سيعاني العالم لعقود مقبلة من تبعات حرمان ملايين الأطفال من التعليم بسبب اغلاق المدارس جراء فيروس كورونا، وفق ما ورد في أحدث تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف". 

ووفق المنظمة فإن نحو مليار ونصف المليار طفل تضرروا بشكل مباشر من إغلاق مدارسهم عند ذروة انتشار الفيروس، ولم يتمكن نحو ثلثهم من الحصول حتى على التعليم عن بعد لأسباب مختلفة.

ولكن، وبينما تقول الأمم المتحدة إنه من المهم عودة الأطفال إلى المدارس بعد إغلاق فيروس كورونا لشهور، دفع استمرار تفشي الفيروس في أنحاء من الولايات المتحدة وظهوره بقوة مجددا في دول من كوريا الجنوبية إلى فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، إلى أن تدعو السلطات الطبية إلى توخي الحذر.

تتبنى الحكومات استراتيجيات مختلفة نحو العام الدراسي الجديد، بناء على عدد حالات العدوى التي تشهدها، وحالة أنظمة الرعاية الصحية فيها، والاعتبارات السياسية. ها هي نظرة على كيفية تعامل بعض الدول مع إعادة فتح المدارس خلال الجائحة:

الولايات المتحدة

في الولايات المتحدة، حيث يعد التعليم الأساسي مسؤولية الولايات والإدارات المحلية المدرسية، حث الرئيس دونالد ترامب ووزير التعليم المدارس على إعادة فتح أبوابها.

لكن كان هناك جدل محموم بشأن الحكمة في إعادة الطلاب إلى فصول الدراسة، خاصة في المجتمعات التي تشهد أعداد يومية مرتفعة للغاية من العدوى، لذا تختلف خطط إعادة فتح المدارس في الولايات المتحدة بشكل كبير.

ومعظم المناطق الحضرية تبدأ العام الدراسي عن بعد عقب زيادة في حالات العدوى خلال الصيف. لكن مناطق أخرى تخطط للتعليم في المدرسة، على الأقل بشكل جزئي. والبعض اضطر بالفعل لعزل فصول، أو إغلاق مدارس بأكملها بسبب تفشي عدوى كورونا.

أفريقيا

6 دول أفريقية فقط فتحت مدارسها بالكامل. في جنوب افريقيا، بدأ الطلاب في العودة إلى الفصول هذا الأسبوع، صف بصف. هذه هي المرة الثانية التي تعيد فيها المدارس فتح أبوابها، بعد إعادة فتح أولية أسفر عنها ارتفاع في حالات الإصابة بالفيروس، مما دفع لغلقها سريعا.

وفيما تتراجع حالات كورونا اليومية، قالت الحكومة إنه يجب أن يعود طلاب كل الصفوف بحلول الاثنين.

وسمحت الحكومة في جنوب أفريقيا أيضا للآباء بعدم إرسال أطفالهم إلى المدرسة، والتقدم بطلب التعليم في المنزل.

وفي أنحاء أخرى في أفريقيا، أغلقت كينيا مدارسها حتى نهاية 2020. وفي أوغندا، توزع الحكومة أجهزة راديو على القرى الريفية لمساعدة الأسر الفقيرة في التعلم عن بعد.

اليابان

وفي اليابان لم ينس المسؤولون ما حدث بنهاية العام الدراسي الماضي، فقد أعادت بعض مدارس اليابان فتح أبوابها يوم الاثنين بعد صيف أقصر من المعتاد، والهدف تعويض الفصول الفائتة بسبب الجائحة.

وفي مدرسة ابتدائية في طوكيو، قام أطفال يرتدون كمامات بمراسم الصباح في فصول بدلا من صالة الألعاب الرياضية للمدرسة، من أجل تباعد اجتماعي أفضل.

الصين

بداية من الشهر الماضي، عاد 208 ملايين طالب صيني، أو حوالي 75 بالمئة من إجمالي الطلاب في البلاد، إلى الفصول، ويتوقع عودة البقية بحلول الأول من سبتمبر.

الفلبين

أجلت الفلبين، مرات عدة، إعادة فتح المدارس، والتي قررت أخيرا أن تكون يوم 5 أكتوبر.

وحتى حينها، سيسمح فقط بفصول التعلم عن بعد. وقال الرئيس رودريغو دوتيرتي إن الفصول وجها لوجه، في الفصول، لا يجب أن تستأنف إلا بعد إتاحة لقاح كوفيد-19، وفق ما نقلت "أسوشيتد برس".

جنوب وجنوب شرق آسيا

لا تزال المدارس مغلقة في الهند ونيبال وبنغلادش.

وفي سريلانكا، حيث تقول الحكومة إن الفيروس خضع للاحتواء في بؤرتين، سمح للمدارس بفتح أبوابها جزئيا هذا الشهر أمام عدة صفوف على أن تخضع للفحوص على يد الحكومة.

والمدارس في أنحاء كمبوديا أيضا مازالت مغلقة، بينما فتحت المدارس في تايلاند وماليزيا في يوليو وأغسطس.

وأعيد فتح مدارس إندونيسيا في يوليو بنصف سعتها، وتحديد ساعاتها.

