متحدين الثلوج والطقس شديد البرودة، احتشد الآلاف في العاصمة الصربية، بلغراد، السبت، تعبيرا عن استيائهم من الحكم الديكتاتوري للرئيس ألكسندر فوتشيتش وحكومته.

وصفرت الحشود وسارت عبر شوارع وسط بلغراد، وحمل بعضهم مظلات اتقاء للثلوج المتساقطة، وتوقف المحتجون عند المبنى الرئاسي، ودعوا فوتشيتش إلى الاستقالة.

والتظاهرة هي الثانية على التوالي، التي تنظم في نهاية الأسبوع، والأكبر حجما للمعارضة منذ ربيع 2017 حين تظاهر آلاف الشبان في بلغراد على مدى أسابيع احتجاجا على فوز فوتشيتش بالرئاسة.

وكانت أحزاب المعارضة دعت للتظاهرة بعد تعرض أحد قادتها للضرب في نوفمبر قبيل تجمع سياسي في وسط صربيا.

وقال "الائتلاف من أجل صربيا" (تحالف أحزاب معارضة تأسس الربيع المنصرم) إن منفذّي الاعتداء هم من مناصري "الحزب الصربي التقدّمي" الحاكم، وهو ما نفته السلطات.

وتقدّم المتظاهرة عدد من قادة المعارضة بينهم وزير الخارجية السابق فوك ييريميتش ورئيس بلدية بلغراد دراغان دييلاش.

وأطلق العديد من المتظاهرين الصفارات والأبواق، التي ترمز إلى التظاهرات الحاشدة في تسعينيات القرن الماضي ضد الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش الذي أطاحه انقلاب شعبي في أكتوبر 2000.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "إلى متى على صربيا أن تتحمّل الشر؟" و"إنهم يكذبون، يسرقون... أنا جائع جدا"، وهتفوا "فوتشيتش - سارق".

وتتّهم المعارضة والمجتمع المدني فوتشيتش، القومي المتشدد، الذي أصبح مواليا للاتحاد الأوروبي، بالاستبداد وبالتحكّم بالإعلام واستخدامه لشن حملات ضد خصومه.

وقال أحد المتظاهرين ويدعى زفونكو رادوسيفيتش (51 عاما) إنه انضم للتظاهرة لرفض العيش في ظل نظام فوتشيتش الاستبدادي.

وأضاف: "لا أريد أن يمثّلني فوتشيتش"، مبديا "سعادته" للمشاركة الواسعة في التظاهرة.

وتابع رادوسيفيتش "أعتقد أنه سيكون من الصعب إطاحته. لا شيء سيتغيّر، سوف نسبب له قليلا من القلق ليس إلا".

وبعد التظاهرة التي نظّمت نهاية الأسبوع الماضي أعلن فوتشيتش رفضه تلبية مطالب المعارضة بضمان حرية الإعلام وبانتخابات نزيهة "حتى وإن تظاهر 5 ملايين شخص في الشارع"، ما دفع بمعارضيه لوضع شارة كتب عليها "واحد من أصل 5 ملايين".

وفي تقريره الأخير حول صربيا "حضّ البرلمان الأوروبي بقوة" السلطات الصربية" على "تحسين الأوضاع في ما يتعلّق بحرية التعبير وحريّة الإعلام".

وتتزامن الاحتجاجات في بلغراد بعد خروج الآلاف من أصحاب "السترات الصفراء" في باريس ومدن فرنسية عدة تنديدا بالأوضاع الاقتصادية في البلاد.