بينما تستعد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لبدء جولتها الآسيوية الأولى، التي ستقودها إلى كل من فيتنام وسنغافورة، فإن موجة من الانتقادات السياسية والحقوقية والأدبية صارت تطالها داخل الولايات المتحدة، وحتى خارجها، بسبب تقاعسها في الدفاع عن النساء والأطفال في أفغانستان، في ظل الفوضى وسيطرة حركة طالبان على مختلف مناطق البلاد.

الانتقادات الداخلية والدولية التي صدرت عن فاعلين ثقافيين وحقوقيين ومدنيين ومؤسسات ذات اهتمام واختصاص بتلك القضايا، ركزت على نائبة الرئيس لهويتها وأصولها ومهنتها وما عُرف عنها من مواقف.

فالنائبة هاريس هي أول امرأة تشغل منصب "نائب الرئيس" في الولايات المتحدة الأميركية، كذلك فإنها أول شخص من أصول آسيوية (تاميلية هندية) تشغل ذلك المنصب، بالإضافة لكونها محامية ومدعية عامة وشخصية حقوقية ذات مكانة بارزة في الولايات المتحدة، هذا غير خطاباتها الشهيرة أثناء الحملة الانتخابية الأميركية الأخيرة، حيث تعهدت بالدفاع عن النساء والأطفال ومناهضة العنف الذي يطالهم في مختلف أنحاء.

وبالرغم من كل تلك الدوافع، إلا أن نائبة الرئيس لم تظهر أي اهتمام خاص بالنساء والأطفال في ذلك البلد الآسيوي، باستثناء تصريحها السياسي المقتضب ليلة سقوط العاصمة الأفغانية كابل، حيث قاللت: "ذهبنا إلى أفغانستان منذ ما يقرب من 20 عاما. الآن، مهمتنا هي نقل شعبنا وحلفائنا والأفغان المعرضين للخطر إلى أماكن آمنة خارج البلاد".

وحتى بعد حدوث الكثير من المآسي بحق المدنيين الأفغان، فإنها كتبت على صفحتها على منصة تويتر: "نراقب عن كثب الوضع في أفغانستان. أولويتنا هي الاستمرار في إجلاء المواطنين الأميركيين والمتقدمين لطلبات الحماية والأفغان المستضعفين إلى خارج البلاد".

أخبار ذات صلة

أفغانيات يلجأن إلى "مفرش السرير" بعد نفاد البرقع
نساء أفغانستان.. رعب من عودة التسعينات

الباحث الأميركي رام دييك شرح في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية"، الأسباب التي تدفع نائبة الرئيس هاريس إلى الصمت بشأن أوضاع النساء الأفغانيات، حيث قال: "تعرف نائبة الرئيس الفروق الهائلة بين موقعها الراهن كنائبة لرئيس الولايات المتحدة وشخصيتها الحقوقية السابقة، أي تصريح منها بالحماية أو الدفاع سيكون بمثابة تعهد، وهو ما قد لا تتحمله الإدارة الأميركية، لأنها إما تحتاج لحرب جديدة، أو تهيئة حماية في الولايات المتحدة ودول حلفاءها، الأمر الذي قد يكلف مئات المليارات من الدولارات. لكن ذلك لا يعفي نائبة الرئيس من عدم تحركها المسبق وسوء انتباهها لما قد يجري".

أعلى مستويات الانتقادات لنائبة الرئيس جاءت من أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي، إذ قالت مستشارة الرئيس الأميركي الأسبق كيليان كونواي "أود أن أسمع من (أول نائبة للرئيس) كيف ستسبب تصرفاتها المتهورة والساذجة أكبر قدر من الأذى للمرأة الأفغانية".

أفغانستان.. "ملاذ الحلفاء"

 

أفغانستان.. عمليات الإجلاء

الشاعرة الأميركية الشهيرة أماندا غورمان، التي كانت واحدة من المدعوات إلى حفل تنصيب بايدن-هاريس، بعثت برسالة "رجاء" إلى نائبة الرئيس، قالت فيها: "أنت من الأصوات التي نتوسلها في الإدارة لبذل المزيد من أجل النساء الأفغانيات".

الضغوط وسيل الانتقادات التي توجه لنائبة الرئيس الأميركي، بالذات من المنظمات النسوية الأميركية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، خفض إلى حد بعيد من شعبيتها على المستوى الوطني، إذ أظهر استطلاع للرأي نُشر الخميس الماضي إلى أن 55 في المئة من الأميركيين يعتقدون إن هاريس غير جديرة بشغل منصب الرئيس مستقبلا.

الكاتب والباحث الأفغاني المقيم في الولايات المتحدة أمروز نادري أوضح في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية" رؤية النُخب الأفغانية في الولايات المتحدة بشأن موقف نائبة الرئيس الأميركي: "منذ أسابيع على الأقل، ثمة إيمان كامل في أوساطنا يعتقد أن الانسحاب الأميركي كان حتميا، وأنه أشبه ما يكون بقرار للدولة ومؤسسات الأمن الوطني العليا، وليس مجرد قرار للإدارة، للرئيس ونائبته. لكن خلال هذه الفترة أيضا، تم توجيه سيل من الرسائل والتقارير والمناشدات إلى مكتب نائبة الرئيس، مخاطبين فيها كل أشكال خصوصيتها وتاريخها المهني ومواقفها المعروفة، لتُعد الأرضية الأمنية والشروط السياسية على الحركة والدول الراعية لها لتأطير الحد الأدنى من الحماية للنساء والأطفال في أفغانستان، لكن نائبة الرئيس كانت شديدة التحفظ خلال هذه الفترة، لم تظهر للرأي العام ولم تُبدِ أي موقف ذو قيمة وحساسية، وفوق ذلك لم تمارس الدور الذي لنائب الرئيس الأميركي أن يفعله في كل قضية، ستبقى هذه المسألة تلاحق مستقبلها السياسي على الدوام".