مع انطلاق عملية التصويت المبكر للانتخابات الرئاسية الأميركية في ولاية فلوريدا، بدا الاندفاع إلى مراكز الاقتراع وكأنه أشبه بالازدحام الشديد الذي يشهده يوم "الجمعة السوداء" الذي يلي عيد الشكر، إذ اصطف الناس منذ الفجر للإدلاء بأصواتهم.

وتكدست الطوابير في جميع أنحاء مقاطعات بروارد وبالم بيتش وميامي دايد، أمام أقلام الاقتراع الموزعة في المكتبات العامة بجميع أنحاء الولاية، فيما التزم الجميع بارتداء الأقنعة، مع مراعاة قانون التباعد الاجتماعي.

وتقول إدريانا كورتيز من براورد: "جئت هنا لأتأكد من عدم فوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية. أنا عادة أصوّت للحزب الجمهوري، لكن اليوم سأصوت لبايدن، فمصير أميركا على المحك".

ويشعر الكثير من المواطنين الأميركيين الذين اصطفوا تحت المطر وانتظروا لساعات، أن مصير البلد يعتمد على تصويتهم.

من جانبه يقول فلاديمير مارتينز، وهو ستيني من أصول لاتينية: "لا أثق بالتصويت عبر البريد، لهذا جئت اليوم. الرئيس ترامب سيهزم بايدن وفلوريدا ستحسم نتيجة هذه الانتخابات".

وتضم ولاية فلوريدا أكبر عدد من السكان اللاتينيين، وفقا لإحصائيات هذا العام، علما أن المجتمع اللاتيني والإسباني يعد أحد أسرع المجتمعات نموا في أميركا.

ووفقا لأحدث مسح للمجتمع الأميركي في فلوريدا، يوجد الآن حوالي 6.3 مليون من ذوي الأصول الإسبانية ويشكلون 23.2 في المئة من التعداد السكاني، علما بأن العدد الكلي لسكان الولاية هو 21 مليونا و500 ألف نسمة.

أخبار ذات صلة

30 مليون أميركي يدلون بأصواتهم مبكرا في انتخابات الرئاسة
هجمات واتهامات.. هذا ما يفعله ترامب وبايدن قبل آخر مناظرة
قبل المناظرة الأخيرة.. "تنافس محموم" بين ترامب وبايدن
حال خسارته.. ترامب: سأغادر أميركا

وشكلت الجالية اللاتينية زيادة بنسبة 14.9 في المئة عن عام 2010، وهو أكبر نمو يسجل لأي عرق على مستوى التعداد في أميركا.

واحتلت هياليه غاردن المرتبة الأولى على الإطلاق لأكبر عدد من السكان من أصل إسباني في فلوريدا لعام 2020، أما ليتل هافانا فتعتبر قلب ميامي الكوبي النابض بالحياة، وهي تجمع أكبر عدد من الجالية الكوبية الموجودة في مدينة ميامي.

وتلك الجالية معروفة تاريخيا بوقوفها الدائم في صفوف الحزب الجمهوري، والتي يزيد عددها عن مليون نسمة، فهي أكبر مجموعة من أصل إسباني في فلوريدا، وتشكل حوالي ثلث اللاتينيين في الولاية.

ويقول رئيس هيئة رجال الأعمال الأميركيين من أصول لاتينية، جون مورينو أوسكوبار: "نعرف أن معظم الكوبيين يؤيدون الحزب الجمهوري، لكننا نلاحظ مع مرور الأعوام تغيرا في المزاج الانتخابي للأميركيين من أصول كوبية".

وأضاف أوسكوبار: "بعضهم أصبحوا يميلون إلى الحزب الديمقراطي، فهذا الخوف الذي وضعه الحزب الجمهوري في نفوس الناس من أن الحزب الديمقراطي يأخذ البلاد إلى اليسار غير مبرر وغير صحيح. نحن أكبر ديمقراطية في العالم، والصوت اللاتيني هو الذي يحسم النتيجة في جنوب ولاية فلوريدا".

وتابع أوسكوبار قائلا: "هناك أيضا الجالية الكولومبية التي ستصوّت بكثافة، وهي ثاني أكبر جالية في جنوب فلوريدا، وثالث أكبر جالية في أميركا، لذا قد تحدث فرقا في النتيجة. كذلك الفنزويليون الذين قدموا إلى هنا بأعداد كبيرة أيام حكم تشافيز، ولا ننسى سكان جزر بورتوريكو اللاتينية، وهي تابعة للولايات المتحدة".

صحيح أن المرشح الديمقراطي جو بايدن، يتقدم في معظم استطلاعات الرأي الرئيسية في فلوريدا على منافسه دونالد ترامب، من حيث إمكانيته لحشد الناخبين من أصول لاتينية، لكن العديد من الاستطلاعات تظهر أن ترامب يحقق تقدما أكبر بكثير في صفوف الكوبيين الأميركيين في فلوريدا.

فالشعارات المؤيدة لترامب تتوزع في شارع "كتاب أوتشو"، وهو المكان الذي يجتمع فيه الكوبيون ليناقشوا السياسة خلال لعب الدومينو وتدخين السيجار.

وفي عام 2016 خسر ترامب مقاطعة ميامي داد بحوالي 30 نقطة، لكن استطلاعا حديثا أجرته شركة "بنديكسن-أماندي" الدولية وجد أنه يتراجع حاليا بـ17 نقطة فقط.

ومن المؤكد أن ترامب لا يحتاج للفوز بالتصويت اللاتيني، فقد يكون تقليص الهوامش كافيا للفوز مرة أخرى بعد أن فاز على هيلاري كلينتون بنسبة 1.2 في المئة قبل أربع سنوات.

أما "سيسترانك بوليفارد"، الذي يقطنه الكثير من الناشطين في حركة "دلتا سيغما" المتشددة، فتقتصر فيه اللافتات على التصويت لبايدن-هاريس، ويغيب ترامب عن المشهد كليا، ولا مؤيدين له في هذه الأحياء الفقيرة.
يذكر أن الأميركيين من أصول إفريقية يشكلون ما نسبته 16 في المئة بفلوريدا، وقلة منهم تؤيد ترامب، وهذه النسبة القليلة عادة ما تكون من الأثرياء الذين يقطنون المناطق الفارهة في مدن كميامي وساوث بالم بيتش وتامبا.

فلوريدا الولاية المتأرجحة هي من أكبر الولايات الأميركية، وتتميز بتنوع مجتمعاتها، ورغم أن الجنوب بمعظم مقاطعته مع الحزب الديمقراطي، فإن المحافظين يقطنون وسط وشمال الولاية.

ومن هنا، فإن "ولاية الشمس" هي خير انعكاس لحقيقة الواقع الأميركي، الذي تنصهر فيه كافة الأعراق والأجناس، ولهذا بدا من المتعارف عليه تاريخيا أن من يفوز بولاية فلوريدا، يفوز بالبيت الأبيض.