شهدت الأيام القليلة الماضية، تخبطا من المسؤولين الأتراك وتناقضا في تصريحاتهم المتعلقة بقضايا إقليمية وداخلية، مما وضعهم في حرج كبير للإجابة عن سؤال: هل أنقرة تكذب أم تناور؟

ومن أحدث الأكاذيب التركية إعلان وزير الدفاع خلوصي أكار منتصف مارس الجاري، أن أنقرة ستتسلم مقاتلات إف 35 الأميركية في نوفمبر المقبل، مؤكدا أن الإجراءات تسير بشكل طبيعي.

إلا أن النفي الأميركي لتصريحات أكار لم يتأخر، إذ أكد مسؤولون أميركيون، الخميس، أن واشنطن ستوقف تحضيرات تسليم طائراتها المقاتلة إلى أنقرة، بسبب حرص تركيا على شراء نظام الدفاع الصاروخي إس-400 الروسي في الوقت ذاته.

أما الكذبة الثانية فكانت قبل يومين، حين أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن بلاده بدأت عملية مشتركة مع إيران على الحدود الشرقية، تستهدف حزب العمال الكردستاني، الاثنين الماضي.

وجاء التكذيب الإيراني للرواية التركية على لسان مصدر عسكري أكد أن "الجيش التركي نفذ العملية ضد حزب العمال الكردستاني، لكن القوات المسلحة الإيرانية لم تكن جزءا من هذه العملية".

وقال سمير صالحة، أستاذ العلوم السياسية، إن تصريحات أنقرة في هذا الصدد تأتي في إطار "محاولة لدعم فكرة المحور الثلاثي: تركيا وإيران والعراق" ضد وجود المسلحين الأكراد في هذه الدول الثلاث.

وأكد صالحة، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "هذا الخيار ليس من السهل تحقيقه في ظل التناقضات في المصالح والاختلاف في الحسابات، لا سيما بين أنقرة وطهران فيما يتعلق بالملف السوري".

أخبار ذات صلة

الكوميديا السوداء.. تفنيد مفصل لـ"حريات أردوغان"
اتهامات كردية لتركيا بدعم داعش.. وأنقرة تنفي

 المنطقة الآمنة

وبينما يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التأكيد على أن واشنطن أظهرت "موقفا حازما" بشأن إقامة منطقة آمنة على الحدود مع سوريا تسيطر عليها أنقرة، ينفي المسؤولون الأميركيون الطرح التركي، وهو ما يعتبر الكذبة التركية الثالثة.

إذ يصر الأميركيون على أن تكون المنطقة الآمنة شرقي الفرات، حيت توجد قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة "إرهابية"، تحت إشراف مشترك، وألا تنفرد بها تركيا خشية الانقضاض على الأكراد هناك.

وفي ملف آخر، تراجع أردوغان عن تهديده للشعب الأسترالي، تعليقا على مذبحة المسجدين، بعد تحذيره للأستراليين والنيوزيلنديين بأنهم "سيُرسلون في نعوش" مثل أجدادهم في معركة غاليبولي بالحرب العالمية الأولى.

وكذّب أردوغان في هذه المرة، وهي الرابعة، نفسه بنفسه، حين نشر مقالا في صحيفة "واشنطن بوست"، الخميس، أثنى فيه على "شجاعة وقيادة وإخلاص" رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن في التعاطي مع الأزمة.

أما المرة الخامسة، فقد حظي فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بأوضح تراجع من الرئيس التركي، بعد الاعتذار الشهير الذي قدمه أردوغان عن إسقاط الطائرة الروسية عام 2015، بعد نحو عام كامل من التصريحات النارية التي توعد فيها موسكو.

تضارب مصالح

وعلق صالحة، على هذه المواقف التركية المتضاربة بالقول، إن "أنقرة تعيش أزمة حساسة فيما يتعلق بعدد من الملفات، من بينها علاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة وسوريا وإيران".

وأضاف صالحة، المختص بالشأن التركي، أن "هناك تناقضا في المواقف والتصريحات التركية، مما ينعكس على السياسات التي تتعاطى معها أنقرة".

وأرجع صالحة "أزمة الخيارات المتباعدة والاستراتيجيات المتناقضة" بين اللاعبين الأساسيين في المنطقة، إلى تضارب المصالح، لا سيما بين واشنطن وأنقرة وموسكو وإيران.