شيئا فشيئا، بدأت حركة طالبان في التنكر للوعود التي قطعتها إزاء حفظ حقوق المرأة، بما في ذلك حقها في التعليم، لكن هذه المرة بطريقة تبدو غير مباشرة، وليس بصورة صارمة كما حدث في عام 1996.

وكانت طالبان أعلنت في أواخر أغسطس الماضي، أن السماح للنساء بالدراسة في الجامعات والمدارس سيكون بـ"شروط خاصة جدا".

وقال مسؤول في طالبان يتولى تسيير ملف التعليم إنه سيسمح للنساء الأفغانيات بالدراسة في الجامعة، لكن ليس في نفس الغرفة مع الرجال.

وقال إنه لن يُسمح للمدرسين الذكور، بتعليم الطالبات، بموجب قواعد جديدة.

وتسعى طالبان، وفق ناشطين في مجال التعليم إلى إغلاق آلاف المدراس والمراكز التعليمية التي تملكها وتشرف عليها النساء.

وتعني هذه الإجراءات كلها، في حال تطبيقها، محو الإنجازات الباهرة التي تحققت في أفغانستان، خلال الـ20 سنة الماضية، نوعا وكما، على صعيد تعليم الفتيات.

وتهدد هذه الإجراءات بحرمان ملايين الفتيات من تلقي تعليمهن، وتاليا تفشي الأمية بينهن.

طفرة في التعليم

وكانت الأرقام التي أعلنتها وزارة التربية الأفغانية العام الماضي مشجعة للغاية، وفق كثيرين، إذ قالت إن أعداد الطالبات الأفغانيات اللواتي يدرسن في مختلف المراحل ما قبل الجامعية، بلغت 3.8 مليون أفغانية، ويُشكلن أكثر من 40 بالمئة من مجموعة الطلبة الأفغان في مختلف تلك المراحل.

وحدث هذا التحول خلال 20 عاما فقط، إذ كانت فقط 5 آلاف طالبة أفغانية فقط تدرس خلال عام 2001، وكلهن في المناطق التي كانت خارج سيطرة حركة طالبان شمال البلاد، أما الحركة المتشددة فكانت تُحرم النساء من التعليم.

أخبار ذات صلة

بشروط خاصة جدا.. طالبان تسمح للفتيات بالدراسة
مصائب أفغانستان لا تأتي فرادى.. التعليم في مهب الريح
مدرسة الفتيات هربت بالكامل من أفغانستان.. إلى دولة أفريقية
مع تسارع الإجلاء من مطار كابل.. أفغانستان تنزف أدمغتها

 وفي عام 2003، تقدمت ألف طالبة أفغانية لامتحان الشهادة الثانوية، وقفز  هذا الرقم ليبلغ أكثر من 78 ألف طالبة بعد عشرة سنوات فحسب.

وجاءت هذه الطفرة في مجال التعليم، بعدما  ركزت الحكومات الأفغانية المتعاقبة على تطوير التعليم في مختلف مناطق البلاد، حيث بنت 7 آلاف مدرسة عمومية، أغلبها كانت مختلطة بين الذكور والإناث.

كذلك درّبت الحكومة أكثر من 100 ألف كادر تعليمي، كانت النساء تشكلن أكثر من 34 بالمائة منهم. فيما كانت دول عدة والمؤسسات الأممية تقدم حوافز والمساعدات والشراكات في مجال تعليم النساء في البلاد.

إنجازات مهددة بالاندثار

لكنها أمور ونتائج مهددة بالتبخر في وقت قريب، كما تقول الناشطة الأفغانية فاطمة خدروي، المتعاونة مع اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان.

وتقول في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية": "التعليمات الأولية التي أصدرتها حركة طالبان، ستمنع على الأقل ثُلثي الطالبات الأفغانية من تقلي تعليمهن خلال السنة المقبلة، إذ كيف مثلا يمنع المعلمين من تدريس الطالبات، في وقت لا يمكن للكادر التعليمي من المعلمات أن يغطي الفراغ الذي يُمكن أن ينتج عن ذلك".

وتابعت: "الأمر نفس يتعلق بإغلاق آلاف المدراس والمراكز التعليمية التي تملكها وتشرف عليها النساء، والتي كانت ذات أدوار ريادية في زيادة نسبة تعليم النساء خلال السنوات الماضية".

مجرد البداية

وقالت الناشطة الأفغانية: "هذه مُجرد أحكام أولية، إذ يُتوقع المزيد من المضايقة في حال تحقيق الحركة لمزيد من الهيمنة على البلاد. وفوق ذلك فإن النساء تتعرضن لابتزاز وتهديد أمني مخيف بشكل يومي، فاللواتي تعرضن للاغتيال خلال الفترة الماضية كانوا الفئة الثانية بالاستهداف بعد الصحفيين، وهو أمر مُرعب يُمنعهن من التعليم والحضور في الفضاء العام".

وحسب تقديرات المراقبين، فإنه هناك نحو نصف مليون طالبة أفغانية تلتحق بالمدارس كل عام، فيما تتخرج أكثر من 100 ألف منهن سنويا من الثانوية العامة.

ويمكن لقيود حركة طالبان أن تحرم 80 بالمئة منهن الفتيات من الحق في التعليم، مما قد يؤدي إلى تفشي الأمية مجددا فيما بيهن بنسبة تصل إلى 90 في المئة خلال عشرة سنوات قادمة فحسب، فيما لو استقر الحُكم لحركة طالبان وطبقت ما كانت تسير عليه من قبل، بحسب بعض التقديرات.