أخبار ذات صلة

تونس تعلن مرحلة التعايش مع كورونا و تضع ضوابط العودة للمدارس
ما الأخطر: كورونا أم التغيب عن المدرسة؟ إليك الإجابة الصادمة

 فرنسا

تعيد فرنسا 12.9 مليون طالب إلى الصفوف الدراسية يوم الثلاثاء رغم الزيادة الحادة في الإصابات في الأسابيع الأخيرة.

وتريد حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون سد أوجه عدم المساواة بالنسبة للأطفال التي تفاقمت بسبب الإغلاق من جراء فيروس كورونا وإعادة مزيد من الآباء إلى العمل.

وسيتعين على جميع المعلمين وطلاب المدارس الإعدادية والثانوية ارتداء كمامات طوال اليوم، وستكون للمدارس ممرات ذات اتجاه واحد وتجمعات محدودة.

وسيتم إعادة فتح المقاصف لمساعدة الأطفال الذين يعتمدون على الوجبات الساخنة المدعومة من الدولة. وتقدم منطقة باريس حواسب محمولة مجانية في حالة إعادة الأطفال إلى مكان مغلق.

ألمانيا

عاد معظم الطلاب الألمان إلى المدارس بالفعل، وقد أبلغت 41 مدرسة في الأقل من 825 مدرسة ببرلين عن حالات إصابة بالفيروس.

وتم وضع آلاف الطلاب في الحجر الصحي بجميع أنحاء البلاد بعد تفشي المرض الذي ينسبه بعض الأطباء إلى التجمعات العائلية والسفر خلال الإجازات الصيفية.

لكن ألمانيا مصممة على عدم إغلاق المدارس من جديد، لذا فهم يرسلون الطلاب إلى الحجر الصحي بدلا من ذلك.

وتختلف الكمامات والقواعد الأخرى من ولاية إلى أخرى. ويمكن للأطفال في برلين خلع الكمامات أثناء الدراسة، وبعض الولايات تشترط وضع كمامات في كل وقت.

وقالت الحكومة إن إبقاء المدارس مفتوحة أكثر أهمية من إعادة الجماهير إلى الملاعب الرياضية أو السماح للجماهير الغفيرة بحضور حفلات موسيقية.

بريطانيا

لم يحضر معظم طلاب المملكة المتحدة البالغ عددهم 11 مليونا صفا دراسيا منذ مارس، ولكن سيبدأ الأطفال في العودة إلى المدارس بجميع أنحاء إنجلترا في 4 سبتمبر.

ووصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إعادة فتح المدارس بأنها "واجب أخلاقي"، وهددت حكومته حتى بتغريم الآباء الذين يحتفظون بأطفالهم في المنازل.

ومن بين التدابير المعمول بها محطات غسل الأيدي وأوقات البدء وأوقات الغداء المتقطعة، ولكن الكمامات ليست مطلوبة بشكل عام.

وتفكر بعض المدارس الثانوية في مزيج هجين من الدراسة في الفصول وعبر الإنترنت، لكن الهدف هو العودة شخصيا.

ويوجد في بريطانيا أكثر من 41500 حالة وفاة مرتبطة بالفيروس، وهي أعلى حصيلة مؤكدة في أوروبا، وتعرضت حكومة جونسون لانتقادات شديدة بسبب تعاملها مع الوباء.

إسبانيا

وسط الإصابات الجديدة والقلق المتزايد من قبل الآباء وانتقادات نقابات المعلمين، يحضر المسؤولون الإسبان خططهم قبل أن تبدأ المدارس في إعادة فتحها في 4 سبتمبر.

وسيسمح للطلاب بالاختلاط مع بعضهم البعض ولكن ليس مع الغرباء.

وتواجه السلطات ضغوطًا إضافية تتمثل في الرغبة في إعادة تنشيط الاقتصاد في بلد ترتفع فيه معدلات فقر الأطفال نسبيًا، حيث تطالب منظمة "أنقذوا الأطفال" بتوزيع أجهزة إلكترونية على الأسر المحرومة.

نقابات المعلمين تطالب بالإضراب. وتخطط مدريد للصفوف الدراسية الشخصية لجميع الطلاب دون سن 12 عاما، ومزيجا من التدريس عبر الإنترنت وفي الفصل للطلاب الأكبر سنا.

دول شمال أوروبا

تم فتح معظم المدارس للدراسة الأسبوع الماضي في دول شمال أوروبا، كما فعلت في نهاية فصل الربيع، وسط إجماع عام على أن ضرر بقاء الأطفال في المنازل أكبر من خطر إرسالهم إلى المدرسة.

والسويد لديها عدد قليل من تدابير الفيروس بخلاف منع الآباء من دخول المدارس عندما يقومون بإنزال أطفالهم. حتى أن طلاب المدارس الثانوية احتجوا بعد أن أغلقت ثاني أكبر مدينة في الدنمارك مدارسها بسبب إصابات جديدة، قائلين إنهم لا يتعلمون كثيرا عن بعد ويتساءلون لماذا يمكنهم الذهاب إلى مراكز التسوق أو صالات الألعاب الرياضية أو السينما مع الكثير من الآخرين، ولكن ليس المدرسة.