ترجمات - أبوظبي

تستعد كل من تركيا وإسرائيل لإجراء انتخابات بلدية في الأولى وتشريعية في الثانية، ومن أجل ذلك يمارس زعيما البلدين نفس قواعد اللعب السياسي التي تعتمد على وصف خصومهم بالخيانة والإرهاب، واللجوء إلى الأحزاب القومية-العرقية المتطرفة.

وبينما تجري الانتخابات البلدية في تركيا في 31 مارس (الأحد المقبل)، والتشريعية في إسرائيل في 9 أبريل، فإن الوقت مناسب الآن لتبادل القذف والاتهامات، ليس على تويتر فقط، بين البلدين اللذين يحفظان على علاقات اقتصادية قوية على الرغم من المشاحنات المعتادة، والنفاق في كثير من الأحيان، والتباين العميق في السياسات الخارجية، بحسب ما يقول الأستاذ المساعد في جامعة بروكلين الأميركية لويس فيشمان.

وأشار فيشمان في مقال رأي بصحيفة هاآرتس إن تصريح نتانياهو الأخير الذي قال فيه "إن إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها. ووفقًا لقانون الدولة القومية الذي أصدرناه ، فإن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي - ولهم وحدهم" أثار إدانة دولية.

وكانت تركيا من بين الدول التي دانت هذا التصريح، فكتب إبراهيم كالين، كبير مساعدي الرئيس رجب طيب أردوغان، على تويتر يقول: "أدين بشدة هذه العنصرية والتمييز الصارخ. يعيش 1.6 مليون عربي/مسلم في إسرائيل. هل سترد الحكومات الغربية، أم تلتزم الصمت، تحت الضغط مرة أخرى؟"

نتانياهو، من جانبه، مدفوعا بتغريدة كالين، انتقد أردوغان، وقال: "الديكتاتور التركي أردوغان يهاجم ديمقراطية إسرائيل بينما يملأ الصحفيون والقضاة الأتراك سجونه. يا لها من مزحة!". وحتى لا يتفوق عليه، فقد وصف أردوغان نتانياهو في تجمع انتخابي بأنه "طاغية يذبح أطفال فلسطينيين في السابعة من العمر".

يعلق فيشمان بقوله: "كان هذا التبادل في القذف والشتائم بمثابة تذكير للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بألا يسارعوا إلى قبول الدعم القادم من تركيا. فعلى الرغم من لهجة أنقرة المتعاطفة تجاه الفلسطينيين، لا يناصر الرئيس التركي حقوق الأقليات".

"لقد قام أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم بتلطيخ سمعة مؤيدي الأقلية الكردية، وحزب الشعوب الديمقراطي اليساري HDP، ومعقله في المناطق الكردية، بوصفهم إرهابيين، وبشكل عام دائم يحاول الرئيس التركي ومؤيدوه نزع الشرعية عن الأقلية العرقية الكردية في تركيا".

أخبار ذات صلة

"تراشق فضائح" بين نتانياهو وغانتس قبيل الانتخابات
أردوغان يواصل "استفزازاته" الانتخابية.. "آيا صوفيا" بالمرمى

ويرى فيشمان أن خطابا واحدا يستخدمه كل من أردوغان ونتانياهو "فيما يتعلق بسياسات المواطنة والإقصاء في إقطاعياتهما، وذلك على الرغم من التمثيل المسرحي بينهما"، على حد قوله.

وأضاف فيشمان أن الظروف السياسية والمصلحة الانتخابية أجبرت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي التوجه نحو الأحزاب القومية المتطرفة والخطب الرنانة للحفاظ على سيطرتهما.

والأمر الذي يسهل ممارسة هذه اللعبة التقليدية لأردوغان ونتانياهو قبيل كل مناورة انتخابية هي القاعدة الشعبية التي إما أن تكون متحمسة أو لا تكترث بروايات العنصرية والقومية التي يعتمد عليها الزعيمين في خطبهم الرنانة والتي شبهها فيشمان بـ"التمثيل المسرحي".

وأوضح فيشمان أن نسبة كبيرة من الجمهور الإسرائيلي والتركي ينتميان لنفس مدرسة الروايات العنصرية والقومية موافقون أو لا يهتمون باستبعاد أكبر الأقليات العرقية في كل دولة، حوالي 20 في المائة من مجموع السكان.

وتابع "عندما يتعلق الأمر بالانتخابات، يبدو أن نتانياهو يعتمد نفس المناورات السياسية التي يمارسها أردوغان".

وشرح الأستاذ المساعد بجامعة بروكلين، قائلا: "قام أردوغان منذ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الحاسمة في يونيو الماضي ببناء تحالف مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف من أجل البقاء، ودفع المواطنون الأكراد من كرامتهم وحقوقهم ثمن ذلك التحالف".

وعلى خطى أردوغان، تحرك نتانياهو لإدخال الحزب اليميني المتطرف "عوتسماه يهوديت" إلى الكنيست، ليدفع مواطنو إسرائيل من الفلسطينيين الثمن.

ووصف فيشمان التحرك المشابه لأردوغان ونتانياهو بـ"اليائس الذي ولد بسبب ضرورة سياسية".