دفعت الحرب الروسية الأوكرانية العديد من دول أوروبا إلى تغيير مراجعاتها المتعلقة بالتجنيد العسكري، وكذلك تعزيز قدرات جيوشها العسكرية بهدف الجاهزية لأي عدوان خارجي في ظل أكبر أزمة أمنية تعيشها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ووفق شبكة "يورو نيوز"، فإن الحرب الجارية في أوكرانيا عززت عملية مراجعة السياسات الخاصة بالتجنيد العسكري بـ"القارة العجوز"، حيث أعلنت وزارة الدفاع الهولندية البدء بدراسة حول إدخال التجنيد الإجباري على الطراز الاسكندنافي.

ومطلع الشهر الجاري، أعلنت وزارة الدفاع في لاتفيا أن الرجال، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عامًا، سيضطرون إلى إكمال أحد عشر شهرًا من الخدمة العسكرية، بينما أدخلت بولندا، في مارس الماضي، نظامًا جديدًا "للخدمة العسكرية العامة الطوعية مدفوعة الأجر.

كما أن رومانيا التي رفضت مرارا إعادة التجنيد، فقد قدمت وزارة الدفاع مشروع قانون هذا الشهر من شأنه إجبار المواطنين الذين يعيشون في الخارج على العودة إلى ديارهم في غضون 15 يوما للتجنيد في حالة الطوارئ أو الحرب.

خطر حرب شاملة

وتعقيبا على ذلك، قال المحلل السياسي، أندرو بويفيلد، إن العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا "هي أول حرب بين جيشين نظاميين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وأول خطر حقيقي ينذر باندلاع حرب شاملة في القارة، وقد تركت هذه الحرب آثارا قوية على الحياة اليومية والفكر العسكري للدول وخاصة القريبة لروسيا".

أوكرانيون يسجلون أسمائهم لخوض معترك الحرب

 وأضاف بويفيلد لـ"سكاي نيوز عربية"، أن حرب أوكرانيا "تسببت في صدمة كبيرة لدى الأوربيين الذين لم يتخيلوا يوما أن تصل ويلات الحروب مجددا إلى قارتهم، فعمدوا على حماية أنفسهم عبر كل الوسائل سواء التحالفات أو شراء الأسلحة وتحديث الجيوش، لكن كل ذلك يحتاج إلى عنصر بشري ومن ثم كان عليهم التفكير في عودة الخدمة العسكرية من جديد أو على الأقل تدريجيا والعمل على تعزيز روح الانتماء لدى المواطنين، فأوكرانيا صامدة بسبب تكاتف الشعب مع الجيش والحكومة".

وأكد على أن "تكون جاهزا أفضل من أن تقع في أزمة مفاجئة، ولذلك فضلت فنلندا والدنمارك وإستونيا وفنلندا وقبرص واليونان والنمسا وسويسرا التمسك بالخدمة العسكرية وجعل البلاد في حالة جاهزية تامة خاصة أن روسيا منذ نحو عقدين وهي تثير المشاكل بدأت مع جورجيا ثم القرم ثم أوكرانيا بأكملها".

وأشار إلى أن "دول جوار روسيا في مأزق كبير ويعرفون أن موسكو حال نجحت في مبتغاها بأوكرانيا لن يكونوا بمنأى عن صواريخ ودبابات الجيش الأحمر ولذلك هناك ما يشبه سباق تسلح واستعداد عسكري، حتى الدول الكبرى كألمانيا أعلنت عن أكبر ميزانية في تاريخها لتحديث قواتها العسكرية، العالم بات أكثر اضطرابا مع انطلاق أول قذيفة ضد أوكرانيا".

أخبار ذات صلة

فنلندا إلى الناتو.. ما سر التأييد الشعبي لهذه الخطوة؟
بيان روسي بشأن "تبادل السجناء" مع الولايات المتحدة

خدمة عسكرية للنساء

وبحسب شبكة "يورو نيوز"، فإن أوكرانيا أعادت التجنيد الإجباري في 2014، مما سمح لها بتجميع جيش كبير من المحترفين والاحتياطيين في حربها الحالية مع روسيا.

وفي 2015، أعادت ليتوانيا التجنيد جزئيًا بعد أن ألغته في 2008، كما أصبحت النرويج أول دولة أوروبية تفرض الخدمة العسكرية الإجبارية للنساء، وبعد ذلك بعامين، أعادت السويد فرض الخدمة، وهي الخطوة التي أقرتها فرنسا في 2019.

ومطلع الشهر الجاري، قال وزير دفاع لاتفيا آرتيس بابريكس إنه "يجب أن يدرك سكان لاتفيا أنه من أجل البقاء على قيد الحياة، يجب علينا ببساطة زيادة نسبة السكان الذين تلقوا تدريبات عسكرية ومستعدين للمشاركة في القتال. وهذا من شأنه أن يقلل من خطر قيام روسيا بمهاجمة لاتفيا كما تشاء".

وفي ألمانيا، حيث تم تعليق التجنيد الإجباري في عام 2011، اقترح سياسيون من مختلف الأطياف عودة الخدمة. وقال كارستن لينيمان، نائب زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، وهو الآن حزب معارض، إن إعادة تقديم الخدمة العسكرية يمكن أن "يحقق فائدة حقيقية" للمجتمع. كما دعا ولفغانغ هيلميش، النائب عن حزب الديمقراطيين الاشتراكيين، إلى نقاش عاجل حول الملف.

لكن دولا أخرى أصرت على موقفها الرافض للتجنيد، حيث استبعد رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا عودة الخدمة العسكرية الإلزامية، ولا يبدو أن هناك الكثير من الجدل في إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا. ووجد استطلاع أجرته مجلة أوروبية هذا العام أن 60 بالمئة من المستطلعين لن يكونوا مستعدين لحمل السلاح والقتال من أجل البلاد.