أعلنت مديرة "كلية القيادة"، وهي مدرسة داخلية في أفغانستان، أنها قد وصلت مع طالباتها وعائلاتهن إلى دولة في وسط إفريقيا، لتواصل مهمتها التعليمية هناك.

وكلية القيادة هي المدرسة الداخلية الوحيدة المخصصة للفتيات في أفغانستان، وكان مقرها العاصمة كابل.

وبعد سيطرة حركة طالبان على البلاد، فر طاقم المدرسة وطالباتها وعائلاتهن، أسوة بكثيرين يخشون حكم الحركة المتشددة. 

وكانت تقيم في المدرسة قرابة 250 طالبة أفغانية، تتيح لهن المنشأة التعليمية إتمام جميع مراحل دراستهن ما قبل الجامعية، وشكلت تجربة تعليمية نادرة ومثيرة في أفغانستان.

لكن إدارة المدرسة كانت تخشى على ما قد يتعرض له الكادر التدريسي والفتيات المداومات في المدرسة، مع تقدم حركة طالبان نحو كابل، فقررت المغادرة الجماعية، وإعادة التوطين في دولة أخرى، ولو مؤقتاً، حتى يتوضح المشهد السياسي في أفغانستان.

وكل الحل في الرحيل إلى رواندا في وسط إفريقيا، وكان معبث ذلك تجربة هذه الدولة الرائدة في مجال التعليم. 

مدرسة فريدة من نوعها

الصحافي الأفغاني سرهاد بنجادي، المتابع لتفاصيل حملات النزوح التي يعيشها الأفغان، شرح لموقع "سكاي نيوز عربية" تفاصيل تجربة النزوح الجماعية التي عاشتها المدرسة الأفغانية.

وقال: "كانت مدرسة سولا، ومديرتها الشابة شبانة باسيج راسيخ معروفة في الأوساط المدنية والدبلوماسية المهتمة بالشأن العام في أفغانستان، حيث كانت تتلقى دعما معنويا ولوجستيا من عدد من المؤسسات التعليمية والمدنية العالمية، حيث كانت مدرسة سولا الداخلية للفتيات نموذجاً مُبهراً لأفغانستان أخرى، جرى تأسيسيها بعد العام 2001".

ويضيف بنجادي: "مع زيادة مخاوف الفئات التعليمية والمدنية الأفغانية مع تقدم حركة طالبان نحو العاصمة، ساهمت تلك العلاقات بحصول دائرة المدرسة كاملة، بكادرها وأعضاءها وعائلاتهم على منحة إعادة التوطين التي يستفاد منها حتى الآن قرابة مائة ألف أفغاني. عائلات أفراد المدرسة تم إجلائهم إلى قطر، ومن هناك اختاروا الاستقرار المؤقت في دولة رواندا الإفريقية، حتى يتمكنوا من معرفة المصير النهائي للمؤسسة التعليمية".

أخبار ذات صلة

"اقعدن في بيوتكن".. طالبان تعطي تعليمات "غامضة" للنساء
التعليم في أفغانستان.. غموض يهدد مستقبل 10 ملايين طالب

 مديرة المدرسة كانت نموذجا من "قصص الإلهام" في أفغانستان خلال السنوات الماضية، لأنها كانت واحدة من الفتيات التي حُرمت من تعليمها أثناء سنوات حكم طالبان لمعظم مناطق أفغانستان بين عام (1996-2001)، لكنها تمكنت بإصرار استثنائي من إتمام تعليمها الجامعي، والصعود في مجال المبادرات التربوية، إلى أن تمكنت من الوصول إلى مركز مديرة المدرسة المذكورة، وتقدم نموذجاً للتعليم الاحترافي.

المديرة باسيج راسيخ التي قالت إنها أحرقت كامل الأرشيف الإداري والمهني للمدرسة، حتى لا تتمكن حركة طالبان من الاطلاع على سيرة المنخرطين فيها، ولا يتعرض المتخرجون وذوهم إلى أية مضايقات لكون المدرسة مخصصة للفتيات، عبر نموذج المدرسة الداخلية، وهو أمر مرفوض بالنسبة للحركة وتعالميها.

ورغم أن طالبان وعدت بمنح النساء حقوق العمل والتعليم، إلا كثيرا من الأفغان تراودهم الشكوك بذلك، خاصة مع طلب الحركة من النساء العاملات التزام منازلهن "مؤقتا".

تجربة رواندا

وزارة التربية في دولة رواندا أعلنت عن ترحيبها بالمدرسة الأفغانية وكادرها وطلابها، وقال وزير التعليم هناك: "أهلا وسهلا بإخوتنا من أفغانستان، من أعضاء وكادر مدرسة سولا المغلقة للفتيات، ورواندا والروانديين من أكثر شعوب العالم معرفة بمعنى النزوح واللجوء".

كانت روندا من أكثر نماذج العالم نجاحاً عن عبور المرحلة الصعبة للحرب الأهلية، فبعد أحداث دموية بين قبائل ذلك البلد، التي راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى المدنيين، تمكنت من تحقيق المصالحة الداخلية وإنجاز مستويات عالية من التنمية الاقتصادية والإنسانية.

مديرة المدرسة الأفغانية الداخلية ذكرت إنها تستلهم شيئاً من التجربة الرواندية، وأن بقاءهم في هناك أمر مؤقت فحسب.

وقالت: "نحن اليوم في رواندا تعيد توطين سولا لكن إعادة التوطين هذه ليست دائمة. ففصل دراسي واحد في الخارج هو بالضبط ما نخطط له، وعندما تسمح الظروف على الأرض، نأمل أن نعود إلى الوطن في أفغانستان".

وكانت المدرسة الداخلية قد تأسست منذ العام 2008، حيث كانت عبارة عن أربع طالبات وفي منزل مستأجر، إلى أن كبرت المدرسة وصارت تضم 250 طالبة، ويشرف عليها أكثر من 30 موظفاً وموظفة. وكانت المدرسة تضم طلاباً من مختلف مناطق أفغانستان.