في محاولة لتفادي سباق على التسلح في أوروبا بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة حول الأسلحة النووية وقعت إبان الحرب الباردة، يعقد مجلس حلف شمال الأطلسي "ناتو" وروسيا اجتماعا في بروكسل، الأربعاء.

وأوضح الناتو أن التشاور مع موسكو سيتم على مستوى السفراء.

وسبق ذلك اجتماع لممثلي أعضاء الحلف الـ29، طلب خلاله الأوروبيون من الأميركيين العودة عن قرارهم الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي وقعت عام 1987، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي.

وستطغى على اجتماع الأربعاء المناورات التي يجريها الحلف في النرويج، مع محاولة جديدة لاحتواء توتر العلاقات بين الجانبين منذ ضم موسكو للقرم في 2014.

وكان الجانبان قد استأنفا الحوار في 31 مايو الماضي، في إطار اجتماع لمجلس الأطلسي وروسيا.

ولم تظهر أي معلومات في مقر الحلف عن اجتماع الأربعاء، لكن دبلوماسيا أوروبيا أوضح أن موسكو طلبت التشاور حول معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى.

والأسبوع الماضي، نبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى أن الانسحاب من المعاهدة المذكورة سيؤدي إلى "سباق تسلح جديد"، واعدا بالرد في حال نشرت واشنطن صواريخ جديدة في أوروبا.

ولا تحظى الولايات المتحدة بدعم حلفائها الأوروبيين في المواجهة الجديدة بين موسكو والرئيس دونالد ترامب.

ويتهم الناتو موسكو بانتهاك المعاهدة النووية عبر تطوير برنامج جديد من الصواريخ بعيدة المدى، يعرف باسم "إس إس سي 8"، لكن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أعلن في 24 أكتوبر، أن الحلفاء "لا يريدون حربا باردة جديدة وسباق تسلح جديدا".

وكانت الاتفاقية التي أعلنت الولايات المتحدة قبل أيام نيتها الانسحاب منها، قد أُبرمت مع موسكو خلال فترة الحرب الباردة، وتحديدا قبل 31 عاما.

ووضعت المعاهدة التي ألغت فئة كاملة من الصواريخ يتراوح مداها بين 500 و5 آلاف كيلومتر، حدا لأزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ "إس إس 20" النووية، التي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية.

وأبرم الصفقة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، مع الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في ديسمبر عام 1987، لتكون المعاهدة الأولى والوحيدة من نوعها بين القطبين.

وأجبرت المعاهدة، أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخا نوويا تقليديا، من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.