أبوظبي - سكاي نيوز عربية

لم يتوقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استدعاء التاريخ واستعادة الحديث عن المؤامرة منذ أن بدأت الأزمات تعصف به وببلاده عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف 2016.

وما انفك الرجل -في كل مرة تدخل فيها البلاد في أزمة وآخرها تدهور الليرة- عن استعادة التاريخ من أجل تبرير الأزمات، في محاولة يرى مراقبون أنها هروب للأمام، بدلا من التصدي لوضع حلول لها.

وفي آخر خطاباته الشعبوية، الأحد، ربط أردوغان بين هبوط سعر الليرة مؤخرا، وبين محاولات سابقة لغزو الأناضول، مستعيدا تاريخا بعيدا لتبرير أزمات تعيشها تركيا اليوم.

استغلال للتاريخ

واستغل أردوغان الذكرى السنوية لمعركة ملاذكرد التي نشبت عام 1071 للتدليل على اتصال الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها بلاده حاليا بتلك الحقبة، الأمر الذي أثار استغراب كثيرين.

إذ كيف يمكن لأحداث وقعت قبل 900 عام أو يزيد أن تنسحب على، أو تبرر، ما تعيشه تركيا هذه الأيام من أزمات متتالية في ظل حكم أردوغان، الذي أحكم قبضته على البلاد مؤخرا.

وقال الرئيس التركي، الأحد، مخاطبا حشدا جنوبي شرق البلاد بهذه المناسبة: "أولئك الذين يسعون لمعرفة الأسباب المؤقتة وراء المشكلات التي نواجهها، مخطئون جدا. الهجمات التي نواجهها اليوم تضرب بجذورها في التاريخ".

وأضاف أردوغان "لا تنسوا، الأناضول جدار، وإذا انهار هذا الجدار لن يكون هناك شرق أوسط أو أفريقيا أو آسيا الوسطى أو البلقان أو القوقاز"، في محاولة واضحة، استعانت بالجغرافيا هذه المرة، لتضخيم حجم الخطر المحدق بالجميع جراء الأزمة التركية، على حد تعبيره.

ودارت معركة ملاذكرد بين الإمبراطورية البيزنطية والسلاجقة الأتراك في 26 أغسطس 1071 بالقرب من ملاذكرد (ملازغرد حاليا في محافظة موش التركية).

مؤامرة.. مؤامرة.. مؤامرة

ولم يتورع أردوغان مؤخرا عن وصف الأزمة التي تواجهها العملة المحلية، التي هبطت بنسبة 40 بالمئة، بأنها "حرب اقتصادية"، بل ذهب أبعد من ذلك حين قال في 12 أغسطس الجاري بأنها "مؤامرة سياسية".

وهوت الليرة التركية بشكل كبير عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل نحو أسبوعين، مضاعفة الرسوم على الألمونيوم والفولاذ المستوردين من تركيا.

وصبت قضية القس الأميركي أندرو برانسون، المحتجز في تركيا، مزيدا من الزيت على النار لتشعل فتيل التوتر بين أنقرة وواشنطن، وتفتح بابا من التلاسن بين مسؤولين أميركيين وأتراك.