف إحداها.

وعن احتمال نشر قواعد عسكرية أخرى، بجانب قاعدة جيبوتي في إفريقيا، يلفت الباحث السياسي إلى أن إفريقيا هامة جدا لبكين فيما يخص تجارتها هناك، وبخاصة ما يتعلق بالمعادن والمناجم اللازمة لصناعة الرقائق الإلكترونية، التي تتنافس في مجالها بقوة مع الولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة

ليس روسيا فقط.. تلاشي "فاغنر" قد يهز مصالح الصين بإفريقيا
بعد أزمة فاغنر..ما هي موجهات "الصراع الرباعي" حول أفريقيا؟

رد أميركي متوقع على التوجه الصيني

يتفق الخبير العسكري، جمال الرفاعي، كذلك في ربط خطط القواعد الصينية بالصراع مع الولايات المتحدة التي تمتلك عددا كبيرا من القواعد في عدة قارات.

ويرجح الرفاعي أن واشنطن "ستسعى بالتأكيد لوقف هذا التحرك، لكن الدول المرشحة لاستضافة القواعد الصينية تجمعها مع بكين علاقات سياسية واقتصادية قوية بعد أن استثمرت فيها مليارات الدولارات لدعم بنيتها التحتية وللتبادل التجاري".

وفي نفس الوقت، لا يتوقع الخبير العسكري أن يكون من أهداف بكين إشعال صراع عسكري بهذه القواعد، مستدلا على ذلك بأنه "بالنظر لحجم القطع البحرية الموجودة في قاعدة جيبوتي نتأكد من أن الهدف ليس صراعا عسكريا أكثر من تأمين مصالح".

كما يستدل على ذلك بأن البلدان المرشحة لاستضافة القواعد ذات مواقع استراتيجية وتطل على ممرات تجارية هامة.