سكاي نيوز عربية - أبوظبي

تمكنت الفصائل الإرهابية المنتشرة في الصحراء الكبرى من ضرب حياة البدو الطوارق خلال العقد الماضي، بعد أن قضت على كل مقومات الحياة القائمة على السياحة في المنطقة.

ويعيش الطوارق والعرب وقبائل أخرى في منطقة واسعة بين حدود ست دول هي الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا وليبيا وبوركينافاسو، الدول التي أوقفت الأعمال الإرهابية والإجرامية، وقاطعو الطرق، كل أنواع التنمية في مدنها التي يعيش فيها الطوارق.

وكانت مدن تينبكتو في مالي، وتمنغست في الجزائر، وغات جنوبي ليبيا ومنطقة آيير شمالي النيجر وغيرها من مناطق الطوارق، من أكبر مناطق الجذب السياحي عالميا قبل عقود.

ومن خلال الصحراء وواحتها وإلهام المنطقة التي تحتوي على أكبر متحف مفتوح نحتته الطبيعة في الجبال والرمال، نجح أبناء المنطقة ومحبيها في تأسيس "رالي داكار" ومهرجانات سنوية، كانت تدر على الطوارق ملايين الدولار سنويا.

وكانت أول الأعمال العدائية هي ضرب الإرهاب لـ"رالي دكار" الذي استمر عقدا من الزمن ما بين عام 1979 وعام 2009، لينتقل بعدها إلى عدة بلدان باحثا عن بيئة صحراوية مثل تلك التي شرد منها، وهو ما نحج فيه الرالي مؤخرا بعد أن حط رحاله في صحراء المملكة العربية السعودية.

أخبار ذات صلة

انتكاسة للجهود الدولية في السيطرة على "الساحل المشتعل"

ونال مهرجان تينبكتو للموسيقى العالمية من نفس المصير، بعد التهديدات الإرهابية المتواصلة ضده، وكذا الأمر بالنسبة لمهرجانات تمنغست وجنوبي ليبيا.

ولقد نجحت التهديدات الإرهابية المستمرة، في زعزعة حياة الطوارق بعد أن جعلتهم في عزلة من العالم، وبعد أن قضت على مقدراتهم.

وفشلت كل الجهود الشعبية من قبل الطوارق في إعادة الحياة لتلك المدن والواحات، في ظل تأكيد حكومات المنطقة أن التهديدات لا تزال قائمة بعد اعتداءات وخطف لسياح ونشطاء أجانب في المنطقة.

وفي ظل هذه الظروف، كرست البطالة نفسها بين شبان الطوارق بالخصوص في مالي والنيجر، مما خلق موجة نزوح كبيرة إلى دول مجاورة يعيش فيها أشقائهم، مثل ليبيا والجزائر وموريتانيا بحثا عن فرص عمل شحيحة.

وتوجه آخرون لدول في منطقة الخليج بحثا عن فرص عمل، وعن البحث عن فرص إقامة نشاطات في الصحراء العربية مثل التي يقومون بها في صحرائهم.

وتوجهت في السنوات الأخيرة فرق للفلكلور الصحراوي للمنطقة حيث أقامت مهرجانات فنية عدة، كما يبحث وكلاء في السياحة عن إمكانية نقل مهرجان تينبكتو الدولي لمنطقة الخليج، التي لا تختلف كثبانها وتضاريسها مع الصحراء الكبرى، حيث يراهنون على جذب سياح وبأعداد كبيرة إلى المنطة.

ولا يبدو أن الأعمال الإرهابية التي استهدفت سكان الصحراء ستنتهي قريبا، بعد قرابة عقد من تنامي الاقتتال في المنطقة، أدى إلى تدخل دولي منذ عام 2012 لا يزال يطارد فلول الإرهاب.

وتزداد المخاوف في المنطقة بعد الدعوات الأخيرة التي أطلقها زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، التي دعا فيها أنصاره في منطقة الصحراء إلى تنفيذ أعمال إرهابية، لتئد دعواته كل أمل عاشته المنطقة لاستعادة حياتها.