سكاي نيوز عربية - أبوظبي

بعدما استمات المسؤولون الأتراك في تكذيب تسجيل صوتي، بشأن خطة لخلق ذريعة للتدخل العسكري بسوريا، أكدت المحكمة الجنائية العليا في أنقرة صحته، كما كشفت القضية خرقا أمنيا كبيرا، لم تتمكن السلطات من معرفة من يقف خلفه.

وفي التسجيل المسرب، تسمع أصوات وزير الخارجية السابق، أحمد داود أوغلو، ووكيل وزارته فريدون سينيرلي أوغلو، ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان، ونائب رئيس هيئة الأركان الجنرال يشار غولر، وفق ما أورد موقع "nordicmonitor" التابع لمركز ستوكهولم للحريات، الأربعاء.

ويعود تاريخ التسجيل إلى يوم 13 مارس 2013، ويرصد تفاصيل الاجتماع الذي عقد في مقر وزارة الخارجية التركية، ووصف الاجتماع بأنه "سري للغاية"، واعتبر ما ورد فيه بمثابة"أسرار دولة"، وناقش المشاركون سبل "خلق" ذريعة تتيح لتركيا التدخل عسكريا في سوريا.

وقال فيدان في التسجيل :" إذا لزم الأمر، سأبعث بأربعة رجال إلى سوريا، ثم أطلب منهم إطلاق قذائف هاون على الجانب التركي من الحدود، ونخلق بالتالي ذريعة للحرب".

عن طريق الخطأ

وجاء تأكيد القضاء التركي للمحتوى الفاضح بطريق الصدفة، عندما حقق المدعي العام في تهم التجسس على اجتماع ضم مسؤولين كبار في حكومة رجب طيب أردوغان حينها.

وقالت السلطات إن أشخاصا غير معروفين قاموا بالتجسس على الحوار الذي دار بين المسؤولين في الاجتماع، وفي وقت لاحق جرى تسريب التسجيل الذي تبلغ مدته 7 دقائق، إلى شبكة الإنترنت.

وأطلق مكتب المدعي العام تحقيقا في قضية التجسس في مارس 2014، وتحول التحقيق إلى اتهام في عام 2016، وأصدرت المحكمة في 2017 قرارها في القضية، لكنها أجلت الإعلان عنه حتى يناير 2019.

رواية الحكومة

وسبق لمسؤولين أتراك أن أكدوا مبدئيا وجود التسجيل، لكنهم قالوا إنه جرى التلاعب في جزء منه، وقال أردوغان خلال كلمة ألقاها أمام حشد في مدينة ديار بكر، إن التنصت على مكتب وزير خارجيته كان "غير أخلاقي وجبان".

وبدورها، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا بشأن التسجيل الصوتي، أكدت فيه نبأ عقد الاجتماع، لكنها قالت إنه جرى التلاعب بمحتواه، وازعمت أن المسؤولين كانوا يناقشون مسألة حماية قبر سليمان شاه، جد مؤسسة الدولة العثمانية، عثمان الأول، لكن وثائق المحكمة في يناير 2019، لم تشر إلى وجود تلاعب في التسجيل الصوتي.

وبالفعل، تطرق المسؤولون إلى مسألة حماية القبر، لكن باعتباره مسألة تتيح التدخل العسكري التركي، وقال داود أوغلو في الاجتماع "رئيس الوزراء (أردوغان) قال إنه يجب اعتبار هذا "قبر سليمان شاه" فرصة في هذه المرحلة (للتدخل)"، خاصة مع اندلاع اشتباكات آنذاك بين الجيش السوري الحر المعارض وعناصر من داعش قرب المكان.

أخبار ذات صلة

أردوغان يبوح بأطماعه.. من آسيا إلى سواكن السودانية
"الشاهد السري" يروي تفاصيل "لعبة" المخابرات التركية في سوريا
ضبط خلية "إرهابية" في منبج "مرتبطة بالاستخبارات التركية"
بالتفاصيل.. وثائق تكشف دعم تركيا لحركة الشباب الإرهابية

 ذريعة مقبولة

لكن أوغلو قال إنه يجب أن تكون هناك ذرائع مقبولة للمجتمع الدولي، مضيفا "دون ذريعة قوية لا يمكننا أن نخبر وزير الخارجية الأميركي (جون) كيري أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية".

وسارع فيدان للقول " إذا لزم الأمر سأرسل أربعة رجال إلى سوريا، حيث يطلقون هناك 8 قذائف هاون على الجانب التركي ونخلق ذريعة للحرب. يمكننا أن نهاجمهم بسبب قبر سليمان شاه أيضا".

وبعدما تسرب التسجيل الصوتي، حظرت السلطات موقع "يوتيوب"، في حين اتهمت المعارضة حكومة أردوغان بالتخطيط للتدخل في سوريا.

وفي يوليو 2015، نشرت مجلة "فوكس" الألمانية تقريرا بشأن التسجيل الصوتي، الذي قالت إنه يتعلق باجتماع أمني عالي المستوى في مقر وزارة الخارجية التركية، لمناقشة كيفية التدخل العسكري في سوريا التي تشهد حربا أهلية

وسارعت أنقرة، حينها، إلى اتهام حركة الداعية فتح الله غولن، بتسريب التسجيل، غير أن التحقيق القضائي لم يقدم دليلا على ذلك، حتى أنه لم يوجه أي اتهام في المسألة حتى الآن.

وبحسب الموقع التابع لمركز ستوكهولم للحريات، فقد يمكن أن تؤدي هذه القضية إلى إلحاق الضرر بحكومة أردوغان على المستوى الدولي، وربما تساعد في رفع دعاوى عليه مستقبلا بحجة تأجيج الحربة الأهلية في سوريا.

ثغرة أمنية كبيرة

وفي الوقت ذاته، يظهر التسجيل ثغرات أمنية كبيرة داخل مقر وازرة الخارجية التركية، وفق تحقيقات القضاء.

وأرسل نائب المدعي العام التركي في أنقرة إلى رئيسه عام 2014 أنه لم يتم التمكن من معرفة هوية مرتبكي فعل التجسس.

وأشار إلى أن التدابير الأمنية الأساسية المطلوبة في مكان عقد اجتماعات سرية للغاية لم يتم اتخاذها، إذ لم يكن هناك سوى كاميرا مراقبة واحدة في القاعة، كما أنها تغطي فقط مدخل القاعة والمصعد المؤدي إليها، مرجحا أن يكون جهاز التنصت ملصقا بسلة المهملات في القاعة.

وبعد إلحاح الحكومة، قام المدعي العام بإغلاق التحقيق ولم يتحذ إجراءات ضد المخططات غير القانونية التي تورط فيها المسؤولون الأتراك في انتهاكا صارخ للقانون التركي، وجرى إغلاق التحقيق بعد ما قيل عن تعذر الوصول إلى المتورطين في التجسس.